يدعيوت

عاموس كرميل

ثمة من اقترح تشكيل لجنة تحقيق من خارج صفوف الجيش الإسرائيلي لفحص ما جرى لجميع أنواع الخطط الجدية للعثور على الأنفاق والقضاء عليها. فيما أوضح محللون آخرون بشكل جيد أنه يجب التحقيق بصورة عميقة في فشل الأجهزة الاستخبارية ـ كيف لم تستطع أن تلقي القبض ولو على واحد من شركاء السر الفلسطينيين الكثيرين في التخطيط للهجوم بقرب كيرم شالوم. كما التوترات في العلاقة بين أعضاء الاستخبارات والعمليات التنفيذية تستدعي فحصا أساسيا متعمقا. بعد أن تنتهي جميع هذه التحقيقات المغرية، وبعد أن تصوغ طواقم الخبراء الحلول الاستراتيجية، كما يناسب ما يُسمى عملية استراتيجية، وبعد أن توجد التقنية المتقدمة الملائمة لمواجهة الأنفاق ـ بعد ذلك ستضطر القيادة في الجيش الاسرائيلي، من رئيس هيئة الاركان فمن دونه، الى أن ترد على عدد من الاسئلة البسيطة من الجمهور التي ثارت في البال منذ ايام "هشومير" والكتائب العبرية، في الايام التي كان واضحا فيها أن الحرب تُحسم في ساحاتها الصغيرة والمحلية ايضاً. بعد ذلك ربما نذكر أن العدو أول أمس لم يهاجم دولة اسرائيل بعد أن قام بالتشويش على نُظم رقابة سلاح الجو وقبل أن تستطيع هيئة الأركان العامة تجنيد الاحتياط واخراج الدبابات من مخابئها الى الجبهة. في مطلع هذا الاسبوع جرى نشاط كبير أثار ضجة كبيرة واستعان بعجز عيني لا مُسوغ له. انحصرت القصة كلها في مهاجمة ثمانية مسلحين موقعا للجيش الاسرائيلي في الخط الحدودي. ثمانية مهاجمين ـ لا وحدة ولا سرية ـ لم ينقضوا على مجموعة عاجزة من المواطنين ولم يهاجموا روضة اطفال فجأة في كيبوتس أو دار عجزة في مدينة تطوير بل ولا مكتب ضابط المدينة في قلب تل ابيب. ثمانية مهاجمين خرجوا من نفق غير معروف حقا، لكنهم في النتيجة ظهروا وراء موقع عسكري مكشوف. ثمانية مهاجمين كان يفترض أن يواجههم جنود اسرائيليون مأهلون ومُدربون، ويقظون لحقيقة أنهم موجودون على خط النار لا في مخيم صيفي لحركة شبيبة، والى أنه توجد إنذارات بالهجوم. كان يفترض أن يكونوا، ولم يوجدوا لسبب ما. ومن المؤكد أنهم لم يكونوا بنسبة كافية وباستعداد مناسب. مع أنفاق أو بغيرها، ومع تنسيق مثالي بين وحدات الجيش أو من غير تنسيق كهذا، كيف يحدث في قطاع حساس بهذا القدر أن "الجنود كانوا مستعدين في موقع حراستهم لكنهم نظروا الى الأمام بزاوية 180 درجة لا الى الوراء"، كما شهد ضابط رفيع في القيادة الجنوبية؟ كيف لا يفتح أي جندي في برج المراقبة عينيه ولا يتلقى أمرا بفتح عينيه لما يحدث في الخلف؟ كيف حصل أن "قائد اللواء في المنطقة وقائد الكتيبة كانا في المنطقة"، كما قال ذلك الضابط الرفيع، ولم يُثر أحدهما سؤال لماذا توضع دبابة واحدة في المنطقة، قُبيل الصباح، مثل أوزة في حقل الرماية؟. لا تتعلق هذه الاسئلة بفك الارتباط وبالانطواء، ولا بهذه التصريحات أو تلك لرئيس الحكومة ولوزير الدفاع. انها تتعلق برتابة عمل الجيش الاسرائيلي في المستوى التنفيذي الأساسي، ولهذا فإنها تثير قلقا كبيرا.