كنت مدهشا يا نصرالله فقد اعدت الى هذه الامة كرامتها المستباحة وعزتها المهدورة، ورسمت في لحظات امجادا جديدة لقوم كادوا ان يعتادوا لغة الاهانة والذل والخنوع، فأطلقت سهما في الفضاء العربي كان قاتلا وموجعا للبعض ومدويا للبعض الآخر. ولم يكن احد يتوقع منك يا نصرالله سوى هذا الموقف البطولي الذي وصل الى مستوى «الادهاش» لأن تاريخك وسجلك ما فيه من شائبة سوى امتلاك ارادة الممانعة والتحدي في الوقت الذي بادر فيه حتى «الكبار» الى حني رؤوسهم ليس امام العاصفة بل امام جنرالات مؤسسة صهيون، وكأنك يا نصرالله قد اقتصرت في شخصيتك كل شخصيات القادة التاريخيين في سفر هذه الامة من صلاح الدين الى خالد بن الوليد الى آخرين وآخرين! ولم تفعل ذلك لما كنت ذلك القائد الذي سيطر على العقول قبل القلوب ونقل العرب وبلحظة تاريخية من مرحلة الى مرحلة وألقى بالمنطقة كلها على اعتاب مواجهة شاملة في حين ان الاقزام كانوا يخططون لتحويل هذه الامة الى جثة هامدة!

لقد صنعت تاريخا ومجدا جديدا لهذه الامة يا نصرالله، في وقت ظن اوتوهم الكثيرون بأن المنطقة العربية قد سقطت بيد المشروع الاميركي ـ الاسرائيلي، وبات لا يجوز عليها سوى الرحمة والترحم! في زمن الاقزام والخصيان وسماسرة الدم والاتجار بمصير البلدان والشعوب والامم، تحولت يا نصرالله الى علامة فارقة في التاريخ العربي المعاصر ولانهم من طينة واحدة ولانك في موقعك قادر على محاكمتهم واسقاطهم فإن هناك خشية عليك من تآمر المتآمرين لانهم يخشون ان تصبح ظاهرة وان تمتد في الفضاء العربي لتكون بمثابة الشرارة التي ستفجر البركان القومي! وفي زمن كهذا لامكان ولا وجود الا للغة المغامرة والمقامرة وهنيئا لهم بلغة العقل والعقلانية والاعتدال التي يتمسكون بها فأنت لم تراهن يوما عليهم لانك عرفتهم وعرفت قبل ذلك تاريخهم الحافل بكل الخطايا.