السفير مؤتمر للدول المانحة في روما الأربعاء لمساعدة لبنان

جددت وزيرة الخارجية الاميركية كوندليسا رايس، أمس، رفضها الدعوات الى وقف فوري للحرب الاسرائيلية على لبنان، معتبرة أن <وقف إطلاق النار سيكون بمثابة وعد كاذب إذا أعادنا إلى الوضع السابق>. ووصفت العدوان الإسرائيلي على لبنان بأنه <آلام مخاض لولادة شرق أوسط جديد>، داعية الى اجتماع طارئ لوزراء خارجية الدول المانحة للبنان في روما الاربعاء المقبل للبحث في مساعدته سياسيا واقتصاديا وانسانيا. لكن وزير الخارجية الايطالية ماسيمو داليما ابلغ التلفزيون الحكومي ان المؤتمر الذي تم الاتفاق عليه مع رايس يهدف الى ""النظر معا في سبل إمكان التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإعادة تقديم المساعدات الإنسانية للبنانيين ومناقشة استقرار الاوضاع في المنطقة بما في ذلك امكانية نشر قوة دولية>. وكان متحدث باسم الحكومة الإيطالية أعلن أن روما ستستضيف مؤتمرا دوليا بشأن لبنان في 26 تموز الحالي. ويشارك في المؤتمر رايس وممثلون عن لبنان وفرنسا وبريطانيا وروسيا ومصر والسعودية والأردن والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. وأشار المتحدث إلى انه لم يتم توجيه الدعوة إلى سوريا أو إيران، كما انه ليس من المتوقع أن يشارك ممثلون عن إسرائيل. ومع الاعلان عن زيارة رايس الى اسرائيل ورام الله الاثنين المقبل، قال مسؤولون في الإدارة الاميركية إن الرئيس الاميركي جورج بوش سيلتقي غدا مع وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل ورئيس مجلس الأمن القومي السعودي الأمير بندر بن سلطان. وأوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض دانا بارينو ان هدف الاجتماع مع المسؤولين السعوديين هو <توفير فرصة للرئيس ورايس للاستمرار في التخطيط مع شريك رئيسي في المنطقة لايجاد حل دبلوماسي لجذور الارهاب والعنف في المنطقة>. وقالت رايس، في مؤتمر صحافي في وزارة الخارجية الاميركية، عن زيارتها الى المنطقة <سألتقي رئيس الوزراء (الإسرائيلي) ايهود اولمرت وحكومته والرئيس (الفلسطيني) محمود عباس (ابو مازن) وفريقه، وسأتوجه كذلك إلى روما حيث سألتقي المجموعة الخاصة بلبنان>، مضيفة أن أعضاء المجموعة <يمثلون مجموعة اتصال رئيسية يمكن أن تساعد الحكومة اللبنانية على مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجهها>. وأشارت رايس الى ان الولايات المتحدة تريد انهاء اراقة الدماء، الا انها لا تريد القيام بهذا الامر قبل التوصل الى شروط معينة. وقالت <نحن نحاول ايجاد حل لانهاء العنف الحالي، نريد هذا الامر بسرعة، كما اننا نبحث عن طريقة لحل جذور اسباب ذاك العنف، كي يكون هناك سلم دائم وشامل>. واعتبرت رايس أن <وقف إطلاق النار سيكون بمثابة وعد كاذب إذا أعادنا إلى الوضع السابق>. وقالت إن مثل هذه الخطوة ستسمح <للإرهابيين بشن هجمات في الوقت والظروف التي يختارونها، وبتهديد حياة الأبرياء من عرب وإسرائيليين في المنطقة>. وأضافت رايس أن ذلك <سيكون ضمانا لعنف مستقبلي. وبدلا من ذلك يجب علينا أن نكون أكثر فعالية وطموحا، ويجب