هآرتس

افرايم ياعر ـ تمار هرمن

يحظى تصرف الحكومة في أعقاب اختطاف الجندي جلعاد شليط، بتقدير إيجابي تقريباً لدى غالبية الجمهور، على الرغم من أن الأغلبية تتعاطف مع القول أنه من غير المنطقي أن يكون رد الفعل على عملية الاختطاف بهذا القدر من الخطورة بينما كان رد الفعل الإسرائيلي على إطلاق صواريخ القسام المتواصل على سديروت، منضبطاً نسبياً. علاوة على ذلك، وخلافاً لموقف متخذي القرارات فإن الرأي السائد بين الجمهور هو أنه يتعين على إسرائيل إجراء مفاوضات مباشرة مع حماس من أجل الإفراج عن شليط، لكن عندما يتعلق الأمر بمفاوضات سياسية مباشرة مع حماس، يظهر التباين في موقف الجمهور مع تفوق بسيط لمعارضي المفاوضات. ثمة تعبيرات إضافية لغياب مزاج انتقادي شامل تجاه القيادة الوطنية. هكذا نجد أن غالبية الجمهور توافق على الموقف الذي عبّر عنه قادة المؤسسة السياسية والعسكرية، والذي يفيد بأن الهجوم الفلسطيني على الدبابة في منطقة "كيرم شالوم" هو "عملية إرهابية" وليس "عملية قتالية"، على الرغم من أنها نُفذت ضد قوة عسكرية. كما ترفض الأغلبية الادعاء بأن الحادث شكل اخفاقاً للجيش الإسرائيلي، وتقبل بالادعاء المضاد الذي يفيد أنه في ظل ظروف الضغط التي تعمل وفقها قوات الأمن يستحيل منع حصول عمليات من هذه النوع كلياً . على صعيد الأداء الشخصي لرئيس الحكومة ووزير الدفاع، يمكن الحصول على نمط تقدير مغاير: الأغلبية، وإن كانت صغيرة، تقدر إيجاباً أداء أولمرت، بينما نجد أن أغلبية أكبر تُقدر سلباً أداء بيرتس. لكن كلا الزعيمين لا يحظيان بآراء شعبية مُثنية بشكل خاص. وفي النهاية، وعلى خلفية التدهور الأخير في الوضع الأمني على ما يبدو، ثمة اليوم ـ خلافا للسابق ـ أغلبية صغيرة في الجمهور تعتقد أن فك الارتباط الأحادي الجانب عن قطاع غزة كان خطوة غير صحيحة، وأن خطة الانطواء لرئيس الحكومة ليست خطوة صحيحة بالنسبة لمصلحة إسرائيل القومية. ومن المُحتمل أن يكون هذا هو سبب المُعطى الذي يدل على أن أغلبية واضحة تُقدر المزاج الوطني اليوم على أنه سيء. فيما يلي المعطيات الرئيسية لاستطلاع مقياس السلام الذي أُجري يومي الاثنين والثلاثاء من الاسبوع الماضي (3 و4 حزيران): أكثر بقليل من نصف الجمهور، 52%، يقدرون أن طريقة تصرف الحكومة في أعقاب خطف الجندي جلعاد شليط كانت صحيحة، بينما يقول ثلث الجمهور أنها كانت غير صحيحة. في المقابل، أغلبية من 54% تتعاطف مع الادعاء أنه ليس عادلا ولا منطقياً أنه في أعقاب الاختطاف ردت إسرائيل بشدة وعنف، واعتقلت أعضاء الحكومة الفلسطينية من قبل حماس، بينما ردت بخطوات أكثر انضباطاً على الإطلاق المتواصل لصواريخ القسام على سديروت. ومن المثير الإشارة إلى أنه في أوساط ناخبي ميرتس فقط، ثمة أقلية فقط تتعاطف مع هذا الادعاء، بينما نجد أنه في أوساط ناخبي كل الأحزاب، ثمة أغلبية لمؤيديه. لكن لا يمكن الاستنتاج من هذا المُعطى بأن الجمهور غير متعاطف مع الجهود المبذولة لتحرير الجندي المخطوف. على العكس من ذلك، الرأي السائد (48%) هو أن على إسرائيل البقاء ملتزمة تجاه