مرة جديدة تثبت سوريا انها على قدر المسؤولية وتثبت ان الصديق يعرف في الشدائد، وتثبت على عظمة شعبها الوفي والمخلص.

آلاف النازحين اللبنانيين يستقبلون بالعواطف الجياشة وتتسابق العائلات السورية الى استضافتهم وايوائهم موفرين لهم كل الحاجات والمستلزمات. المئات من المتطوعين الشبان والشابات يرشدون العائلات الى المخيمات الخاصة والمراكز التي اقيمت من أجلهم وهي مجهزة بأفضل الوسائل وسبل الراحة. حتى المدارس والمعاهد والجامعات فرشت بالكامل وجهزت بالكامل كرمى لعيون اللبنانيين.

ربما يقول الكثيرون ان ما تقوم به سوريا واجب انساني في مثل هذه الظروف، ولكني اقول ان سوريا وشعبها وكل مؤسساتها ليسوا مضطرين ان يؤمنوا اتصالات مجانية للجميع في سوريا الى لبنان، ولا صالات انترنت ضخمة مجانية ولا وجبات يومية ساخنة مجانية، ولا مؤنا ومواد غذائية، ولا حتى ان تفتح بيوتهم الخاصة وان تقوم الحافلات بنقل النازحين وتوزيعهم مجانا ولا حتى ان تسهر الأهالي على راحتهم.

العديد من الدول العربية قدمت الاموال والتموين وغيرها ولكن سوريا في رمزيتها هذه ووقوف شعبها هذه الوقفة العزيزة ينم عن التكاتف والتضامن العربي الأصيل وعن رد الجميل بالمعروف ولو بعد حين.

حتى هذه اللحظة والعديد من اللبنانيين ما زالوا يشتمون سوريا ويحملونها مسؤولية ما يجري في لبنان، ويدعون ان الشعب السوري يبتز اللبنانيين ويستنزف أموالهم وينتقم منهم، ولكن الوقائع اثبتت ان كل هذا محض افتراء.

لم تحصل سوريا حكومة وشعبا من بعض اللبنانيين الا على السب والشتم والشماتة، ولكن العروبة الأصيلة والوفية لا تلتفت الى عواء مثل هؤلاء، بل فتحت ذراعيها وقلبها وحياتها للشعب اللبناني دون ان تسأل عن المنطقة أو الهوية أو الانتماء، فالقضية لم تعد تفرق ولا تصنف، والعجب كل العجب ان بعض هؤلاء اللبنانيين ممن سهلت سوريا وصولهم الى مختلف البلاد الأخرى عبر اراضيها وقدمت لهم كل اشكال المساعدة والتسهيلات، لا يزالون يصرون على كيدهم يدفعهم الى ذلك غرور أحمق وكره دفين، فصاروا يبصرون بعين ويسمعون بأذن، بل قل اعموا ابصارهم وسدوا مسامعهم عن الحقيقة الدامغة وهي ان سوريا تبقى عرين الأسد المعطاء ودرة الوفاء وخير صديق وحليف.

آخر القول: شكرا لسوريا قيادة وشعبا ومؤسسات فاللبنانيون الحقيقيون عرفوا من معهم أما اولئك الذين يدعون الوطنية المذيفة فعادتهم دائما ان يشربوا من بئر ويرموا فيه حجرا.