أن نعمل بشكل عاجل على إيجاد ظروف مناسبة للاستقرار والسلام الدائم>. واعتبرت رايس ان <الاطار الواسع يشمل نشر القوات العسكرية اللبنانية على جميع الاراضي اللبنانية، وايضا دعما دوليا لجهود الحكومة اللبنانية لتفرض سيادتها على كامل اراضيها. وانا على اتصال دائم مع رئيس الوزراء (فؤاد) السنيورة كي نعرف كيف يمكن للمجتمع الدولي ان يساعد حكومته بشكل افضل>. وتابعت <إن الهدف من زيارتي هو العمل مع شركائنا للمساعدة على إيجاد ظروف تؤدي إلى نهاية دائمة ومستمرة للعنف>، إلا أنها حذرت من انه لن تكون هناك إجابات سهلة، و<حلول سريعة> لأزمة الشرق الأوسط. ودافعت رايس عن قرارها بعدم إجراء محادثات مع قادة حزب الله والمسؤولين السوريين. وقالت <سوريا تعرف ما يجب عليها القيام به، وحزب الله هو اصل المشكلة، القضية هنا هي انه في القرار ,1559 ومنذ ذلك الوقت والعالم يتحدث عن حاجة لبنان لان يكون قادرا على العمل كحكومة ذات سيادة، من دون التدخل من قوى اجنبية، لهذا تم ابلاغ القوات السورية بان عليها مغادرة لبنان، وبان على حكومة لبنان ان تكون قادرة على بسط سيطرتها على كافة اراضيها، ولكن ان يكون هناك وضع يكون فيه جنوب لبنان مأوى لجماعات مسلحة غير مرخصة، تجلس هناك وتطلق صواريخ على اسرائيل، وتدخل الدولة كلها في الفوضى، بينما الحكومة اللبنانية لم تكن تعرف ان هذا سيحدث>. واضافت رايس <لقد انكرت الحكومة اللبنانية ما حدث. حكومة السنيورة فتية ديموقراطية، لكن المتطرفين في حزب الله وضعوا هذه الحكومة في موضع الخطر، وجلبوا البؤس إلى المنطقة>. واعتبرت رايس <ان أي وقف لاطلاق النار لا يمكن له ان يسمح لهذا الظرف ان يبقى، لأنني يمكن ان اضمن لكم، إن نظرنا ببساطة الى وقف لاطلاق النار يجمد الوضع الحالي، فاننا سنعود هنا، في خلال 6 اشهر او عام، لمحاولة الحصول على وقف اطلاق نار ثان، لان حزب الله سيكون قد قرر مرة اخرى ان يستخدم جنوب لبنان كمأوى له لاطلاق القذائف ضد اسرائيل>. واضافت رايس <عندما اقول انه يجب ان يكون هناك التزام، هذه المرة، بما فهم من القرار ,1559 وان تسيطر الحكومة اللبنانية على الجنوب وعلى هذه الارض بشكل كبير، هذا هو جوهر اطار سياسي يسمح بوقف اطلاق النار بشكل دائم>. وردا على سؤال حول تحضير اسرائيل لعملية اجتياح للجنوب، قالت رايس <انا لا اريد التكهن بشيء، اعتقد انه ليس لدى الاسرائيليين رغبة لتوسيع هذا الصراع. هناك حل سياسي يمكن ان يوقف العنف، ويترك لبنان والمنطقة بوضع افضل واحسن، حتى لا يحدث هذا مرة اخرى، وانا عندما اقول وقف اطلاق فوري من دون شروط سياسية فإن هذا الامر غير منطقي، بالرغم من انني اعني انه امر ملحّ>. وردا على سؤال حول ان حزب الله حزب سياسي، قالت رايس <ان ذهب حزب الله من دون اذن من الحكومة فقد اخترق المعايير المحلية، وايضا قرارات مجلس الامن، ولم يزعج نفسه حتى باخبار الحكومة اللبنانية، لذلك فقد تحركوا بطريقة غير مسؤولة في اطار عملهم السياسي. هذا يجب ان يقال، ويشير الى ان القرار 1559 توقع الا يكون هناك قدم لبعض الجماعات في السياسة وقدم اخرى في الارهاب، ولكن الحل هو ان نجد اطارا