اعتبر اكثر من معلق اسرائيلي ان المؤتمر الصحافـــي الذي عقـــــده خالد مشعل في دمشق كان محاولـــــة لفرض زعامته السياسية وربط حل أزمة خطف الجندي الاسرائيلي به دون غيره، مما يدل وفقــــاً للمعلق في "هآرتس" تسفي برئيل على وجود صراع قوى داخل حركة "حماس" وكتب: "لماذا رأى خالد مشعل بالامس تحديداً ان عليه ان يعقد مؤتمراً صحافياً علنياً في دمشـــق من دون ان يقـــــول فيه اي شيء جديد؟ ففــــي المقابلة التي اعطاها الاسبوع الماضي نائبه موسى ابو مرزوق لصحيفة "الحياة" قال: ليس هناك احد من الشعب الفلسطيني يرغب في اطلاق الجندي المخطوف من دون مقابل ومن دون اطلاق الاسرى الفلسطينيين. وما قاله مشعل امس مطابق لهذا الكلام.
يمكن ان نجد الجواب عن ذلك في ضوء طوفان الاخبار التي تأتي من كل اتجاه. لقد اراد مشعل ان يبرهن ان هناك مهندساً سياسياً واحداً في حماس هو نفسه. ومثل هذه التظاهرة العلنية تأتي عندما لا تنجح المفاوضات السرية او عندما يرغب طرف ما في الحصول على الرصيد السياسي لنجاح مرتقب. ومشعل في مؤتمره يستبق الاحتمالين المرتقبين: فما دامت اسرائيل لم تعلن استعدادها لإطلاق أسرى فلسطينيين في اطار صفقة تبادل، فإن مشعل في كلامه يعرقل كل محاولة فلسطينية محلية من جانب رئيس الحكومة الفلسطينية اسماعيل هنية او من جانب رئيس السلطة محمود عباس قد تكون متعارضة مع حدود الاجماع الوطني الفلسطيني الذي رسم حدوده مشعل بالامس. من ناحية اخرى، اذا قررت اسرائيل اطلاق الاسرى، ففي استطاعة مشعل ان يجير لنفسه الانتصار من دون ان يتقاسمه مع هنية او ابو مازن لأنه هو الذي حدد علناً قواعد التبادل.
ويأتي اعلان مشعل ردة فعل على التطورات المهمة التي طرأت داخل الحركة وعلى الصلة القائمة بينها وبين فتح. ففي الايام الأخيرة تزايدت الاصوات داخل حماس الداعية الى انهاء قضية الخطف كي تستطيع حماس الاستفادة من فوزها في الانتخابات والعودة الى ادارة شؤون السلطة. ويتخوف مشعل على ما يبدو من مبادرة لحماس في السلطة في موضوع شروط اعادة الجندي، مما قد ينتزع منه السيطرة على الحدث السياسي. وهناك ما يبرر هذا التخوف، ففي الاسبوعين اللذين امضاهما محمود عباس في غزة نجح في اقامة هيئة تنسيق مع حماس عملت على التفاصيل الاخيرة لوثيقة الاسرى المعدلة قبل تنفيذها. ومن المفترض ان يعرض المندوبان اللذان ارسلهما عباس الى دمشق الصيغة الجديدة على مشعل وعلى زعماء التنظيمات الأخرى للحصول على موافقتهم. ولكن ما دام الجيش الاسرائيلي يواصل القتال في غزة ولم تنته قضية الجندي الاسير فيمكن مشعل عرقلة تطبيق الوثيقة واستغلال شروط المبادلة لتحديد موعد تطبيقها (...)".