يدعيوت أحرونوت

اليكس فيشمان

بدأت يوم الخميس مرحلة جديدة وطريقة جديدة في الحرب. ففي الخطة التدريجية التي اقرها الجيش الاسرائيلي لاحتلال اجزاء من قطاع غزة، يوجد "بند" خاص يتحدث عن ابعاد المنطقة التي تطلق منها صواريخ القسام، والتي يقال عنها باللغة العسكرية "القضاء على قدرة الاطلاق". فالجيش سبق له وان خطط للدخول الى شمالي القطاع وليقوم باجراء عمليات البحث والتفتيش من بيت الى بيت، ولولا حدوث عملية الاختطاف، كما يقولون في الجيش الاسرائيلي ـ من قبل كبار القادة العسكريين ـ فقد كان من المشكوك به ان يسمح المستوى السياسي للجيش الاسرائيلي بدخول قطاع غزة. فمنذ ان غادر هذا الجيش قطاع غزة، وهو يستعد للقيام بعمليات ميدانية داخل مناطق القطاع، بما في ذلك مناطق المدن الفلسطينية، وهذه ستكون المرحلة التي سيقع فيها الاحتكاك الفعلي بين الجيش وبين القوات الفلسطينية المسلحة. ثمة لمثل هذه العمليات البرية الميدانية التي قد يقوم بها الجيش، تأثيرات محدودة للغاية. ففي اليوم الذي يخلي فيه الجيش الاسرائيلي مواقعه داخل القطاع ويغادرها فان الوضع سيعود فورا الى سابق عهده، والطريقة الوحيدة لاحداث الانطباع في ذهنية وتفكير الطرف الثاني، هي دفع ثمن باهظ لذلك، على غرار سقوط عدد كبير من الضحايا. ومن هنا، فكلما كبر عدد المسلحين الذين يحملون السلاح والذين سيدفعون ثمن ذلك بحياتهم في حالة حدوث هذا الصدام المتوقع، كلما كان انجاز العملية البرية اكثر نجاحا. فكم من الوقت سيستمر هذا الضغط العسكري الاسرائيلي؟ فالخطة العسكرية التدريجية (المتدحرجة) ستجد نفسها بعد وقت ليس بطويل، مضطرة لاجراء تقييم جديد بالنسبة لطريقة وكيفية توقيت استئناف تنفيذ هذه الخطة المتدحرجة. ومن الجانب الفلسطيني، فان العملية التي نفذت جرى تخطيطها وتنفيذها حسب الطريقة التي عمل بها حزب الله اللبناني. وبناء عليه، فان المرحلة الثانية ستكون محاولة "تهريب هذا الجندي المخطوف الى خارج الحدود الفلسطينية" وذلك كاستمرار طبيعي لتنفيذ العملية حسب طريقة حزب الله، وذلك لاجراء المفاوضات مع اسرائيل بشروط وظروف مريحة أكثر. وحيث تكون أدوات الضغط التي تقوم بها اسرائيل اقل قوة. والطريقة اللبنانية، هي اجراء مفاوضات حول المفاوضات، وليس بطريقة مباشرة مع اسرائيل، بل بواسطة طرف ثالث (وسيط)، ويمكن ان تكون مصر على سبيل المثال. فالنظرية المعروفة لحزب الله تؤكد جازمة: معلومات مقابل انجازات مادية. أي أن هؤلاء سيقطعون انفاس اسرائيل قبل أن يوافقوا على البدء بالمفاوضات. وفي المرحلة الثانية ستبدأ مرحلة احداث ضغوط نفسية على اسرائيل وعلى تلك الجهات نفسها التي ستتفاوض من اجل نقل هذه الضغوطات الى داخل اسرائيل لكي تبدأ هي بالضغط على الحكومة لتوافق على بعض التنازلات التي سبق وان رفضتها الحكومة من قبل، أي بواسطة الضغط على عائلة الجندي باشكال متعددة مثلا. ووفقا للطريقة نفسها، فانهم سيبدأون باعطاء معلومات بشأن تردي حالته الصحية ـ وذلك بهدف ممارسة ضغط مباشر على عائلته، واذا لم تكن هناك بادرة جديدة وضغوط جديدة للحل فمن الممكن أن تبدأ هنا عملية تعذيب واساءة واضحة ومستهدفة للعائلة من جهة وللجمهور الاسرائيلي بكامله من جهة ثانية. وفي الوقت نفسه فان الطرف الثالث، أي الوسيط، الذي سيبدأ باظهار أسفه وتضامنه مع شعور العائلة في الوقت الذي تجري فيه محاولات حثيثة لتهريب الجندي الى خارج المنطقة. نحن أمام قاطرتين تسيران بخطوط متوازية: الاولى تتمثل بالخيار الاول وهو خيار المفاوضات مع الخاطفين، في الوقت الذي تستمر فيه عمليات تقويض حكومة وسلطة حماس في القطاع. والثانية، القاطرة المدمرة تسير بسرعة وقوة بالغة، ويمكن لها أن تصل الى هدفها النهائي قبل أن تبدأ المفاوضات عبر الوسطاء، وقبل أن تخرج هذه المحاولة الى حيز التنفيذ. فالاسبوع القادم سيكون هو الاسبوع المصيري، وفيه سيتقرر ما اذا كانت حكومة حماس ستستمر وتكتب لها الحياة أم لا. فالمفتاح والحل موجود تحديدا في ايدي عناصر الذراع العسكري لحركة حماس.