يجري الحديث الآن عن صفقة تسعى سوريا الى ابرامها مع الادارة الاميركية وذلك بطريقة لا تخلو من الاستفزاز السياسي والاعلامي المباشر وكأن دم الشهداء اللبنانيين من اطفال ونساء وشيوخ الذين سقطوا من جراء العدوان الاسرائيلي الآثم قد اصبح مادة معروضة للبيع والشراء، ومن المؤكد ان مثل هذه الصفقة غير موجودة الا في عقول وتصورات مروجيها لان هؤلاء يدركون جيدا ان سوريا مستهدفة من جانب اسرائيل تماما وهناك من يتوقع ان يتطور العدوان صوب سوريا ولربما كانت مؤشرات ومعطيات بدء الهجوم البري من موقع مارون الراس في جنوب لبنان هو بداية توسيع دائرة الحرب، وبطبيعة الحال فان القول ان عدوان اسرائيل الحالي يستهدف سوريا كما يستهدف لبنان قد يكون بالمعنى السياسي والاستراتيجي لان ما تريده تل ابيب من وراء هذا العدوان هو تدمير المقاومة اللبنانية ونزع سلاحها ومن ثم محاصرة سوريا والضغط عليها عسكريا لتفك ارتباطها بحزب الله وايران كما يصرحون ويعلنون بذلك، وبالتالي فان هذه الاهداف المعلنة لا تنسجم لا من قريب ولا من بعيد مع سيناريو الصفقة الذي يتم تداوله من قبل اوساط وجهات عربية ودولية اعتادت ان تقوم بهذا الدور لمصلحة اي عدوان اسرائيلي، والذين يتصورون بأن ايا من الدول العربية ستكون بمنأى عن الخطر او التهديد الصهيوني فهم واهمون ومخطئون بما في ذلك التأكيد ان اسرائيل تشكل خطرا وتهديدا على دول مثل مصر والاردن موقعة على معاهدات سلام مع الدولة العبرية ذلك ان مشروع الشرق اوسط الكبير الذي تبشر كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الاميركية بولادته على اشلاء الجثث المحروقة والاجساد الممزقة في الضاحية وجنوب لبنان، لا يستهدف لبنان او سوريا فحسب بل سبع دول عربية ومنها مصر والسعودية والاردن والجزائر وغيرها ولهذا السبب فان التصدي لهذا المشروع في حلقته اللبنانية ـ السورية هو بمثابة دفاع عن العرب كافة و بالتالي فان المنطق يفترض ان تهب الامة كلها لدعم المقاومة اللبنانية وصمود الشعب اللبناني الملحمي، لكن ما يجري هو ان بعض العرب يحاول التآمر على حزب الله والمقاومة العربية كلها ويسعى لايجاد الذرائع لاسرائيل لكي تواصل عدوانها المفتوح على الشعب اللبناني.