مازن بلال

جولة سلام جديدة لولادة شرق أوسط كبير على أشلاء الأطفال، ومرحلة إضافية من اعتياد القتل لترويض ما تبقى من أشلاء المجتمع، فما حملته رايس مفهوم تماما وربما ليست "قانا" هي الضحية، بل ما تبقى من وجوه تريد أن تدخل مرحلة الخوف .. وربما علينا ان نعيد ما حدث في لبنان لأنه لا يدخل في ‘طار الدرس التاريخي، بل في مساحة "الرعب" التي ندخلها صاغرين ونحن ننتظر على الأقل دبلوماسية تتجاوز مظاهر "الغضب الجماهيري" لتعيد الصورة إلى المرحلة التي كنا نحلم بها، ففي زمن الاستباحة تريد إسرائيل إقناعنا أن لا أحد يستطيع الدفاع عنا ..

افتراش الخوف لم يعد حالة طارئة، طالما أن صفقات الأسلحة تتم مساحة الدمار في لبنان، فثمن الدم البارد جاء سريعا ليكتب ملحمة من تاريخ حروب الصحراء، بينما ننتظر لحظة صمت فقط كي نفهم ما هو الخوف الذي يكتبه الجميع على أجساد أطفالنا. في الحرب علينا التفكير بهذا الخوف، لأنه في النهاية ملحمة طويلة ننسجها يوميا منذ فجر التاريخ، وعندما يجتمع الساسة ندرك أنهم يعرفون "الخوف" على شاكلتهم، بينما نعرفه برعب الموت الذي يلاحقنا فلا يترك على الوجه سوى ملامح الجدب الذي لم نكن ندرك انها سمة وراثية من الأجداد إلى دبلوماسية الإغراق في الرعب.

وخلال لحظات الاقتتال السياسي علينا أن نفكر بالخوف، لأن المنهج الذي رسم صراعنا على دائرة من "الخلافات" في الصورة والشكل والموقع داخل الجنة، فنسارع إلى حملات "البراءة" داخل كل الصوامع التي تجردنا من إنسانيتنا، فنصبح "شياطين" طيعة وقادرة على عبادة الرب والسجود له رغم أنها لم تخلق من نار. وجولة السلام الجديدة هي مرحلة العزل الأخيرة ... لأنها تُكتب بأرواح الأجيال القادمة دون أن نعرف أن "الدم" أصبح تاجا على رؤوس الجميع، ولمعة خاصة "نباهي بها الأمم يوم القيامة" ثم ندفع بالتصريحات في كل اتجاه لأننا أسياد التعقل.

ما يحدث هو مستقبلنا وليس ماضينا، فأي مجزرة هي رعب جديد طالما أن البعض يدرك أن السياسة قادمة وأطراف "النزاع" ستلتقي على مكاسب مرشوقة اليوم في كل زوايا الجنوب اللبناني.

شكرا لكل الدول العربية التي لم تستطع أن تستدعي سفراءها في واشنطن من أجل التشاور فقط ... وشكر لكل الآليات السياسية التي أهدتنا سلاح الانتحار ... وشكرا لأشكال الدول التي تصبح غبارا عندما نتعرض للخطر فتخنقنا قبل أن نقتل بالسلاح "الأمريكي" ...

وأخيرا شكرا لجاهبذة السياسة والفقه في معاركهم الدائرة اليوم على مساحة من البراءة التي انتهت لحظة سقوط أول طفل لبناني في معركة "الخوف" التي نخوضها اليوم.