معاريف

عاموس غلبوع

كنت لألخص صورة الوضع الشامل منذ أسبوعين بعد الهجوم على موقع الجيش الإسرائيلي، وقتل جنديين واختطاف الجندي جلعاد شليط، بخمس نقاط: النقطة الأولى، إسرائيل تتمتع، حتى الآن، بحرية عمل واسعة جدا سواء على الحلبة الداخلية، أو على الحلبة الإقليمية والدولية. فلم نشاهد دولاً عربية و"الشارع العربي" يهبون لمساعدة الفلسطينيين والعمل ضد إسرائيل. حتى أننا لم نشاهد صورة المجتمع الدولي، المعروفة جدا سابقا، وهو يخرج ببحر من الادانات ضد إسرائيل. . اسباب ذلك في رأيي: الشرعية الدولية الممنوحة لاسرائيل في أن ترد على الهجوم عليها من قطاع غزة، في أعقاب فك الارتباط؛ وحقيقة أن الحديث عن منظمة حماس، التي تراها أكثر أنظمة الدول العربية معادية، وتُعرّف أنها الاسلام الارهابي المكروه في أكثر الدول الاوروبية؛ وليس أقل من ذلك أهمية: انه لم تقع بعد "المأساة الدورية"، وأدركت حكومة اسرائيل الى الآن كيف تمتنع عن قرارات متشددة، وهي تستحق التقدير على ذلك. النقطة الثانية، حُددت علنا أهداف العملية التي تشنها إسرائيل، وهي إعادة الجندي جلعاد شليط إلى البيت ووقف إطلاق القسام . ومن غير الدخول في نقاش، هل تخرج دولة في "نصف حرب" بسبب جندي سُبي خطفا، يبدو لي أن جزءا ملحوظا من عمليات اسرائيل لم يُسهم في تقديم هذه الغايات. حتى إن عددا منها يبدو غامضا قليلا. مثلا، لماذا الحاجة للقيام باختراق "جدار الصوت" فوق قصر الأسد؟، قال قائد سلاح الجو لصحيفة "معاريف" في نهاية الاسبوع: "يوجد للطلعة في سوريا معنى عميق. هذا قرار سياسي، يهدف الى نقل رسالة الى الرئيس السوري: نحن نعلم أن قائد حماس، خالد مشعل، يمكث في سوريا ويستعمل حماس من هناك". يصعب الغوص في عمق هذه السياسة. اذا كان قد نُقل للأسد رسالة، فهي رسالة إذلال، ومس بكرامته، وهذا لن يُسهم بالتأكيد في أن يطرد مشعل. ولماذا تدمير مكتب هنية، وماذا يشكل ذلك إذا لم يكن مسّاً بالكرامة وإذلالا؟ وما الذي أرادوا تحقيقه من ذلك؟. التضييق على هنية؟ ليس الأمر مفهوما. وعملية تدمير محطة الطاقة. هل أملوا أن يتسبب ذلك في جعل السكان الفلسطينيين يُذعرون ويسارعون الى أن يطلبوا الى القيادة اطلاق شليط؟ ألم نتعلم بعد أن هؤلاء ليسوا سكان اسرائيل؟ وأنهم يستطيعون العيش بغير كهرباء ومع "الخبز والرغيف" وأن يتنقلوا بعجلة مشدودة الى حمار؟ ويمكن أن نتابع مع وفرة من أمثلة كهذه. النقطة الثالثة: أسبوعان من ثرثرة التهديدات من جانب قياداتنا. المدهش أن صيغة التهديدات تُذكر بشكل كبير بصيغة تهديدات المنظمات الإرهابية الفلسطينية بعد كل عملية تصفية ناجحة من قبلنا: "سننتقم منكم الى أن تهتز الارض". على نحو عام، يعتاد الضعفاء استعمال لغة التهديدات، ولكن أليس الجيش الاسرائيلي هو الأقوى!؟ من الممكن أن يكون الأمر يعكس ضعف قيادتنا، فاستطلاعات نهاية الأسبوع أظهرت أن الجمهور لا يؤمن بها. النقطة الرابعة. كل شعب إسرائيل شاهد وسمع رئيس هيئة اركان الجيش الإسرائيلي وقيادته. لكن لدينا، ويتوقع لنا، ميدان حرب آخر، أهم بكثير، المعركة لكسب الرأي العام العالمي. وهل شاهد وسمع احد بـ"رئيس هيئة أركان" الإعلام القومي المدني وهم يعملون على الانتصار في هذه المعركة. النقطة الخامسة، لا يبدو أن لدى الفلسطينيين حدودا للفوضى. أبو مازن يبدو انه متلاش، هل يذكر أحد، أنه قبل اسبوعين تقريبا وعد بأن مشكلة شليط ستُحل في غضون 24 ساعة، وأن جميع قوات أمنه ستبدأ بالبحث عنه؟ ومن هو "العنوان" عند حماس؟ هل هو هنية، رئيس الحكومة، الذي يقترح وقف اطلاق النار من غير أن تكون له سيطرة على قواته العسكرية؟ أم هو مشعل، رئيس المكتب السياسي لحماس؟ سواء أقويت حماس آخر الأمر أو ضعفت، لن يكون في هذا خير لدولة اسرائيل في تقديري. لكن إلى أين نمضي من هنا؟ الأمور يمكن ان تتدحرج إلى تفاهمات من أي نوع كان، مثل التفاهمات التي توصلنا لها مع حزب الله في لبنان، بمساعدة الوسطاء، في أعقاب عملية "تصفية الحساب" و"عناقيد الغضب" في التسعينات، أو شن هجوم طويل لمحاربة القسام؟ يبدو لي أنه يجب على رئيس حكومة إسرائيل أن يأتي ويتحدث بشكل واضح مع شعب إسرائيل، لا أن يتحدث بشعارات وتهديدات.