صدى البلد

حذّر رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط من الكلام الأخير للرئيس السوري بشار الأسد ولا سيما بشأن عناصر القاعدة في لبنان، ورأى فيه تحويل لبنان الى عراق ثانٍ، منتقداً مواقفه الأخيرة المتعلقة بلبنان، قائلاً: "إذا كان الأسد لا يخاف التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري فلماذا يخاف من إنشاء المحكمة الدولية ويحرض بعض الصغار للتحدث عن تكاليفها؟". ونوه جنبلاط بالايجابية التي يبديها رئيس مجلس النواب نبيه بري ولا سيما في كيفية ترجمة مقررات الحوار ترجمة عملية، معتبراً انه ذهب الى سورية وقام بجولة عربية لتطبيق هذه المقررات "التي اذا ما ترجمت تفتح مجالات لعلاقات طبيعية بين لبنان وسورية". رافضاً وجود "دولة في مكان ومقاومة في مكان آخر في آن"، ومعتبراً انه يلتقي والبطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير حول موضوع المقاومة، ومنتقداً في هذا المجال الهجوم الأخير لبعض الصغار على بكركي "ممن لا يستطيعون الوصول الى مشارفها". تحدث جنبلاط أمس في مؤتمر صحافي عقده في المختارة واستهله متحدثاً عن "مأساة فلسطين والتجاهل الغربي والعربي لها"، وقال: "إن غزة مثل بيروت في الأمس أيام الحصار ما من أحد يستطيع أن يهزم الشعب الفلسطيني أو يقتحم غزة مهما فعل، وكما فعلنا نحن عندما كنا مع المقاومة الفلسطينية والأحزاب الوطنية في بيروت وفكينا الحصار وانطلقت المقاومة الوطنية اللبنانية من بيروت الى صيدا الى الجبل الى الاقليم ثم الى الجنوب. ووثيقة الأسرى التي وقعت كبرنامج مرحلي أو كبرنامج أساسي بين "حماس" و"فتح" هي تتقارب بشكل كبير بل هي المبادرة العربية نفسها مبادرة الملك عبدالله التي انطلقت من بيروت: الأرض مقابل السلام، وهي أيضاً تحدد العمليات العسكرية للمقاومة الفلسطينية داخل الأرض المحتلة عام 1967 وهي تطالب كما نطالب بإزالة المستوطنات والإفراج عن الأسرى، وهدم الحائط الجدار، والقدس كعاصمة، هذه مبادئ أساسية ستبقى أساسية للوصول الى تسوية في الشرق الأوسط، ومن دونها لا معنى ولا قيمة لكل ما يجري من تجاهل عربي وغربي. وفي كل الأندية التي زرتها في الغرب، من البرلمان الأوروبي الى سولانا الى غيرهما كان التركيز على أن تجاهل "حماس" وحصارها أو حصار "فتح" يساويان حصار الشعب الفلسطيني، الذي سيبقى موحداً، الوثيقة واضحة، والنضال مستمر، ولا نستطيع أن نتجاهل هذا النضال، وفي هذا الإطار سيقوم الحزب التقدمي الاشتراكي، وسأطرح على رفاقي في 14 آذار أن نقوم بحملة تبرع ومساهمة بمقدار ما نملك من امكانات لمساعدة الشعب الفلسطيني المحاصر والأسير في فلسطين". وإذ نوه جنبلاط "بزيارة الوفد الوزاري الى عين الحلوة" تمنى أن تترجم إجراءات عملية "لتحسين البنى التحتية واعطاء الفلسطينيين الحقوق المدنية المشروعة وفق الأعراف الدولية". وتحدث جنبلاط عن مضمون الحوار الذي أجرته صحيفة "الحياة" مع الرئيس السوري بشار الأسد فوصفه بأنه حديث "مطول ومكرر وممل" وقال: "إذا كان ضميره مرتاحاً فلماذا يخاف من التحقيق ويميز بين ميليس وبراميرتس؟ أولاً براميرتس يتابع خطى ميليس على طريقته". أضاف جنبلاط: "وعن العلاقة معي، الأستاذ غسان شربل سأله، انني قررت بعد التمديد طوعاً، وهذا قرار سياسي ولا عودة عنه، قطع العلاقات مع النظام السوري، ولا أريد أن أدخل معه في سجال، في مكان ما قال إنني تجاوزت الحدود الأخلاقية، فليسمح لي بهذا التوصيف ولا أريد أن أدخل معه في سجال لأنني قرأت اليوم (أمس) مقابلة الأستاذ نبيه بري ولا أريد أن أعكر صفوه ومبادراته التي تصر على تحقيق ترجمة عملية لنتائج الحوار. وخلافاً لكل شيء ليس لدي أي هواجس أمنية، وأهم شيء الا يهتم بنا النظام السوري أمنياً لا من قريب ولا من بعيد". وتابع جنبلاط: "وعن الدور الايراني والعربي فهو الذي يعطل المبادرة العربية هو الذي يقول حتى يحاول أن يقسم "حماس" وانه لا بد من حوار بين "حماس" الداخل و"حماس" الخارج، وكأنه يتدخل في الشأن الفلسطيني ليس من منطق تصليب الموقف الفلسطيني وتوحيده بل انه حتى يريد تقسيم "حماس"، فليترك "حماس"، الوثيقة أساس، الوثيقة بين "حماس" و"فتح" اساس، فليترك الفلسطينيين وشأنهم، فالفلسطينيون سينتصرون من دون التدخل في شؤونهم الداخلية وتقسيم جهودهم النضالية". وعن الحوار قال جنبلاط: "انها خطوة جبارة قام بها الرئيس نبيه بري في اطلاق الحوار ورغم ان الحوار لم ينته لكن أيضاً كما قرأت في صحيفة "الحياة" مقابلة الأستاذ بري انه سيرى كيفية ايجاد صيغة تنفيذية للحوار طبعاً عبر الحكومة وعبر اتصالاته العربية وهذا مفيد جداً، انها خطوة جبارة ونؤيده فيها. في الجلسة السابقة للحوار قدم الرئيس الجميل وثيقة حول الخطة الدفاعية وأذكّر بالوثيقة التي قدمناها كلقاء ديمقراطي، والوثيقة التي قدمها الأستاذ غسان تويني المبنية على وثيقة الـ 77، بين غسان تويني والامام الصدر حول كيفية تحصين الجنوب من الاحتلال الاسرائيلي، أعتقد اننا بمجموع هذه الوثائق نستطيع أن نبني عليها مفهوم الدولة المقاومة كما قلنا نحن في الرابع عشر من آذار ومن هذا المنطلق لماذا لا ندخل الى متابعة الورقة الاصلاحية بهدوء (...)". وأضاف جنبلاط: "رأيناهم في الأمس في الأونيسكو لاهثون، يلهثون الى التحطيم الى السلبية، رأيتهم في الأمس، منظر كئيب ومضحك، خطابات، أحدهم لست أدري كيف يستطيع أن يكتب مقالاً يومياً، ولو استطاع أن يكتب مقالاً قبل الظهر وبعده لفعله فقط ليذكر أنه موجود، مسكين، لاهث، استقال نظرياً وعاد (...)". ورأى جنبلاط ان "الحكومة الحالية هي خير مثال لحكومة الاتحاد الوطني، واذا كان التيار الوطني (الحر) غير ممثل فيها فهو ممثل في لجنة الحوار الوطني التي هي الاطار الواسع والأوحد لمعالجة القضايا الأساسية في لبنان، لا أعتقد ان طرح حكومة اتحاد وطني هي فقط للتهرب من استحقاق المحكمة الدولية التي من خلالها فقط وان طال الزمن سيعاقب الذين قتلوا رفيق الحريري ورفاقه باسل فليحان وأبو طارق ورفاق أبو طارق وجورج حاوي وسمير قصير وحاولوا اغتيال مي شدياق ومروان حمادة وغيرهما، هذا هو الطريق الصحيح للعدالة". ورداً على سؤال حول تطبيق مقررات الحوار وقول الرئيس بري انها لا تطبق الا بموافقة سورية قال جنبلاط: "مقررات الحوار شيء وموقفي السياسي والشخصي شيء آخر. مقررات الحوار اتخذت باجماع فريق 14 آذار والفريق الذي يتحالف مع سورية والرئيس نبيه بري وهذا شيء معروف، والفريق الذي يلتصق بالنظام السوري، اذا صح التعبير، هو حزب الله، والمطلوب