بعد أسبوع من الحرب الاسرائيلية على لبنان، ومع الأخبار الإسرائيلية عن تمديد عمليات الجيش الاسرائيلي لأسبوع آخر بموافقة دولية قلّ نظيرها في انتظار ان يستطيع الجيش الاسرائيلي احراز حسم عسكري واضح في قتاله ضد "حزب الله" ولبنان بأكمله جيشاً وشعباً وحكومة هناك بضعة أسئلة لا بد من طرحها قبل فوات الأوان. بغض النظر عما اذا كانت اسرائيل قد استغلت اقدام مقاتلي "حزب الله" على خطف الجنديين الاسرائيليين ما وراء الخط الأزرق، كي تنفذ عملية عسكرية واسعة النطاق مخطط لها سابقاً ضد الحزب وترسانته العسكرية، فقد أقدمت منذ اليوم الأول للمعارك على تحديد أهداف سياسية وأمنية لهذه الحرب يمكن تصنيفها نوعين: أهداف قصوى صعبة التحقيق مثل القضاء قضاء مبرماً على شبكة صواريخ "حزب الله" وعلى ترسانته العسكرية وتفكيك بنيته التحتية ليس في الجنوب فقط وانما في كل لبنان، وتغيير الوضع القائم في لبنان بفرض صيغة تسوية أمنية جديدة على الحكومة اللبنانية مثل حملها على القبول بترتيبات أمنية تقوم على اقامة مناطق منزوعة السلاح على طول الحدود اللبنانية الاسرائيلية. في المقابل برزت اهداف أكثر واقعية للحرب مثل اقامة منطقة عازلة عمقها كيلو متر واحد منزوعة السلاح على طول الحدود اللبنانية، والقبول بانتشار قوة دولية تعمل على ابعاد "حزب الله" الى ما وراء 30 كيلو متراً من الحدود، وتكون مهمتها ايضاً منع وصول الامدادات والعتاد العسكري الى الحزب من طريق سوريا. بالطبع الى جانب اطلاق سراح الأسيرين الإسرائيليين عبر صفقة تبادل يقوم بها الوفد الدولي المولج بعملية الوساطة. والراهن ان ما ستؤول اليه المواجهة العسكرية في الأيام القليلة المقبلة من شأنه ان يرسم مسار التسوية السياسية لهذه الحرب التي حرصت اسرائيل منذ اللحظة الأولى على حصرها بالجبهة اللبنانية رغم يقينها بأن المواجهة الحالية ليست بين "حزب الله" واسرائيل وانما بصورة أساسية بينها وبين ايران وسوريا. في المقابل وبغض النظر عما اذا كان "حزب الله" قد أخذ في حساباته رد الفعل الاسرائيلي على عمليته أسر الجنديين فقد أعلن هو ايضاً الاهداف التي يخوض من أجلها حرباً مفتوحة ضد الكيان الصهيوني بالنيابة عن كل الأمة العربية. الهدف العسكري الاساسي للحزب في هذه المواجهة اثبات قدرته على تحدي أكبر قوة عسكرية إقليمية في المنطقة وتهديدها في عمق مدنها ومستوطناتها. وهو حتى الساعة أثبت أنه قادر عليه بغض النظر عن الثمن الهائل الذي يدفعه اللبنانيون بأسرهم. فاذا كانت اسرائيل قتلت 300 مدنياً لبنانياً في أسبوع واحد فهو قتل 28 اسرائيلياً. واذا كانت اسرائيل هجرت حتى الان نصف مليون لبناني من قراهم فهو ايضاً هجّر بضعة آلاف من سكان المستوطنات الشمالية الى اماكن أخرى. واذا كان لبنان قد دُمِّر اقتصادياً وهُدمت بنيته التحتية بأسرها، فالاقتصاد الصهيوني ايضاً يدفع ثمناً اقتصادياً باهظاً من الخسائر، وكلفة العملية العسكرية ستكون باهظة للغاية. هكذا ترتسم صورة "توازن الردع" التي تحكمت بميزان القوى بين الطرفين. وهذا كله على فداحتة الكارثية يتحمله اللبنانيون الذين يُحكم عليهم ان يصمدوا ويتكتلوا ويتكاتفوا، ولكن عندما يصل الأمر الى الأهداف السياسية والاستراتيجية التي يخوض الحزب معركة الحياة والموت من اجلها تتغير تماماً الصورة. لا يمكن الحزب ان يحصل على اجماع اللبنانيين اذا كان يقاتل لمنع تطبيق القرار 1559، ولا اذا كان جوهر مواجهته الحالية ليس فقط رد العدوان وانما الدخول في قلب الصراع الدائر بين المحور الايراني - السوري من جهة والولايات المتحدة الأميركية ودول الغرب من جهة أخرى، ولا اذا كان يريد ان يجر لبنان الى حالة عداء مع عدد كبير من الدول العربية التي لا تؤيده وتنتقده. قبل دخول أسبوع الحسم نريد من الحزب ان يقول لكل اللبنانيين في سبيل اي هدف سياسي – استراتيجي واقعي يحظى باجماع اللبنانيين، يريد المضي حتى النهاية في حربه الحالية؟