جوني عبو

العالم هنا، العالم كله في أميركا ثقافات متنوعة تمارس حضورها ودورها تحت راية العلم الأميركي، أخبرونا أنها بلد الحرية بدت كذلك، مجموعة مصالح، الجميع فيها يبحث عن استمرارية الدور،سيادة القانون والعلم الأميركي وقدسية العمل، أقانيم ثلاث يتفق عليها كل ساكن في أميركا من أقصاها لأقصاها في الاتجاهات الأربعة التفكير بالمستقبل الأميركي هاجس يحتدم حوله النقاش على كافة المستويات المجتمعية والرسمية، مصادر الطاقة ولاسيما منها النفط عمود فقري في جدار الاستناد الأميركي كل الأبحاث العلمية تصب في خانة البدائل التي يمكن أن توفر الطاقة بعد نضوب عماد الاقتصاد الأميركي النفط (وأي اقتصاد) في القليل من الأيام القادمة في عمر التاريخ المفاهيم هنا في أميركا تختلف عن أي مفاهيم أو قيم متوفرة في باقي جنبات الأرض، الحرية، الديمقراطية، الإنسانية، ثقافة العولمة... هي واقع الحال في أميركا وهي موضع تساؤل خارجها، قدرة الاقتصاد الأميركي لاشيء يخيفها إلا الاقتصاد الأميركي نفسه فإذا قرر اقتصاديو أميركا الانتحار يوماً فإن مياه الأرض كلها قد ترتجف.

العالم هنا في أميركا يقرر ويُصّنع ويتحاور ويتاجر ويصدر الأخبار في كل الاتجاهات... هم ليسوا ملائكة لكنهم يعملون لمستقبلهم. العالم هنا في أميركا، كله متوفر بأساليب وطرق متنوعة كله له مكانة وتأثير نسبي... لكننا غائبون، نحن لسنا من هذا العالم الأميركي، هذا ليس قرارهم بل خطأنا، هو خطأنا الذي يكبر ويستفحل ويزداد تخلفنا، مثل ثقافة شرقنا الحزبية.

العالم هنا، يجري على مدار الساعة يلحق من أجل ساعة جديدة يريدون أن يكونوا فيها أفضل من الساعة التي قضت. العالم هنا، كل شيء فيه هو الأكبر مطارات، موانئ، مواصلات، شبكات وسائل الإعلام مراكز الأبحاث والثقل العلمي والعسكري، اقتصاد ولاية كالفورنيا لوحدها هو الاقتصاد السابع في العالم، ممثل عن حكومة كالفورينا التقيناه في سكرمنتو عاصمة الولاية قال أنهم سيخصصون مئات ملايين الدولارات من أجل تحسين أوضاع الشحاذين في سان فرانسيسكو حيث يتمتعون بحرية العيش بالطريقة التي يريدون وستنفق حكومة سكرمنتو أيضاً مئات الملايين على التربية والصحة لعموم الولاية وذلك لأن الفائض المالي لكالفورنيا لوحدها كان العام الماضي 7 مليارات دولار... هل هذا مفهوم؟!

العالم هنا يريد لنفسه ما هو متوفر بأفضل وأرقى المواصفات والشروط في كل شيء العالم الآخر يريد من أميركا ما هو متوفر لديها دون أن يدفع الأوراق الخضراء أو أشياء أخرى.. لعله أمر محسوم.

العالم هنا، يثير القلق لسرعة جريانه فالمثل القائل أن الإنسان لا يستطيع السباحة في مياه النهر مرتين، قد ينطبق هنا على حرية المرأة وقيادة السيادة أو التبضع من سوبر ماركت يتجاوز في مساحته الكثير من مساحات الأحياء السكنية التي عجزت حكومتنا الوطنية عن بناءها تلبية لحاجة النمو السكني السوري المتزايد والذي تعرفه الحكومة لكنها لا تعمل من أجله، هي تعمل (....). العالم هنا، يضطرنا في زيارة اطلاعية لمفاصل أميركية هامة على المستوى الدولي لعدم عقد مقارنات بين تخلفنا العروبي الساذج والسطحي الذي استمات أبطال عروبيتنا الأساوش في اقتناعنا بأنه خير مطلق وبين نتائج العمل الأميركي الموجود على أرض الواقع الذي هو حقيقة حضارية مستمرة وليست مطلقة لكنها مقياس.

العالم هنا في أميركا، وضعوا سيارات في الخدمة تعمل بالهيدروجين، قمنا بتجربتها في المعمل الذي أنتجها قالوا أنها ستكون سيارة العالم في العقود القليلة المقبلة عندما تفرغ جوف الأرض من سوائلها السوداء.

العالم هنا في أميركا، يقول أن الشفافية سمة الأقوياء ونحن كذلك، لقد وضعنا توقيعنا الصريح على نشر الديمقراطية ومحاربة الإرهاب في أسبابه ونتائجه وتعميم الحرية والاعتراف بالأخطاء الأميركية السابقة وسحب التوكيلات الممنوحة لرجال كنا نعتقد أنهم أصدقاء يقاسموننا ويقاسمون شعوبهم المصالح لكننا اكتشفنا أنهم كانوا يعملون في الخفاء ليقولوا للشعب أن الاستعمار (هو سبب تخلفكم ومشاكلكم وعليكم ضربه أينما تيسر لكم ذلك ـ واستخدم هؤلاء الرجال ـ الغيبيات وقوانينها كداعم لسلطاتهم وأقوالهم من أجل أن تقتنع الرعية وتنصاع وتسجد...

العالم هنا، لا يحلم، يفكر ويعمل، ويؤمن بالمصالح والزمن، يعطي ويأخذ ويصر على السيطرة ويبررها بقانون يواكب التطور. العالم هنا مليء بالألوان وأكثر ما ينطبق هذا الكلام فإنه ينطبق على الاقتصاد الأميركي الغني جداً بتنوعه، السياسة تتراجع أمامه لتصبح في بعض الأحيان مجرد جزيرة في المحيط الأطلسي فيها آبار نفط مقابل ميناء لوس أنجلوس لا تتجاوز في مساحتها فلل أثرياء الفساد في شرقنا المقهور، النفط يستثمر بموافقة سياسة لمصالح اقتصادية ضاغطة ويلتزم شروط البيئة والصحة العامة مهما كلف ذلك، والبيئة هنا قانون وليست ترف، وهي اقتصاد رابح قبل أي اعتبار ووجودها مرتبط بثقافة الفرد الأميركي.

العالم هنا يأتي من كل مكان، مقره واشنطن، يتفقون على أن أميركا رأس العالم ويعلنون ذلك، لكنهم يقولون أيضاً أنها جميلة جدا ًوتتمتع بقلب صامت...؟!