لأن الحل الجذري في لبنان والمنطقة يتطلب التفاوض معهما وتعاونهما

يستبعد سفير سابق التوصل الى حل جذري وشامل لأسباب الحرب الاسرائيلية على لبنان من دون تعاون سوريا وايران. وأن هذا الحل لا يمكن ان يأتي من داخل لبنان بل من خارجه، لأن السلطة فيه سلطتان ولكل سلطة رأيها وقرارها.
ويستشهد السفير نفسه على أن الحل لا يأتي الا من الخارج بموقف ايران عندما أعلنت رفضها نزع سلاح "حزب الله" ردا على المطالبين بنزعه واعلان الولايات المتحدة الاميركية رفضها وقف النار ما لم يتم تسليم الجنديين الاسرائيليين اللذين خطفهما "حزب الله" وما لم تحقق الحرب أهدافها، ورد "حزب الله" بدعم من سوريا وايران برفض وقف النار بشروط اسرائيل. وهكذا تستمر الحرب الاسرائيلية المدمرة على لبنان.
ويضيف السفير نفسه ان اللبنانيين في حال توصلوا الى اتفاق على معالجة أسباب الحرب الاسرائيلية فان استمرار الصراع الاقليمي والدولي على أرضه يعطل كل اتفاق. وهو لا يرى في مؤتمر روما غدا للبحث في أوضاع لبنان من كل نواحيها ما يوصل الى حل شامل اذا لم تتعاون سوريا وايران على تسهيل تنفيذ هذا الحل وتجعل الاطراف اللبنانيين الذين تمون عليهم يتجاوبون لتنفيذ الحل المتفق عليه.
لكن لا شيء يدل حتى الآن على ان ايران وسوريا مستعدتان للتعاون على معالجة أسباب الحرب الاسرائيلية على لبنان ما لم تشركهما الولايات المتحدة الاميركية في الحوار حول الافكار المطروحة للحل. فالرئيس بوش أعلن أن وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس تزور المنطقة لعزل سوريا وايران ولاقامة الشرق الاوسط الجديد، وكأن لبنان الذي يدمر هو بوابة الدخول الى هذا الشرق، ولا يرى السفير جدوى من اعتماد واشنطن على السعودية ومصر والاردن للضغط على سوريا وايران بهدف اقناع "حزب الله" تسليم الجنديين الاسرائيليين.
لقد أبدت سوريا استعدادها للدخول في حوار مع الولايات المتحدة حول الوضع في لبنان علها تتوصل خلال هذا الحوار الى تكليفها مرة اخرى معالجة المشكلات التي يواجهها لبنان كما صار تكليفها في الماضي وقف الاقتتال بين اللبنانيين، فكان ثمن ذلك اقامة وصاية سورية على لبنان استمرت ثلاثين سنة. وكما ان سوريا استطاعت اخراج المسلحين الفلسطينيين من لبنان الى تونس كعنصر من عناصر التوصل الى وقف الحرب في لبنان، فهي تعتقد انها تستطيع الآن اذا وافقت الولايات المتحدة الاميركية على اعطاء دور جديد لها في لبنان، ان تنفذ ما تبقى من القرار 1559 وذلك بجعل "حزب الله" يتخلى عن سلاحه في مقابل ان يكون له دور سياسي كبير ومؤثر داخل السلطة اللبنانية وخارجها، وان تنزع سلاح الفلسطينيين خارج المخيمات وتنظمه داخل هذه المخيمات، وان توافق على تحديد حدود مزارع شبعا تثبيتا لملكية لبنان لها تمهيدا لتحريرها من الاحتلال الاسرائيلي وان توافق على اقامة تمثيل ديبلوماسي بينها وبين لبنان وان تساعد على تبادل الاسرى ليس بين لبنان واسرائيل فحسب، بل بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية نظرا الى ما لها من تأثير على جناح حركة "حماس" خارج فلسطين أي على القيادي في هذه الحركة خالد مشعل الموجود في سوريا. وأن يصير اتفاق ايضا على انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلفا للرئيس اميل لحود سواء عند انتهاء ولايته او قبل انتهائها وان تصبح الطريق ممهدة لاجراء مفاوضات سلام بين اسرائيل من جهة وسوريا ولبنان والسلطة الفلسطينية من جهة أخرى.
هذه الاوراق التي تملكها سوريا تحاول استخدامها لجعل الولايات المتحدة الاميركية توافق على الدخول معها في حوار من أجل التوصل الى حل المشكلات القائمة في لبنان ومعالجة اسباب الحرب الاسرائيلية معالجة جذرية لئلا تتوسع لتصبح حربا اقليمية. وأن ايران التي يربطها بسوريا حلف استراتيجي سوف تدعمها وتساعدها على حل هذه المشكلات لانها تصبح عندئذ في وضع سياسي قوي ولها نفوذ واسع في المنطقة بحيث لا يبقى الملف النووي عقدة يصعب حلها.
ويختم السفير نفسه بالقول انه لا يرى امكان التوصل الى حل جذري ونهائي لأسباب الحروب الاسرائيلية في المنطقة إلا بتفاهم وتعاون بين الولايات المتحدة الاميركية من جهة وسوريا وايران من جهة اخرى، وان الاعتماد على اتفاق اللبنانيين حول ذلك لا يكفي اذ يظل في استطاعة سوريا وايران عرقلة اتفاقهم والحؤول دون تنفيذ ما اتفقوا عليه بدليل ان الاقطاب اللبنانيين اتفقوا في مؤتمر الحوار وبالاجماع على تحديد مزارع شبعا وعلى اقامة تمثيل ديبلوماسي بين لبنان وسوريا وعلى ازالة السلاح الفلسطيني الموجود خارج المخيمات، لكن هذا الاتفاق ظل بدون تنفيذ لان سوريا لم توافق على ما وافق عليه هؤلاء الاقطاب.
ولا يبدو حتى الآن ان الولايات المتحدة الاميركية مستعدة لأن تدخل في حوار مباشر مع سوريا وايران، وهي تكتفي بالطلب منهما التعاون على ايجاد حل شامل لاسباب النزاع مع اسرائيل من دون ان يكون لذلك أثمان او صفقات سوى ان تنعم جميع دول المنطقة بالامن والاستقرار والازدهار. فاذا لم يتم هذا التعاون بدون أثمان فليس أمام الولايات المتحدة الاميركية سوى خيارين: اما كسر ايران وسوريا او كسبهما، فكسرهما مكلف جدا وله مضاعفات ومحاذير كثيرة، أما كسبهما، فهو الحل الافضل والأسلم من دون أن يتم ذلك على حساب أي طرف بل على اساس تأمين المصالح الحيوية لكل دولة في المنطقة والتمهيد للدخول في مفاوضات لتحقيق سلام شامل أساسه قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة الى جانب دولة اسرائيل وهذا يبدأ بوقف لاطلاق النار بين اسرائيل و"حزب الله" مقرونا ببنود تؤدي الموافقة عليها الى وضع حد نهائي للحرب الاسرائيلية على لبنان.