مبدأ إعادة الأبناء في حالة وقوعهم في الأسر، بينما نجد أن الثُلث فقط يعتقدون أنه في بعض الأحيان تكون المصالح الأمنية والقومية أكثر أهمية. في هذه المسألة وجدنا فارقاً واضحاً بين النساء والرجال. فبينما كان معدل المؤيدين لكل موقف من المواقف المطروحة متساو في أوساط الرجال، أيد 57% من النساء وجود التزام أعلى لإعادة الأبناء، و27% فقط اعتقدوا أنه في بعض الأحيان يكون هناك اعتبارات أهم. وثمة مُعطى مثير للاهتمام وهو أن التأييد لقيمة "فدية الأسرى" كان أعلى في أوساط العلمانيين والتقليديين (53%)، وأدنى لدى المتدينين والحريديم (42% و36%). في ضوء التصريحات المتكررة للقيادة في إسرائيل بأنها لن تجري مفاوضات مباشرة مع حماس، لأن هذه المنظمة لا تعترف بحق إسرائيل في الوجود وتؤيد الارهاب ضدها، تُظهر المعطيات أن 50% من الجمهور يعتقدون تحديدا أنه فيما يتعلق بالجندي المخطوف، يجب التفاوض مباشرة مع حماس. 42% يعارضون ذلك. والتأييد الأقوى للمفاوضات حول الجندي الأسير، ظهر في أوساط ناخبي حزب العمل وميرتس، والتأييد الأدنى ظهر في أوساط ناخبي إسرائيل بيتنا ويهودات هاتوراة. في مقابل ذلك، عندما يتعلق الأمر بمفاوضات سياسية، ينقسم الجمهور ـ 47% مع المفاوضات مقابل 49% يعارضون المفاوضات. هذا يعني أن الجمهور بعمومه أكثر انفتاحاً من القيادة لإمكانية التحادث مع حماس، وهو مُعطى تُشير إليه استطلاعات مقياس السلام بشكل دائم في الأشهر الأخيرة. مع ذلك، فإن موقف المؤسسة السياسية والعسكرية الذي يفيد أن الهجوم الفلسطيني على الدبابة في كيرم شالوم كان "عملية ارهابية" وليس عملية قتالية، يحظى بقبول 61%من الجمهور. وهناك 32% فقط يعتبرونها عملية قتالية. ويعتقد 47% أنه يستحيل منع أحداث من هذا النوع كليا في ظل ضغط الظروف التي تعمل فيها المؤسسة الأمنية، بينما يعتقد 40% أن ثمة إخفاقاً حصل. على خلفية كل ما أشرنا إليه أعلاه، فحصنا كيف يُقدر الجمهور أداء رئيس الحكومة ووزير الدفاع. صحيح أن تقدير أداء أولمرت كان أفضل من ذاك الممنوح لبيرتس، لكن هنا أيضا نجد أن النصف فقط ـ 52% ـ يعتقدون أن أداءه جيد جداً (6%) أو جيد بشكل كاف (46%)، والباقي ـ 38%ـ يعتقدون أنه سيئ بشكل كاف (20%) أو سيء جداً (18%). أما المعطيات بالنسبة لبيرتس فأسوأ ـ 38% فقط يُقدرون إيجابا أداءه، والأغلبية، 47%، يقدرون أداءه بأنه سيء. التدهور في الوضع الأمني والأحداث الأخيرة تسبب على ما يبدو في تغيير مواقف الجمهور من مسألة السياسة المناسبة إزاء الفلسطينيين. هكذا نجد أنه غابت الأغلبية التي كانت تؤيد فك الارتباط الاحادي الجانب عن غزة، واليوم يوجد فقط 46% يعتقدون أنها كانت خطوة صحيحة، مقابل 50% يعتقدون أنها كانت خطوة غير صحيحة. أما خطة الانطواء، التي كانت من البداية أقل شعبية من فك الارتباط، فتحظى اليوم بتأييد 39% فقط، مقابل 47% يرون أنها خطوة غير صحيحة. ولأسباب ذاتها، يمكن فهم سبب تقدير الأغلبية السلبي لـ"للمزاج القومي": 62% يعتبرونه سيئاً بشكل كاف أو سيء جداً، 30% فقط يعتبرونه جيداً بشكل كاف أو جيد جداً.