من هذا الفريق أن يساعد اذا ما أراد وطبعاً هذا الكلام ليس للاستجداء، لتحديد موعد كي تترجم مقررات الحوار عملياً علاقات دبلوماسية ورفض السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وتحديد الحدود، وسبق وقلنا التحديد شيء والترسيم شيء آخر". وأجاب جنبلاط على سؤال آخر قائلاً: "عندما كنت في الولايات المتحدة وقابلت وزيرة الخارجية السيدة كوندوليزا رايس ومستشار الأمن القومي ستيف هادلي والجميع قلت لهم ان تجاهل "حماس" هو خطأ، انكم تقولون نريد الديمقراطية في الشرق الأوسط، "حماس" وصلت الى الحكم من خلال التصويت الديمقراطي يجب الاعتراف بحماس والحوار معها، ونذكر مجدداً بما كان الرئيس بوش واللجنة الرباعية قد اتبعوه منذ سنوات وهي خريطة الطريق الواضحة في اجلاء المستوطنات وقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة الى جانب دولة اسرائيل أي حدود الـ67، انني منسجم مع نفسي، في الولايات المتحدة قلت الكلام الذي أقوله اليوم هنا، وقلته عند مارتن اندك أيضاً". وقيل لجنبلاط: تلاقيتم مع الأيام العشرة التي أطلقها السيد حسن نصرالله لدعم الفلسطينيين فأجاب: "أنسجم مع نفسي، هذا هو تاريخنا والقضية الفلسطينية، هذا تاريخ الحزب التقدمي الاشتراكي، هذا تاريخ الجبل، تاريخ كمال جنبلاط، ما من أحد ليصادر القضية الفلسطينية، لا وليد جنبلاط ولا حسن نصرالله، القضية الفلسطينية هي قضية عادلة في حد ذاتها، نحن نمر مرور الكرام". وعن المبادرات العربية قال جنبلاط: "لم تكن هناك سابقاً مبادرة عربية وجرى تذليل سوء الالتباس مع الملك عبدالله والأمير سعود الفيصل والأستاذ عمرو موسى. اليوم هناك مقررات اجماع لنترك جانباً قضية السلاح لأننا لم نتفق بعد على مفهوم الدولة المقاومة". أضاف جنبلاط: "ان مقررات الحوار أساسية فلتعمل الحكومة في جو من الايجابية على معالجة بعض المواضيع التي طرحتها خصوصاً أن هناك كماً من المواضيع كبيراً جداً وأتمنى أن يكون موسم الصيف هادئاً ولا تطلق صواريخ مجهولة الهوية كي نستفيد على الأقل من وجود السياح العرب، وقيل لنا ان هناك أعداداً كبيرة منهم وقد يصل عددهم الى مليون ونصف مليون سائح تصوروا ان الجولان المحتل يزوره حوالى الثلاثة ملايين سائح، لماذا لا تطلق من هناك، من الأرض المحررة في الجولان صواريخ مجهولة الهوية لمنع الازدهار في الجولان المحتل، سؤال؟". سئل عما يقال عن أن حزب الله يحاول تطبيق المفهوم الايراني أي الحرس الثوري والجيش أجاب: "هذا الأمر لا يصح في لبنان، يمكن أن يصح في ايران، لأن هناك تعدد هيئات الى آخره ولكن أعتقد ان في ايران دولة، نحن نقول ان دولة لبنان تستفيد من خبرة المقاومة لكن الامرة، الخلاف على الامرة للدولة، وتطبيق الطائف آخذين في الاعتبار التجربة الناجحة للمقاومة الوطنية اللبنانية لنتذكر (المقاومة) اللبنانية ثم الاسلامية في الجنوب لحماية أهله". ووزع جنبلاط على الاعلام كتاباً بعنوان "الجولان في عهد بشار" والذي تحدث فيه عن "الهدوء الأمني في الجولان وقدوم المئات من العائلات اليهودية اليه والذي يبين الجولان ملاذاً آمناً للصهاينة الذين يهربون من انتفاضة "حماس" و"الجهاد الاسلامي" بينما يوفر البعثيون السوريون لهم ملاذاً آمناً في الجولان".