كان باستطاعتنا خلق الكثير من المساحات ونحن نشاهد المعركة، ولأن البعض كان يقسم ما يحدث ويضعه ضمن دوائر وأطراف فإننا رسمنا المواجهة وكأنها بين جهات محددة، أو مرسومة سلفا، لكن الحرب ليست لحزب الله حصرا ... يمكننا الانتظار أكثر حتى نرى ما سيحدث!! وربما نستطيع تقديم تحليل مطول حول ما تمليه استراتيجية الحرب الاستباقية على الشرق الأوسط، لكن الزمن المتسارع يدفعنا للنظر نحو الثقافة التي تتسلح بها هذه الحرب، ابتداء من محاسبة التاريخ وانتهاء بإلغاء الصور القديمة أو حتى التراث الحديث الذي حاول الجميع بناؤه في تاريخ سورية الحديث.

لا نستطيع أن نفهم ردود فعلمت خارج الحرب الاستباقية، ولا نستطيع تجاوز محاولات التشتت في إيجاد الحلول دون النظر إلى "الشرق الأوسط الكبير"، وفي النهاية ربما لا نكون ضد تغير الجغرافية – السياسية لمنطقتنا التي عجزت عن التحرك وسط التغير، لكننا نملك إرادة داخل هذا التغير وهو حق اجتماعي قبل أن يكون واجب سياسي. وهذه الإرادة عليها دفع الجميع للبحث عن الأفق المستقبلي، والأمر لا يتعلق بتجاوز لأزمات يراها البعض سببا لما حدث، بل محاولة للتعامل مع الخطر على أساس أن الوطن للجميع. سورية اليوم ليست في دائرة الخطر لأنها مستهدفة وسط الحرب الدائرة في لبنان، بل أيضا لأنها لم تحاول بناء معادلتها السياسية الجديدة بعد أن أطلقت الحكومة منذ أربع سنوات برامجها الإصلاحية. وسورية في أخطر لأن كافة التيارات استعادة تاريخها بدلا من رؤيتها للمستقبل.

وسورية اليوم لا تحتاج لتأكيد المواقف لأنها تشارك في حسابات دولية تريد بناء شرق أوسط متشابك مع تكوين غير مستقر تقتسمه إرادات متفرقة. فالوطن اليوم فوق الجميع ليس كشعار إنما كحسابات تتجاوز الأبعاد السياسية لتدخل في عمق ما يراد لهذا المجتمع أن يكون.

ضمن الحرب الحالية نقرأ "المخاض" الذي تحدثت عنه رايس ثم نرفض رؤيتنا كجموع بشرية ... فنحن ليس لنا موقفنا فقط بل أيضا رؤيتنا التي ترفض أن يتم إسقاط فئات اجتماعية وتيارات سياسية و .... لأن الوطن في النهاية هو المجتمع بأطيافه، وهو المعارضة والدولة وهو الثقافة المتأثرة بالحدث، ولا نستطيع أن نفهم أي غياب لأحد يرى الوطن ويرى أن الخطر قائم في داخلنا قبل أن يكون ضغوط دولية.