نجيب نصير

في أدبياتنا الشعبية والسياسية والنضالية وما يتبعها من شعر ورواية وسينما ومسلسلات، ننظر الى فلسطين بفخر وكأنها إحدى منجزاتنا التي ترفع الرأس، فنتكلم بفخر عن الشهداء وعن هدم البيوت وعن المؤامرة السابقة والتي تلوح بالافق ، وتذيع محطاتنا الإخبارية بفخر اخبار الغدر المكشوف وعدد الشهداء واحابيل المستوطنين، وتصدح أغانينا في العزة التي وفرتها لنا فلسطين المغدورة بأن حشرتنا في موقع المناضلين. أما في مسلسلاتنا التلفزيونية الوسيلة الاكثر تداولا وشعبية.

ففلسطين هي عزنا وفخارنا نستخدمها على قياسنا لأخبار انفسنا عن الوعي العميق الذي نشعر به تجاهها، وعن الذاكرة الحديدية التي نتمتع بها، حتى باتت فلسطين تعبيرا عن الجمال الذي يسكننا، والوعي الذي يحدونا والذاكرة التي يجب ان لا نعيش دونها، فلسطين الحبيبة فلسطين الرائعة بجبالها ووديانها ببحر عكاها ورطوبة درب آلامها، حتى اضحى محمد الدرة قصة جميلة تروى للاطفال وصمود البرغوثي مأثرة جميلة يجب ان نحتفظ للاجيال القادمة ...

حتى أني سمعت اطفالا على مسرح مدرسي يرقصون ويدبكون على اغنية تقول صبرا وشاتتيلا يابا صبرا وشاتيلا ... انها مثل كل الاشياء التي في البال عزة ومآثر وجمال ولم نسمح لأنفسنا يوما ان نرى الحقيقة التي تجعلنا نأكل التراب ونحفر الزمن ... انها فلسطين عارنا عار كل واحد منا، مشكاة فشلنا في هذا اليل الطويل، وسوط مازوكيتنا اللذيذة، يكفينا تفاخرا بها ، يكفينا تباكيا عليها ...

انها ارضنا المحتلة التي لم نعرف كيف نصونها ولا كيف نستردها ولا كيف نبيعها حتى، كل كلمة نقولها فيها او مسلسل نصوره عنها مصبوغ بالهوان ، كل تحليل يكتب او قصيدة تلقى عنها مجبولة بالذل. ونحن هواة الجمال نؤكد دوما على فلسطين الجميلة كيفما كانت محتلة او محروقة او سجينة لا فرق ما دام دخلت في ذاكرة التراث المرتجل كأخت لأندلس او صين او خراسان اذا هي موجودة كسطور في رواية او صفحة في تاريخ نجتره الى مالا نهاية له، فلسطين عارنا، عار كل واحد فينا ، ليست جميلة وليست مفخرة وليست موجودة الا على قد بلادتنا وعلى قد الحيط الذي يجلب السترة.