هآرتس

وزير الدفاع عمير بيرتس قال أمس ان اسرائيل لن تسمح لحزب الله بالعودة الى مواقعه قريبا من حدود اسرائيل. ومطلبه هذا محق ومنطقي، ويجب أن يسجل كهدف للحملة الحالية في لبنان. فإسرائيل لا يمكنها ولا ينبغي لها أن تسلم بخرق فظ لسيادتها، لا على الحدود اللبنانية ولا في غزة. نار القسام والكاتيوشا نحو اسرائيل في سديروت او في الجليل ليست واردة؛ والسؤال الوحيد هو ما هو السبيل الفهيم لوقفها. بعد أن صادقت الحكومة للجيش الاسرائيلي باستخدام قوة شديدة وحدد عشرات الاهداف للهجوم في لبنان ـ المطار في بيروت لم يكن أولها، على حد تعبير الوزير روني بار أون ـ وبعد فرض حصار على لبنان من البحر، من الجو ومن البر ومقتل عشرات المواطنين، فانه لن يكون من قبيل اظهار الضعف اذا ما اُعلن عن مهلة في الهجوم العسكري للسماح باستخلاص الاستنتاجات في لبنان. فاذا كان الهدف بالفعل هو ابعاد قوات حزب الله عن الحدود، فيحتمل أن يكون ممكنا منذ هذه المرحلة الوصول الى توافق على ذلك بين الطرفين. المهلة في العمليات العسكرية، والتي تترافق مع التهديد بمواصلة العملية، يمكنها أن تعطي نتائج فورية، قبل أن يدفع مواطنون آخرون على طرفي الحدود ثمن التصعيد. يجب أن يكون للعملية في لبنان هدف محدود، وحذار أن يدعي تغيير الواقع وردع العدو "مرة واحدة والى الابد"، كما قال بار أون، سواء كان الحديث يدور عن حزب الله، ايران، سوريا او حماس. من السهل تحديد أهداف بعيدة المدى، اطلاق تعابير التبجح والبطولة في الهواء، ولكن بعد أن تطلق الاقوال يكون من الصعب أكثر التراجع الى مواقف معتدلة ومعقولة. لقد امسك بالجيش في حالة قصور، سواء في العملية في كرم ابو سالم ام في الحدود الشمالية. وقدرة حماس على حفر نفق طويل ومفاجأة موقع عسكري في حالة تأهب وقدرة حزب الله على المفاجأة بعد ذلك باسبوعين لدورية في الحدود الشمالية لا ينبغي ان تكونا حافزا لعملية غير متوازنة لاستعادة الجيش لمكانته. على الجيش الاسرائيلي قبل كل شيء ان يستخلص الدروس في الوحدات وفي القيادة، وأن يجلد نفسه على الاهمال الزائد والحرص على الا يتكرر مثل هذا القصور، الذي يغير من الاساس امكانية التصعيد الكامنة فيه. البروفيسور ايال سيزار، خبير الشرق الاوسط في جامعة تل ابيب قال أمس ان حسن نصرالله هو رجل منطقي قادر على الوصول الى اتفاق والإيفاء به وانه يمكن منذ هذه المرحلة مطالبته بالانسحاب من الحدود الشمالية مقابل وقف العملية العسكرية. ولعل محافل التقدير في الجيش الاسرائيلي، والذين ضللوا الحكومة في التفكير في أن حزب الله لن يعمل ضد اسرائيل في أعقاب اختطاف الجندي في غزة، يفكرون خلافا لذلك ـ ولكن لا يوجد ما يضمن أن يكون الحق معهم بالذات. لدولة اسرائيل جيش قوي جدا، ولا يوجد في المنطقة من لا يفهم ذلك. ولكن لا يجب استخدام كامل القوة عندما تنشأ ذريعة لاستخدامها، مهما كانت محقة. واذا كان ممكنا تحقيق الهدف الامني بالطريق الدبلوماسي، فيمكن الاعلان عن وقف مؤقت للنار والامل في ان تتحقق الاهداف دون اضرام النار في كامل المنطقة.