رندة حيدر.....النهار

تابعت الصحف الاسرائيلية امس من كثب الموقف الاسرائيلي من اقتراح تبادل الاسرى الذي تقدمت به حركة "حماس" ولم يحظ حتى اليوم بموافقة الحكومة الاسرائيلية. ودعت صحيفة "هآرتس" في افتتاحيتها الحكومة الاسرائيلية الى عدم رفض المبادرة فكتبت: "رغم ان تفاصيل الوساطة المصرية التي يرعاها الرئيس حسني مبارك لأزمة غزة لم تنشر رسمياً فإن خطوطها باتت معروفة. وهي تتضمن الاطلاق الفوري للجندي جلعاد شاليط ثم تحرير عدد من الاسرى الفلسطينيين. وتحدثت مصادر فلسطينية عن تحرير اسرى امضوا اكثر من 20 سنة في السجن، بالاضافة الى نساء واطفال تحت 18 سنة والاسرى المرضى. كما تتضمن الوساطة اقتراحاً بوقف اطلاق للنار اعلن رئيس الحكومة اسماعيل هنية استعداده للقبول به، بالاضافة الى الانسحاب الاسرائيلي الكامل من غزة واطلاق كبار مسؤولي حماس الذين اعتقلوا اخيرا. ووفقاً لكلام رئيس السلطة محمود عباس نهاية الاسبوع الماضي، هناك التزام اسرائيلي واضح للرئيس مبارك باطلاق الاسرى. وهو اراد ان يلمح بذلك لحماس أن عليها القبول بالاقتراح المصري. ترفض الحكومة الاسرائيلية حتى الآن هذا الاقتراح لأنه يربط مباشرة بين اطلاق الجندي والاسرى الفلسطينيين.من الناحية المبدئية اسرائيل غير مستعدة للقبول بصفقة تبادل للاسرى، وكل ما هي مستعدة للقيام به في المستقبل بعد تحرير الجندي الاسير هو التعهد باطلاق الاسرى، الامر الذي ترفضه حماس و تطالب باطلاق الاسرى مباشرة في مقابل اطلاق الجندي. والواضح ان تحرير أسرى مقابل اعادة الجندي جلعاد شاليط سيشكل انتصاراً كبيراً لحماس في نظر الفلسطينيين. وعلى اسرائيل الا تتأثر بذلك.لقد فازت حركة حماس في الانتخابات لا بل زادت قوتها خلال الازمة الأخيرة. والواقع انها تشكل العنصر الاساسي المسيطر وسط الفلسطينيين و الوحيد القادر على التوصل الى حل للأزمة. وهذا الحل يمكن ان يشكل مدخلاً الى اتصالات سياسية بين السلطة الفلسطينية واسرائيل حول تسويات أكثر ثباتاً. لا سبب يدفع اسرائيل الى رفض الاقتراح رفضاً مطلقاً. فالمفاوضات غير المباشرة مع حماس أفضل من المقاطعة المطلقة، وبالتأكيد افضل من الصراع العسكري الذي لا يملك هدفاً واضحاً له.لن تؤدي العمليات العسكرية الاسرائيلية في غزة بالتأكيد الى سقوط حكومة حماس. وبالاضافة الى ذلك ان الازمة الخطرة في القطاع من شأنها ان تؤدي الى انهيار السلطة الفلسطينية بأسرها وليس فقط الى سقوط حماس فحسب. وسوف تتحمل اسرائيل مسؤولية ذلك.أكثر من أسبوعين مرا على خطف جلعاد شاليط ولا يبدو ان العمليات العسكرية ولا الحصار ولا العقوبات الجماعية القاسية المفروضة على سكان غزة اعطت ثمارها.فالجيش الاسرائيلي لم ينجح في وقف صواريخ القسام.ويبدو ان السبيل الوحيد لمعالجة الازمة هو السبيل الديبلوماسي".