"هآرتس"

في ذروة متابعة الصحف الاسرائيلية للمواجهات العنيفة التي دارت بين مقاتلي "حزب الله" والجيش الاسرائيلي على جانبي الحدود، وقصف الحزب الصاروخي العنيف على مستوطنات اسرائيل ومدنها طيلة بعد ظهر امس، أبرزت الصحف في صورة لافتة موقف الرئيس بشار الاسد الداعي الى ضرورة التوصل الى وقف اطلاق النار في الحديث الهاتفي الذي أجراه مع رئيس الحكومة التركية. وكانت هذه الصحف أوردت صباحا موافقة المجلس الوزاري المصغر على تمديد العمليات العسكرية ضد لبنان لمدة أسبوع آخر. وفي الوقت الذي ناقش اكثر من معلق سبل الخروج من حلقة التصعيد العسكري في اتجاه المفاوضات السياسية، حاولت صحيفة "هآرتس" تخيل السيناريوهات المنتظرة لكل من اسرائيل و"حزب الله" فكتبت: "كم من الوقت ما زال أمامنا؟ أجاب وزير الدفاع عمير بيريتس اثناء زيارة قام بها في طائرة أف 16 الى الشمال: "نحن لا نحمل ساعة توقيت". ولكن في نهاية اليوم السابع للقتال يعرف الجيش الاسرائيلي ان المدى الزمني المتبقي لديه آخذ في الزوال. وعندما يقول بيريتس: "علينا ألا نقوم بنصف العمل في لبنان"، تقدر رئاسة الاركان ان لديها اسبوعا للعملية شرط ألا يرتكب الجيش أخطاء كبيرة في القتال. رغم موجات القصف الجوي الآخذة في الازدياد لا يزال حزب الله قادرا على القتال. وأبرز دليل على ذلك صواريخ الكاتيوشا التي لا تزال تسقط في الشمال. يجب ان يكون هناك من ينسق ضربات القصف، فيحرص على ان تخرج خلايا المقاتلين من الاماكن التي تختبىء فيها وتطلق الصواريخ رغم تحليق الطائرات الحربية في السماء. ويدل اختيار الاهداف والقصف الكثيف في اوقات معينة على طول الحدود من هضبة الجولان الى حيفا على ان قيادة الحزب لا تزال تعمل. يقوم سلاح الجو حاليا بعملية اصطياد كثيفة لمنصات اطلاق الصواريخ والراجمات التي تنتقل من مكان الى أخر وخصوصا في المنطقة الرئيسية التي تطلق منها الصواريخ في الجنوب اللبناني ومدينة صور. في المقابل تدور معركة مركزة ضد الصواريخ البعيدة المدى من نوع "زلزال" المخبأة في منطقة بيروت. لكن قائد سلاح الجو اعترف باستحالة القضاء الكامل على منصات هذه الصواريخ. ومعنى ذلك ان سكان الشمال سيواصلون النوم في الملاجىء. وفي رأي قيادة الاركان العامة ان الظروف نضجت للتوصل الى تسوية سياسية بمشاركة دولية، لكن مسؤولين كبارا يحذرون من اذلال حزب الله وحشره في زاوية لا منفذ لها. فالهدف هو اجباره على ان يكون مرنا، وان يوافق على تفاصيل التسوية التي عندما يحين أوانها سيكون حزب الله هو من سيطلق الصاروخ الاخير. لقد رفض بيريتس امس ان يكشف الهدف الواقعي الذي ستقول اسرائيل اذا حققته انها انتصرت وتوافق على وقف النار. وهو لم يرد عندما سئل أي ضغوط يمكننا ان نمارسها على حزب الله، في حين لا يبدو ان طهران ودمشق تضغطان عليه. قد نحصل على الجواب في نهاية العملية العسكرية، ولدى الانتقال الى العملية السياسية".