يبدو ان أهداف الحرب الاسرائيلية على لبنان في أسبوعها الثاني ستتركز وفق ما يقوله قادتها العسكريون على أمرين اساسيين: "تنظيف" المناطق الجنوبية من الوجود العسكري لمقاتلي "حزب الله" سواء عبر القصف الجوي وعمليات الانزال والتوغل البري المحدودة الامر الذي سيحوّل كل القرى الجنوبية مناطق مواجهة وسيتسبب بحركة نزوح كثيفة للأهالي الذين تدعوهم مناشير الجيش الاسرائيلي الى اخلاء قراهم وبلداتهم قبل اشتداد المعارك. أما الهدف الثاني فهو القضاء على الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله وعلى القيادات الاساسية للمقاومة الاسلامية. ولقد بدأت هذه المحاولات بالغارة التي استهدفت مخيم برج البراجنة مما يعني اننا انتقلنا الى مرحلة جديدة في الحرب قد تكون أقرب الى حرب استنزاف بين الطرفين هدف كل واحد فيها ايقاع أكبر عدد من الخسائر في الطرف الآخر من اجل تحسين شروطه في المفاوضات على وقف النار والتسوية السياسية. الراهن حتى الآن ان قيادة الجيش الاسرائيلي ليست في وارد اجتياح بري واسع للجنوب اللبناني يشبه ما حدث عام 1982، وهي بصدد تطوير وسائل وخيارات متعددة للمواجهة العسكرية مع رجال المقاومة الذين اثبتوا في المواجهات بالقرب من الحدود قدرات قتالية كبيرة. سياسياً يبدو ان الحكومة الاسرائيلية ما زالت تحظى بدعم دولي وداخلي واسع يجعلها تمضي قدماً في عملياتها العسكرية. ومع ان هذه العملية ما زالت تحظى باجماع وسط الاسرائيليين عامة الا انها تثير انواعاً مختلفة من ردود الفعل: هناك التيار المعارض لهذه الحرب من اليساريين وهيئات المجتمع المدني وبعض الجنود رافضي الخدمة والمشاركة في هذه الحرب وهؤلاء ما زالوا لا يشكلون حتى الآن مجموعة ضغط شعبية حقيقية، وهناك من يرى ان على اسرائيل ان تنجز عملها حتى النهاية حتى لو ادى ذلك الى مهاجمة دمشق. والفريق المؤيد لهذه الفكرة يشمل مروحة كبيرة من السياسيين من ممثلي حزب العمل الى الاحزاب اليمينية المتشددة. وهناك من يعتقد بأن اسرائيل تخطىء في العنوان اذا أبقت سوريا خارج نطاق الحوار حول التسوية السياسية الممكنة لحل مشكلة سلاح "حزب الله" وأمن الحدود الشمالية لإسرائيل، واعتمدت فقط على القوة الدولية والحكومة اللبنانية التي ثمة شك كبير في قدرتها على تحمل اعباء مرحلة ما بعد الحرب. وأصحاب هذا الرأي هم من الشخصيات المخضرمة التي لها خبرة في النزاع مع "حزب الله" ولكنها خارج دوائر القرار الرسمي.