أنـــــور بيجــــو

هكذا بالصدفة ، في هذه الأيام ، ما إن يتحدث السنيورة ، إلا ولحظات وبعد الانتقال إلى قناة المنار ، إلا وتصدح تلك الأغنية النشيد ( هيهات يا محتل ... هيهات منا الذل ) ، وبعد أول مقطع من النشيد ، يشمخ صوت السيد ( نصرالله ) ( ممنوع علينا الضعف ... ممنوع علينا التراجع ........ هيهات منا الذلة ) .

لا أدري ما الرابط الذي نشأ عندي ، عند الانتقال من خطاب السنيورة أمام السفراء ، إلى المنار ، بين ( الذلة و السنيورة ) ... للحظة قلت أنه ( سجع ) ، لكن لم يحتج الأمر إلى تدقيق طويل ، لأكتشف أنه قطعاً .... ليس ( سجعاً ) ... إذن هل هو ( تورية ) ؟؟ ... حقيقة خفتُ من أصحاب اللغة ، فأنا أحب اللغة العربية ، لكني أحبها هكذا ، أي ( سماعي ) ... فما أدراني إن كانت ( تورية ) أو أنها ليست كذلك !!

إذن هل لأنه ، ربما ، بدا أمام السفراء والعالم ، أنه يستجدي بذلٍ وقفاً لإطلاق النار ؟؟ لا .. لا ... ليس الأمر كذلك ، فلم أشعر للحظة ، أن الرجل كان يطلب وقفاً لإطلاق النار !! ثم أين المذلة في أن يطلب وقفاً لإطلاق النار ، وهو رئيس الوزراء ، ويرى بلده يحترق ؟؟ لا .. قطعاً ليس الأمر كذلك أيضاً .

إذن ، ربما لأنه ، مثل خطابه الأسبق ، تهدّج صوته في خاتمة الخطاب ، وبدا كأنه يبكي ، وإن بصورة أقل من المرة السابقة ، وهذا لا يليق برجل دولة كما يقال عنه ، وأنه لا تُعرف الرجال من غير الرجال ، إلا في أيام المحن ، وهو بذاك التهدج لم يبدُ رجلاً ؟؟ أو ربما لأن ذاك التهدج في المرتين بدا مصطنعاً ؟؟... يكاد الأمر يحيرني ... لكن لا .. أيضاً ليس الأمر كذلك ، فأنا لا أعيب على الرجال البكاء ، لأني أعتبره دليل رقة ، ودليل رهافة في المشاعر ...

.... لم أصل إلى جواب ، لم أعرف لماذا نشأ عندي هذا الرابط بين ( الذلة و السنيورة ) ، تركت الأمر ، فعندي بعض الأعمال ولا بد من إنجازها .... وأثناء الإنجاز ، جاءني الهاتف أن شمشون الأقرع على الـ ( L.B.C ) ، ترددت في المشاهدة والاستماع ، فلا تنقصني الكآبة ، ولا ( القرف ) ، لكن .. قلت لا بأس من أن أحتمل ، فربما تتضح بعض الشؤون المتعلقة بمواقف ( فرقاء ) الداخل اللبناني ، وهل تبدلت ؟؟ أم هي على ما هي عليه ، وخاصة من هذا الغدار الـ ( نطّاط ) ؟؟

وأنا أستمع إلى شمشون الأقرع ، فجأة عرفت الرابط بين ( الذلة و السنيورة ) ، فالسنيوره لم يكن يطلب وقف إطلاق النار كما بدا للجميع ، على العكس تماماً ... نعم هكذا شعرت وأنا أستمع إليه ، شعرت وفهمت أنه كان يطلبها ناراً حامية ، فهمت أنه كان يقول للسفراء : (( ماذا لو توقف إطلاق النار قبل هزيمة حزب الله ؟؟ ... وإذا لم تستطع ( إسرائيل ) القضاء عليه اليوم ، فمن سيستطيع القضاء عليه ؟؟ ... ثمانية أيام لم تستطع ( إسرائيل ) جرح عنصر من المقاومة ، فكم تحتاج للقضاء على الحزب كله وعلى تياره ؟؟ وإذا دام الحال على ما هو عليه دون تقضوا ( عليه ) ، فكيف سأبقى رئيس حكومة في ظل هذه الأوضاع ؟؟ وإذا أوقفتم إطلاق النار ، والحزب هو على ما هو عليه ، فأعرف أنه لن يترك وزراءه في الحكومة ، وبالتالي فإن الحكومة ستسقط ، وحتى إن لم تسقط ، هل أبقى عندها رئيس مجلس الوزراء ؟؟ أم أصبح بعد ترك وزراء حزب الله ، رئيس مجلس ( الأذلاء ) ... وكل ذلك يعني أن حزب الله قد انتصر ، ستبقى أسلحته معه ، وسيصير أقوى من قبل ألف بالميه ... ويا ( ويلي ) من سوريا .... فهل أستطيع أنا والشيخ سعد ووليد بيك ، وجعجع وفتفت وحماده أن نبقى في لبنان ؟؟ ... إياكم .. وأمكم ولـ ( أم حماده )... ( ورطونا ) ....إياكم .... أفهموا حكوماتكم ألا تسعى لوقف إطلاق النار ، بل أفهموها أنه لا بد من إيجاد وسائل جديدة للقضاء على حزب الله وبسرعة ، فلم يعد الأمر يحتمل ... افعلوا ما تريدونه ولو كانت ... الذله ... وآه يا أم حماده ... عمليلي قهوي ساده )) . هكذا تكلم ( السنيوره ) ... نعم ... من زمان .... وأنا أفهم العربية سماعي .