دمشق تشهد نشاطاً سياسياً مكثفاً

الديار

تشهد سوريا في هذه الأيام نشاطاً سياسياً كبيراً يتناول مسائل عربية وإقليمية ودولية تبدأ ‏بالوضع المأساوي في الأراضي الفلسطينية المحتلة الناجم عن العدوان الإسرائيلي العسكري على ‏الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية ولا تنتهي بالوضع على الساحة العراقية ‏وجرائم قوات الاحتلال ضد الشعب العراقي مروراً بالضغوط والاستفزازات الأميركية ضد ‏الجمهورية الإسلامية الإيرانية.‏ وأجرى وزير الخارجية السوري وليد المعلم امس محادثات في جدة مع المسؤولين السعودية وكان في ‏استقباله نظيره السعودي سعود الفيصل وعدد من المسؤولين.‏ وتتوالى الزيارات السياسية الرسمية إلى دمشق للتنسيق مع سوريا أو لمناقشة المسائل ‏الراهنة المطروحة في المنطقة وفي منظمة الأمم المتحدة وعلى الساحة الدولية.‏ وبعض هذه الزيارات تنعكس اخبارها أو مجرياتها وأهدافها في الأخبار الرسمية أو التسريبات ‏الإعلامية المألوفة وبعضها الآخر يبقى طي الكتمان حرصاً على سلامة الجهود المشتركة وعلى ‏النتائج المتوخاة من الاتصال والتنسيق.‏ زيارة عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى دمشق وجدت أخبارها بعد اللقاءات ‏مع الرئيس بشار الأسد ونائبه فاروق الشرع ووزير الخارجية وليد المعلم طريقها الى الإعلام ‏هذه الأخبار التي أعطت إشارات غير خافية المدلول عن الاهتمام السوري والاهتمام العربي ‏العام بما يجري في العراق وبما يعد له من اجتماعات عراقية وطنية تهدف إلى تعزيز وتوطيد ‏الوحدة الوطنية العراقية وتهيئة الظروف للبحث في مسألة خروج قوات الإحتلال الأميركية ـ ‏البريطانية وتوابعها التي يحلو للأميركيين إطلاق اسم «القوات المتعددة الجنسيات» عليها.‏ وقبل يوم واحد فقط كشف خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية في فلسطين ‏‏(حماس) في مؤتمره الصحفي بدمشق حديثاً سياسياً ليس قليل الأهمية هو وجود مستشار رئيس وزراء ‏تركيا الطيب أردوغان بدمشق في مهمة خاصة بإيجاد حل لمسألة الوضع المتأزم والدموي في قطاع ‏غزة الذي أدت إليه الأعمال العسكرية العدوانية التي قامت وتقوم بها قوات الاحتلال ‏الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية والإنسانية. وكان نبأ وجود المبعوث ‏الرئاسي التركي والوفد المرافق له في دمشق والأطراف التي أجرى معها المحادثات والمشاورات في ‏حرز الكتمان بناءً على رغبة تركية حريصة على العمل بهدوء وسرية للوصول إلى الغاية ‏المتوخاة.‏ ولو أراد المرء إحصاء الوفود العربية والإقليمية والدولية التي جاءت وتأتي إلى دمشق لأخذ ‏ذلك وقتاً غير قصير ولربما تجاوز الرغبات المحلية والعربية والإقليمية في إبقائها في الظل ‏حرصاً على الغاية المطلوبة وعلى إبقاء الاتصالات والجهود الجارية بعيداً عن الضجيج ‏الإعلامي.‏ وقد قضى ظهور خالد مشعل في المؤتمر الصحفي بدمشق على كل الشائعات التي جرى الترويج لها ‏سابقاً حول مغادرة مشعل للعاصمة السورية كما أكدت المظاهرتان الشعبيتان الكبيرتان في ‏دمشق وحلب والتي قد تجري في بقية المحافظات وقوف سوريا إلى جانب الشعب الفلسطيني غير آبهة ‏بالتهويش والتضليل والافتراءات التي تطلقها الأوساط الرسمية الإسرائيلية وحماتها في واشنطن.‏ هذا وقد شهدت مدينة حلب امس مسيرة جماهيرية كبيرة ندد المشاركون فيها بالعدوان الإسرائيلي ‏والمجازر الوحشية التي ترتكبها قوات الاحتلال يومياً في فلسطين المحتلة كما نددوا بالصمت ‏العالمي حيال ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من قتل وتدمير وتشريد وتجويع.‏ وجدد المشاركون في المسيرة وقوفهم صفاً واحداً مع الشعب الفلسطيني. ودعوا العالم أجمع إلى وضع ‏حد للانتهاكات الإسرائيلية ضده. وكانت مدينة دمشق قد شهدت امس الاول مسيرة مماثلة. وفي ‏موسكو أجرى نائب وزير الخارجية السوري الدكتور فيصل المقداد مباحثات مع وزير الخارجية ‏الروسي سيرغي لافروف تركزت حول سبل تفعيل الجهود الدولية الرامية الى منع تفاقم الأوضاع ‏المأساوية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.‏ الى ذلك، بحث الرئيس السوري بشار الامس امس مع جورج باباندريو رئيس الحزب الاشتراكي ‏اليوناني (باسوك) التطورات الجارية على الساحتين العراقية والفلسطينية وكذلك الدور ‏الاوروبي والمشاورات الجارية لوقف العدوان الاسرائيلي المستمر على الشعب الفلسطيني.‏ كما عرض الشرع خلال لقائه امس وفداً اعلامياً اردنياً آخر المستجدات في المنطقة وخاصة ‏الأوضاع على الساحتين الفلسطينية والعراقية ومواقف سوريا إزاءها.‏ وتحدث الشرع عن العلاقات الاخوية بين سوريا والاردن واهمية تعزيزها بما يعود بالمنفعة على ‏الشعبين الشقيقين انطلاقاً من الروابط القومية التي تجمعهما.‏