سورية الغد

يسعد البعض باستنساخ الزمن الذي سبق الاحتلال الأمريكي للعراق، فعلميات الاستنساخ تظهر في كل لحظة على صور أحزاب تنطلق في أرجاء العالم، حالمة بأن اقتناص الاستراتيجية الدولية أمر يستطيع التعامل معه سماسرة "الحدث"، أو مستثمرون لحالات القلق السائدة لدى المجتمعات أو قادة الرأي.

والبعض يحقق فتوحاته بالقفز فوق نتائج ما حدث في العراق .. وكأن الفوضى في العراق ليست رغبة أمريكية .. "فالديمقراطية كانت تسير بشكل عادي لكن الإرهابيين قوضوا هذه المسيرة"، وسذاجة هذا الاستنتاج ليست بإطلاقه بل بافتراض أن مجتمعاتنا يمكن أن تصدقه.

والبعض من قادة هذه الأحزاب لم يكتف باستنساخ تجربة "الجلبي"، بل أيضا باقتناص المصطلحات التي تعبر اليوم في المحافل الدولية وكأنها السحر المنتظر القادم من "الشرق الكبير". فـ"الإصلاح السوري" الذي لم يهاجر إلى الولايات المتحدة، بل تم استنساخه بأحدث طرق السمسرة في بورصات أسواق السياسة، يقدم نموذجه النهائية في التعامل مع الأحزاب على طريقة "اللوبي" .. لكن مع التذكير أن اللوبي اليهودي كان له الدور في تأسيس "إسرائيل" ودعمها بعشرات القرارات من الإدارة الأمريكية وحتى الأمم المتحدة. أما لوبيات "العرب" فكانت وراء احتلال العراق والحصار الاقتصادي على عدد من الدول العربية، واستصدار قوانين العقوبات الاقتصادية ضد دول أخرى ... والأهم أنها قدمت مسائل الإصلاح والديمقراطية على انها صفقات سياسية وليست طموحا اجتماعيا.

أي أصلاح وأي ديمقراطية يتم بناؤها داخل دوائر السياسة العالمية !!! أي عمل خارج مصالح المجتمع يمكن إقراره بآليات الإكراه .. هذه هي صورة أحزاب تهوى استنساخ التجارب والقفز على نتائجها.

حلم الإصلاح والديمقراطية لا يمكن خلقه داخل مختبرات تستخدم أحدث التقنيات السياسية، لأنه فعل اجتماعي وليس إملاءات من الجالسين أمام البيت الأبيض بانتظار مقابلة "خاصة". وحلم الديمقراطية لا يصنعه فرد عبر مقالاته لأنه في النهاية حس اجتماعي تقتله المدرعات القادمة من مجاهيل "الفوضى البناءة"، وتسحقه أيضا رغبات أفراد يحلمون بأمجادهم الشخصية على حساب الدم المهدور ... حلم الديمقراطية والإصلاح هو إيماننا بالغد وليس بقدرة الولايات المتحدة على "دمقرطة" المنطقة!!!!