نجيب نصير

لما تزل اميركا ممثلة بادارتها تقدم حلولا لمشاكل منطقتنا تشبه الى حد كبير حلول شركات الفاست فود الضخمة والتي تقسر زبائنها على تناول اطعمتها بشتى وسائل الطغيان الاعلاني والاعلامي والمادي متجاوزة في في ما تظن انه تنافس اقتصادى، انسانية الحاجة الى الطعام، ومعتبرة في الآن ذاته انها الحل الوحيد لمشكلة الجوع في العالم حتى لو تم تسميم العالم برمته.

وكذا الادارة الاميريكية في رؤيتها لأمطار الدم والاشلاء وكأنها بردا وسلاما على افئدة واضعي خطط الاستفادة القصوى من المنطقة ولو على حساب انسانيتنا.

فالسيدة رايس متفائلة بعدد القتلى وكميات الدمار، وكأن شعبنا قرر ان يقوم بثورة تشبه الثورة الفرنسية او حرب الاستقلال الاميريكية حيث يبدو لها ان الحل الوحيد هو قتلنا وربما اشفقت على الجهود الاسرائيلة (المكلفة) واقترحت بديلا عنها هو ان نقوم نحن بقتل بعضنا بناء على اختلافاتنا الدينية او المذهبية او العرقية (وعلى فكرة هذا ثراء اتنولوجي في حال كان داخل حدود الولايات المتحدة اما عندنا فيجب ان يكون برتبة نائب سلاح اسرائيلي).

وربما ساعدتنا السيدة رايس ولاقت لنا اسباب يمكن ان نقتتل عليها مثل جماعات استخدام اليد اليسرى ضد جماعات مستخدمي اليد اليمنى، او الشقر ضد السمر، او محبي ام كلثوم ضد محبي فيروز، فكل هذه الحالات في خضم الطرش السياسي لهذه الشعوب يمكن ان تكون سببا للاقتتال وحصد المكاسب واراحة اسرائيل من عناء الغبار.

يبدو اكتشاف السيدة رايس ناتج عن تفكير عميق وتحليل دقيق، اذ لماذا يوجه حزب الله سلاحه الى الصهاينة وهو حزب شيعي طالما هناك مسيحيون ودروز ؟ بل هناك موارنة وارثوذكس وسنة؟ لا بل هناك شيعة يختلفون معه سياسيا وهناك علمانيون وقوميون وماركسيون، كان عليه ان يقتلهم جميعهم اولا حتى يصبح ما يشبه جهابذة المقاومة العراقية تحقيقا للديمقراطية الاميركية وعلى الطريقة الاسرائيلة اي ان ينسب المواطن الى دينه قوميا او وطنيا ..... فعلا انه حل وحيد ان ننهي وجودنا بأيدينا والمشكلة ليست في رايس والادارة الاميركية ولكن في الذين يسبقونها لتحقيق تصوراتها .... ولكنه حل تنقصه الانسانية بشدة.