الغد

اتهامات النرجسية ربما تضربنا عندما نحاول البحث داخل الخصوصية، أو ما يسمى بـ"اللون السوري"، وكأن هذا المصطلح يعاكس مسيرة التاريخ السوري الحديث وما أطلقه من دعوات تتراوح ما بين الأممية والإقليمية، مرروا بالعربية والسورية القومية وحتى خصوصيات الأكراد والسريان والآشوريين و ... ورغم إحساس الهزيمة في هذه اللحظة، وغطاء التفتيت الديمقراطي القادم من انحاء جغرافية الشرق الأوسط، فإن الحديث عن "اللون السوري" ربما يكون محاولة لعدم إنتاج الهزيمة، أو لفهم نسيج ثقافي أنتج العروبة أحيانا، وأحيانا أخرى شكل معبرا لكل الطامحين للتعبير عن الذات. وربما يكون فشل وضع "اللون السوري" كخارطة ثقافية للمجتمع، هو قدرة هذا اللون على ضم أطياف تفكير جديدة، حتى أننا أضعنا المكون الأساسي له. ليست نرجسية أو محاولات إنكفاء، إنما فهم للآليات الاجتماعية التي تنقلت على امتداد نصف قرن في سلم الإيديولوجيات ووصلت في النهاية لمشهد قاس، أو لحشر نفسها في خيارات ضيقة ما بين المد التراثي أو الفوضى البناءة أو حتى إعادة إنتاج الأشكال السياسية الشمولية.

وطرح الأسئلة اليوم يشكل معبرا لإعادة فهم هذا اللون، أو هو "الحوار الوطني" عبر الطيف الاجتماعي أولا، قبل أن يصبح هذا الحوار بين أحزاب سياسية وهياكل تنظيمية تقرر الاجتماع خارج الجغرافية السورية، فتخسر هذا "اللون"، ثم تعود للوطن بتدرج الرمادي الذي لا يرضي المجتمع السوري. صورة المجتمع السوري ليست على شاكلة الزمن التاريخي لابن تيمية، فما نواجهه اليوم هو اختراق الثقافة الجديدة بعد أن اخترقتنا، وإذا كان زمن ابن تيمية يشكل مرحلة تشظي حلم الدولة الإسلامية الكبيرة كما بدت في مراحل الاستقرار العباسي، فإن مرحلة هي تكسر حلم الانفصال عن العالم بخصوصيات، أو ربما أوهام، القدرة على إنتاج نفس النموذج التاريخي.

وإذا كان اللون السوري في زمن "الغزالي" و "ابن تيمية" متجذرا في كونية الدين الإسلامي، فإنه اليوم غائب خلف الصورة القديمة، لكنه أيضا منتجا لعمليات التفكير الدائمة حتى ولو كانت تبحث في الماضي.

اللون السوري هو أسئلة الحاضر حول المستقبل .. وأسئلة لا تريد نسف التاريخ القريب بل عدم إعادة إنتاج الذات على سياق قديم ... ثم تبقى الأسئلة ....