بغية ايصال رئيس للجمهورية يحمي نفوذها في لبنان

يبدو ان سوريا بدأت منذ الآن التحضير لمعركة الرئاسة اللبنانية المقبلة بواسطة من تبقى من حلفائها في لبنان والمتحالفين معهم وذلك باستخدام شتى الوسائل لتحويل الاكثرية التي تصفها بالوهمية او العابرة، الى اقلية، والاقلية التي تدين بالولاء لسوريا الى اكثرية. ولبلوغ هذه الغاية تلجأ الى الوسائل الآتية: اولا: ممارسة الضغط السياسي والاقتصادي وحتى الامني من اجل اسقاط الحكومة وتأليف حكومة جديدة يبرر تأليفها الكلام على الرغبة في قيام حكومة وحدة وطنية، علما انه يستحيل تأليف مثل هذه الحكومة في ظل التوتر السياسي القائم والانقسامات الحادة التي تبلغ في بعض المناطق الحساسة حد الاشتباكات المسلحة واستمرار الحملة على الحكومة توصلا الى احداث بلبلة داخلها وداخل الاكثرية، وفي الوقت نفسه العمل على خلق مشكلة حول المجلس الدستوري وذلك بجعل الاكثرية والاقلية تنقسم في الرأي حول هذا المجلس، وقد تقرر ان يتولى الرئيس لحود شخصيا قيادة الحملة على تشكيل مجلس دستوري جديد لأنه مخالف للاصول القانونية بحسب رأيه وهو ما جعله يرد القانون الذي قضى بتشكيله وبرفض توقيعه حتى بعد صدوره ونشره، ويلوح بأنه لن يستقبل اعضاء المجلس الدستوري الجــديــد من اجــل اداء القسم امامه ويكرر الدعوة الى احياء المجلس الدستوري القديم كي يعاود عمله وينظر في الطعون النيابية المقدمة اليه، اعتقادا منه ومن النواب والسياسيين المؤيدين موقفه، ان هذا المجلس سوف يبطل نيابة عدد من النواب المطعون في نيابتهم بحيث تتحول عندئذ الاكثرية اقلية والاقلية اكثرية. لكن محاولة ترحيل الحكومة تبدو فاشلة حتى الآن ومحاولة احياء المجلس الدستوري تبدو فاشلة ايضا، لأن الاعضاء الخمسة المنقطعين عن العمل في المجلس الدستوري غير مستعدين للعودة عن موقفهم، كما ان الاعضاء الخمسة الباقين ولم تنته ولايتهم بعد غير مستعدين لحضور جلسات تخصص للنظر في الطعون النيابية الامر الذي يؤدي الى تعطيل انعقادها لعدم اكتمال النصاب. وتساءل بعض هؤلاء الاعضاء كيف يمكن التكهن مسبقا بأن المجلس الدستوري القديم في حال احيائه سوف يبطل نيابة عدد من النواب بحيث تتحول الاكثرية الحالية الى اقلية، واستنادا الى اي دليل ومستمسك؟ كما تساءل هذا البعض لماذا لم يبادر الرئيس لحود بالاعتراض على قرار الاعضاء الخمسة بالانقطاع عن العمل وشل دور المجلس الدستوري عندما اتخذوا قرارهم هذا، وليس بعد مرور اكثر من تسعة اشهر على توقفهم عن العمل، ولماذا لم يدعوهم على اثر ذلك للعودة عن قرارهم، واعتبار ما قاموا به مخالفا للقانون ويعرضهم للمساءلة؟ الواقع ان الحملة على قانون تشكيل مجلس دستوري جديد والمطالبة باحياء المجلس الدستوري القديم جاءا في توقيت واحد مع الحملة على الحكومة على امل التوصل الى تحويل الاكثرية الى اقلية اما من خلال ابطال نيابة عدد من النواب، وعندئذ يصير في الامكان تشكيل حكومة من الاكثرية الجديدة، او يؤدي سقوط الحكومة او اسقاطها بفــعـــل اشــتداد الحملة عليها الى تشكيل حكومة جديدة تجنبا لدخول البلاد في حالة فراغ يأبى اي طرف تحمل عواقب الوقوع في هذه الحالة. ثانيا: مواصلة المطالبة باجراء انتخابات نيابية مبكرة على اساس قانون عادل ومتوازن بحجة تأمين تمثيل سياسي صحيح لشتى فئات الشعب، ومحاولة تأمين اكثرية نيابية توافق على ذلك، والا ذهب عدد من نواب الاقلية الى التهديد بالاستقالة الجماعية من النيابة لفرض اجراء هذه الانتخابات والحؤول بشتى الوسائل دون اجراء انتخابات فرعية لملء المقاعد التي تكون قد خلت بفعل هذه الاستقالة. ثالثا: استمرار تهديد الاقلية بالحؤول دون اكتمال النصاب في جلسة انتخاب رئيس للجمهورية سواء قبل انتهاء ولاية الرئيس لحود او عند انتهائها، من اجل فرض التوصل الى اتفاق على مرشح توافق يكون مقبولا من الاكثرية ومن الاقلية على السواء، والا تحمل الطرف الذي يرفض الاتفاق على مثل هذا المرشح، مسؤولية ادخال البلاد المجهول او حالة فراغ لا خروج منها الا بمثل هذا الاتفاق. لذلك يتوقع بعض المراقبين ان تشتد الحملة على الحكومة باللجوء الى مختلف الوسائل بما فيها الشارع استغلالا لأوضاع معيشية قد تزداد تردياً او استغلالاً لأوضاع امنية بدأ بعض المشتبه فيهم يعملون على هزها بافتعال مشاكل هنا وهناك واحداث اشتباكات مسلحة بين المتخاصمين سياسيا وحزبيا في المناطق الحساسة، بحيث يتعذر على الحكومة في مثل هذا الوضع، اتخاذ القرارات المهمة التي تتطلبها مواجهة هذه الاوضاع، وذلك من جراء حصول انقسام داخلها وخلاف على المعالجات الاقتصادية والامنية بما فيها تلك التي تتعلق بتشكيل المحكمة ذات الطابع الدولي، حتى ان الاكثرية الوزارية اذا ما توصلت الى اتخــاذ هــذه القــرارات، فان الرئيس لحود قد يعمد اما الى اعادتها الى مجلس الوزراء، لدرسها مرة ثانية، او يرفض توقيع المراسيم الصادرة في شأنها. وفي المعلــومــات ان سوريا ستعمل جاهدة بواسطة حلفائها في لبنان والمتحالفين معهم الى تحويل الاكثرية الحالية الى اقلية بشتى الوسائل لكي تضمن انتخاب رئيس مقبل للجمهــورية يكون مقبولا منها، ويكون جــســر عبــور لعودة نفوذها الى لــبــنــان مع الاستــمــرار في اربــاك الحكومــة اذا تعذر تغييرها وذلك بخلق المتاعب السياسية والاقتصادية والامنــيــة لــها بحيــث تجد نفســها عاجــزة عــن اتخاذ القرارات التي تتطلبها المعالجات، لا سيما تلك المتعلقة بتشــكيل المحكمة ذات الطابع الدولي، خصوصا ان سوريا تعتمد لتحقيــق ذلــك، على الانقسام داخل الحكومة او على ازمة حكم تشل عمل المؤسسات، او على رفض الرئيس لحود توقيع ما يصدر عن مجلس الوزراء من قرارات غير مقبولة اذا تعذر عليها تحويل الاكثريــة اقــلــية قبل موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة.