نضال الخضري

لن اتعدى الحدود التي رسمت لي، لأنني سأقفز فوقها وأرسم جغرافية تسمو فوق الحرب كما يتخيلها البعض، أما في قلبي فستبقى التمرد الذي أحلم به، سواء حمله "حزب الله" أو غيره، لأنني أتحدى اليوم الصورة النمطية للمؤمنين، وأكسر بالبريق القادم من السماء كل صفات "التراث" فما يحدث ربما ينفى "التاريخ" القديم ويكتبني .. أو يكتب كل المستقبل على إيقاع لا يهتم بمظهر واحد.

أكسر تقليدية من يتبنون التراث، وربما أحلم بفضاء تنتهي في رحابته كل الصور التاريخية ليصبح التوحد مع الغد سمة الجميع ... هذه الحرب تقدسني، وتنهي عصر الملائكة فزمن البشر يخلق كل لحظة وتنتهي كل العلامات التي تميز ما حدث في الستينات عما يجري اليوم ... ربما لم أعاصر بجسدي ما كان يحدث قبل عقود، لكنني اتخيل شفافية من حطموا الخوف من قبل .. وأرسم صور متداخلة لاختلاط الماضي بالحاضر على إيقاع حرب أمقتها بقدر ما أحبها.

ليس حزب الله من يحارب .. إلا إذا أردنا له الهزيمة ... وليست بيانات الشجب المعلقة على صدورنا سوى نعي لزمن تريده أن يموت ... فنحارب خارج دائرة "الحدود" المرسومة سلفا على اجسادنا، أو في قلوبنا، ثم نعيد الحياة لمن فارقونا ولو بالخيال، فهم من يدفعنا لاستمرار تحطيم الرعب، وإعادة الألوان لخارطة قوس قزح.

ما ينقص الحرب الحالية "حماسنا" القديم لننتج حياة جديدة .. وما ينقص الحرب الحالية أننا استقبلناها بدافع إنساني، بينما تحتاج إلى كلية وجودنا، فإذا احترنا فيما نقدم فإننا نبدء برسم الهزيمة، لأنها لن تنتظر الخوف ولن تبقى خارج إطار الصور المنسية فينا .. هي حرب وكفى .. وهي إذا أردنا نهاية زمن عالق فينا. أراها التمرد المكبوت في داخلي ... وحنين تسف الإحباط الذي تعرفنا عليه منذ لحظة المهادنة .. وأراها هزيمة ونصرا وربما عودة لزمن ولى ... لكننا نملك الخيار في تحولها ... فرصة للرؤية .. فرصة لكتابة ما نريده ولفعل المفاجآت ... ومجال أيضا للمراقبة إذا أردنا "عشق" الهزيمة.