يسمح للبنان ان يسيطر على المنطقة بأسرها>. وحول اذا كانت واشنطن تتطلع الى المشاركة بقوات دولية، قالت رايس <لا اتوقع للولايات المتحدة ان تشارك قواتها البرية في هذه القوة>. وعن توقيت زيارتها الى المنطقة، قالت رايس <كان يمكن أن اذهب بالطائرة وأبدأ برحلات مكوكية، ولم يكن واضحا لماذا اقوم بهذا الامر، الآن هناك سلسلة من النقاشات عقدناها بالفعل، في اطار الدول الثماني الصناعية، وانا كنت على اتصال بآخرين، بمن فيهم المصريون هنا قبل يومين، وايضا كنا على اتصال مستمر مع حكومة السنيورة، وبالطبع مع الاسرائيليين، وكنت في الامم المتحدة، وبدأنا نرى خطوطا لإطار سياسي يمكن أن يسمح لنا بوقف العنف بطريقة دائمة أكثر، في اطار 1559 وبيان الدول الصناعية فقد اصبحت العناصر أكثر وضوحا>. ووصفت العدوان الإسرائيلي ضد لبنان بأنه <آلام مخاض لولادة شرق أوسط جديد>. وحول ما يمكن ان تقوم به الحكومة اللبنانية لتطبيق القرار ,1559 قالت رايس <هذه حكومة فتية، وليس لديها المقدرة على القيام بكل شيء يتوقع منها في اطار .1559 ما علينا أن نفعله هو أن نوجد إطارا يكون فيه نهاية للعنف، وندفع من خلال ذلك قدما نشر القوات اللبنانية في الجنوب بنوع من المساعدات الدولية، وعلينا ايضا ان نستمر في العمل معها على الجبهة السياسية>. وردا على سؤال عن مهمة الحكومة اللبنانية بالنسبة لحزب الله، قالت رايس <اعتقد ان هذه الحكومة جيدة، وهذا رئيس وزراء (السنيورة) رائع، الا انه في وضع صعب حاليا، وهو يظهر قيادة بارعة في قيادة شعبه في هذه الظروف الصعبة. انها قضية صعبة ومعقدة في لبنان. انه مهتم بالقضية الإنسانية، ولقد تحدثنا مع الإسرائيليين لإيجاد ممرات برية يمكن ان تساعد في وصول المساعدات للبنانيين، وايضا للبحث في اطار سياسي لتطبيق القرار ,1559 ولكنني لن افصل هذه المحادثات>. واعتبرت رايس <أن على السوريين أن يختاروا إذا كانوا يريدون السير مع الظروف التي تساعد التطرف على النمو، أو أنهم يريدون أن يكونوا جزءا من الإجماع في الدول العربية من أن التطرف هو احدى المشاكل هنا. لكن بالنسبة لحزب الله فإنه مصدر المشكلة، ويجب أن يكون هناك ترتيب بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل والمجتمع الدولي، لان هذه الحكومة هي ذات سيادة وليس حزب الله، الذي هو منظمة إرهابية>. وحول القوة الدولية، قالت رايس انه <سيتم بحث موضوعها خلال اليومين المقبلين، كما يجب ان نبحث التفويض الذي سيمنح لها من قبل الدولة اللبنانية واسرائيل والمجتمع الدولي. يجب ان تكون هذه القوة قادرة ومتينة لمساعدة القوات اللبنانية على ألا يكون جنوب لبنان مأوى لمثل هذه الهجمات>. بوش وفي خطابه الاسبوعي المقرر ان يلقيه اليوم، ووزع امس، يكرر بوش التأكيد على <حق> اسرائيل في <الدفاع عن شعبها>. واشار الى انه يأخذ بالاعتبار كلفة الخسائر البشرية <في لبنان واسرائيل>. ان تخبئة حزب الله الصواريخ بين المدنيين والاحياء، وجهوده من اجل تقويض الحكومة الديموقراطية المنتخبة اظهرت انه ليس صديقا للبنان. عبر اعماله، فإن حزب الله عرّض التقدم المدهش للبنان وخان الشعب اللبناني>.