الحكومة الاسرائيلية تنعش ذاكرتها بالعمليات في لبنان

اختلفت مواقف الصحف الاسرائيلية من اقدام اسرائيل على اعتقال عدد من الوزراء والنواب الفلسطينيين لمبادلتهم بالجندي المخطوف. فقد رأى المعلق في "يديعوت احرونوت" اسحق شومرون ان الحرب الحالية فرضت فرضاً على اسرائيل وانها ليست فقط لاطلاق جندي اسرائيلي واحد بل هي جزء من "حرب لم تتوقف". اما صحيفة "هآرتس" فوقفت موقفا نقديا ورأت في العملية تصرفا "هستيريا"، هذا كان رأي يوآل ماركوس الذي قال: "الدولة التي تدافع عن مواطنيها وجنودها المخطوفين والتي تكون مستعدة لدفع الكثير كي تعرف ما الذي جرى لهم مثل رون أراد تدل على نبل اخلاق، ولكن تبين ايضا ضعفاً. الذي حدث بعد خطف شاليط يلامس الجنون الهستيري". وكانت الصحيفة قد خصصت افتتاحيتها لهذا الموضوع فكتبت: نسف الجسور والسيطرة على المطار الذي دمر قبل سنين، وتدمير محطات الكهرباء وفرض الظلام على اجزاء كبيرة من قطاع غزة، وتوزيع مناشير تطلب من الناس التحوط والحذر، والتحليق المدوّي فوق قصر بشار الاسد، وبالامس اعتقال سياسيين ونواب من حركة حماس، هذه مجموعة اجراءات الحكومة ترغب في اقناع الناس بأنها تفعل ذلك فقط لاطلاق الجندي غلعاد شاليط. ولكن كلما ازداد التفنن في ايجاد وسائل تحرك جديدة، بدا أن هذا دليل على فقدان الافكار بدلا من ان يكون دليلاً على وجهة نظر شاملة تستند الى الحكمة والمنطق. ويبدو ان اسرائيل ترغب في ممارسة ضغط كبير سواء على الزعامة السياسية لـ"حماس" او على الجمهور الفلسطيني كي يضغط على قيادته من اجل اطلاق المخطوف في الوقت عينه، تدعي حكومة اسرائيل ان المفتاح موجود في سوريا تحديدا. فاذا كان هذا صحيحا فما الفائدة من ممارسة الضغط على الزعامة الفلسطينية المحلية التي لم تكن تعرف بالتخطيط للهجوم، وعندما عرفت طالبت الخاطفين، بمعاملة المخطوف معاملة جيدة وباطلاقه؟ لقد جرى استخدام اسلوب الضغط على المدنيين اكثر من مرة ويعرف اللبنانيون جيدا اسلوب تدمير محطات الكهرباء والبنى التحتية المدنية. لقد جرى تخويف قرى بأكملها في جنوب لبنان وفر مئات الآلاف من الجنوبيين الى بيروت ولكن في نهاية الامر اضطرت اسرائيل الى اجراء مفاوضات مع "حزب الله" والانسحاب من لبنان. ويبدو اليوم ان الحكومة الاسرائيلية تنعش ذاكرتها بكاتالوغ العمليات في لبنان التي تعيد تطبيقه، كما لو انها لم تتعلم شيئا، فهذه المرة ايضا ستكون النتائج مشابهة. لقد خطفت اسرائيل ايضا اشخاصا من لبنان لاستخدامهم كأوراق مقايضة لاسترداد الجنود الاسرائيليين المخطوفين. واليوم تجرّب أسلوب خطف السياسيين من "حماس"، وكما قال أولمرت في نقاش داخلي: يريدون اطلاق الاسرى، سنطلق المعتقلين في مقابل شاليط... ان استخدام الاعتقالات للمقايضة هو تصرف عصابات وليس تصرف دولة (...)".