"أحرونوت"

الصورة التي عكستها الصحف الاسرائيلية أمس تظهر بوضوح ان القيادة السياسية في اسرائيل تحضر جمهورها ووسائل اعلامها لقتال مستمر. وفي حين انقسم المعلقون الاسرائيليون بين منتقد للعملية العسكرية ومؤيد لها ومطالب بتوسيعها وتحقيق الحسم العسكري مهما يكن الثمن، بدا واضحاً في لقاء رئيس الحكومة ايهود اولمرت مع لجنة الدفاع والأمن في الكنيست ان معارضي العملية هم من حركة "ميريتس" اليسارية وحدها، في حين حظي أولمرت بتأييد الجميع وفي مقدمهم خصمه السياسي زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو. ونشرت "يديعوت احرونوت" أمس مقالاً كتبه ايهود اليتسور، وهو قائد سابق لكتيبة مدرعات، يعكس الى حد بعيد الموقف المتشدد المطالب بالحسم العاجل للقتال، ننقل ما جاء فيه: "عام 1967 قاتل الجيش الاسرائيلي على ثلاث جبهات مختلفة واحتل اراضي كبيرة توازي مراراً مساحة اسرائيل وفعل كل ذلك خلال ستة ايام. لم نر يومها اسحق رابين يطلب من الحكومة اسابيع من اجل اتمام المهمة المنوطة به. ولم نسمع تفسيرات وتبريرات عن الحاجة الى الوقت والصبر من اجل اقتلاع الجيش السوري من خنادقه في هضبة الجولان، ويبدو انه منذ ذلك الحين يتراجع الجيش الاسرائيلي الى الوراء.

مر اربعون عاماً والجيش بات أكبر وأقوى ويمتلك السلاح الأكثر جدة وتطوراً في الشرق الاوسط. العدو الذي امامنا لا يتعدى بضعة الآف من مقاتلي الميليشيات، وليس هناك خطر مباشر لنشوء جبهة أخرى. هناك اجماع داخلي وتأييد دولي ودعم كامل من الولايات المتحدة، وكل ذلك شروط مثالية للمعركة العسكرية. ولكن يبدو ان رئيس الاركان والطبقة السياسية نسيا مبدأ اساسياً هو ضروة تحقيق حسم ساحق في اسرع وقت. مما يخاف رئيس الاركان ووزير الدفاع؟ من القول ان الجيش الاسرائيلي دخل لبنان؟ اين الاصرار وارادة الانتصار؟ اذا كنا في حرب فعلينا ان نتصرف بما يقتضيه الموقف. وعندما تقصف جبهتنا الخلفية بمئات الصواريخ يومياً لا يعود ما يحدث "قتالاً محدود القوة" كالذي اعتدناه في المناطق. علينا استعمال قوة الجيش الاسرائيلي كاملة مرة واحدة وتحقيق حسم ساحق خلال ايام وليس اسابيع. واذا لم نفعل ذلك فان العالم كله سيعتبر ذلك انتصاراً لحزب الله. واذا قالوا لنا ان التكتيك المستخدم حتى الان هو لتقليص عدد الاصابات بين قواتنا، فالصحيح هو ان استخدام قوات صغيرة نسبياً ولوقت طويل يزيد عدد المصابين.

ان تحقيق نصر واضح وقاطع على حزب الله في المعركة الدائرة حالياً أمر فائق الاهمية بالنسبة الى مستقبل دولة اسرائيل. وستكون لنتائج هذه المعركة انعكاسات بعيدة المدى على الصراع الدائر بين القوى المعتدلة والعاقلة في الشرق الاوسط وبين الاسلام المتطرف. علينا ألا نخاف استخداماً كبيراً للقوة ضد حزب الله وبطريقة اكثر نجاعة، والا فاننا قد نخسر احتمالات تحقيق السلام في المستقبل".