زياد حيدر ....السفير

شكلت الانباء عن قصف أربعة مواقع عسكرية سورية أمس، والتي تم نفيها على الفور، صدمة تنبيه إعلامية سريعة، أكدت أن مزاج السوريين ليس في وارد قبول تصعيد عسكري إسرائيلي يستهدف بلادهم في هذا الظرف. واتضح من اتصالات مع محللين سياسيين ومراقبين مقربين من السلطة، ومع أصداء النفي السوري والإسرائيلي، أن المزاج المحلي في البلاد لا يتجه نحو إدارة الظهر لأي ضربة عسكرية متوقعة على مواقع سورية، بل على العكس، فإن حالة التأهب القصوى في كافة جوانب الحياة السورية معا، تؤكد أن الرغبة في تعميق صيانة الكرامة العسكرية للبلاد جدية وتستند لجاهزية عالية. ويرتكز المطلعون على الوجهة السياسية الاستراتيجية في البلاد، إلى أنها تسير باتجاه مواجهة التطرف الإسرائيلي الراهن ب<روح أكثر تشددا>، بعدما اثبت <الاعتدال وضبط النفس> حدود تأثيره على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وعلى رعاة العملية السلمية المجمدة أصلا في العالم الغربي. وفي لبنان حيث يخوض حزب الله معركة غير متكافئة وإن مؤثرة مع إسرائيل، يقف السوريون باحترام شديد لتجربة حزب واحد في مواجهة دولة تعتبر من الأقوى في المنطقة. ويرى المحللون أن مواجهة ضربة عسكرية محتملة على سوريا ب<ضبط النفس>، بات ينتمي إلى مرحلة ما قبل خروج الجيش السوري من لبنان، وأن خلط الأوراق يجب أن يكون شاملا ويقاس بنتائجه وليس بتفاصيله اليومية، والتي سيكون من بينها تأكيد قوة الأطراف الأخرى في المنطقة، وعدم السماح لإسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة بأن تكون الآمر الناهي في تقرير مصير شعوب المنطقة ومستقبلها، معتبرين أنه من هذا المنطلق فإن نتائج هذا الخلط لن تكون أقل من قلب الطاولة رأسا على عقب وإعادة فرز كراسيها من جديد. وبالطبع فإن ما يعنيه هذا، ينذر بتطور الأمر إلى حرب إقليمية واسعة، خصوصا في ضوء تصريحات وزير الدفاع الروسي سيرغي إيفانوف المحذرة من امتداد الحرب إلى دول أخرى، والتي قرأت في دمشق بعناية من يعرف اطلاع الروس الدقيق على تفاصيل التطورات الحالية. وبرغم أن فكرة تصعيد الأمور ليست مقبولة من أحد، في الشارع أو على المستوى المسؤول، مع أنها احتمال وارد مع تطور الأمور، إلا أن المؤكد أن فكرة الانطواء وقبول العدوان قد اسقطت من القاموس المحلي.