شام برس

أكتفت الجلسة الطارئة لمجلس الأمن الدولي حول مجزرة قانا امس، بالدعوة الى التصرف <بسرعة وصرامة> من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار. وفيما طالب لبنان ب<تحقيق> في الجرائم الإسرائيلية ووقف إطلاق نار فوري، شددت إسرائيل على أولوية تجريد <حزب الله> من سلاحه، وألمحت واشنطن الى احتمال عدم التوصل حتى الى بيان رئاسي يدين المذبحة. وذكر دبلوماسيون ان مندوب قطر عبد العزيز الناصر وزع مشروع بيان <يدين خسارة الأرواح البشرية في قانا نتيجة الاستهداف المتعمد للقوات المسلحة الإسرائيلية> لا أمل في تبنيه بسبب معارضة الولايات المتحدة الدائمة اي إدانة لإسرائيل. ووزع مكتب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان مسودة بيان رئاسي على أعضاء مجلس الأمن يعبر عن <الصدمة القوية والأسى> حيال مجزرة قانا، معتبرا أن قتل جميع المدنيين في الصراع <عمل غير مقبول>. ويواصل الدبلوماسيون مناقشة مواد تتضمن <تعليق فوري للأعمال العدائية من الجانبين> و<توقف الأعمال العدائية>. كما يناقش الدبلوماسيون الدعوة إلى <توقف عاجل وشامل للعنف الحالي والأعمال العدائية، بناء على إعلان حكومة إسرائيل> عن تعليقها الغارات الجوية لمدة 48 ساعة في الجنوب. وقال أنان <أعلم ان هناك اختلافات بين أعضاء مجلس الأمن بالنسبة الى التحرك المطلوب. أطلب منكم ان تضعوا الاختلافات جانبا وأن تجتمعوا معاً حول النقاط الملحة... أقصد بذلك وقفاً فورياً للاعتداءات>. وأشار الى ما اعتبره <فشل مجلس الأمن في التصرف بصرامة وسرعة>، وخاطب أعضاء المجلس قائلاً <أطلب منكم ان تتحركوا، وتتحركوا فورا>. وشدد أنان انه <قلق وأشعر بالسخط لأنني دعوت لوقف الاعتداءات على الفور ولم يحصل ذلك والنتيجة ان المزيد من الضحايا الأبرياء يقتلون. أكرر هذا النداء... وأدعو مجلس الأمن إلى القيام بالشيء ذاته>، مشيرا الى ان رئيس الوزراء فؤاد السنيورة ابلغه ان بيروت لن تشارك في اي مناقشات دبلوماسية حتى يتوقف العنف. ووصف أنان العدوان على قانا <بالمأساة>، وقال <علينا ان نشجب هذا الاعتداء بكل صرامة>. وطالب بوضع حد <لدوامة العنف في المنطقة>، مشددا على ان <حزب الله> وإسرائيل يتحملان المسؤولية، وأن هناك أدلة على خرق للقانون الإنساني الدولي. وفيما قال انه يجب العمل على وقف دائم لإطلاق النار <وحل مستدام وتعزيز سلطة الحكومة اللبنانية ونزع سلاح جميع الميليشيات وتطبيق قرارات مجلس الأمن> خصوصا القرارين 1559 و,1680 تعهد بالعمل مع أعضاء المجلس من أجل نشر قوات دولية جديدة <لتثبيت الاستقرار> بين لبنان وإسرائيل. وقال أنان ان القوات الاسرائيلية أبلغت قوات الامم المتحدة انها <تريد إخلاء قريتي رامية وعيتا الشعب قبل مغيب الشمس>. وأضاف ان القوات الدولية <رفضت طبعاً إخلاء القريتين لأنها لا تملك القدرة على ذلك، ولأن هذا الامر من اختصاص الحكومة اللبنانية>، موضحاً <هذا شيء فكرت انكم تريدون معرفته لتحيطوا علما بالمأساة في المنطقة وفي الجنوب>. أما مندوب لبنان نهاد محمود، فحث مجلس الأمن على إقرار وقف فوري لإطلاق النار، وطالب ب<تحقيق فوري> بما ترتكبه إسرائيل في لبنان قائلا <لا مجال في هذا اليوم الحزين لمناقشة اي شيء آخر غير الدعوة الى وقف إطلاق النار>. ولفت إلى أن التطورات أظهرت <منذ الساعات الأولى أن لبنان هو المستهدف> وليس <حزب الله>، مشيراً إلى أن البنية التحتية للبنان <دمرت وسقط مئات المدنيين قبل أن تبدأ إسرائيل بالتعرض لحزب الله ومواقع حزب الله>. وشدد على أن <هؤلاء المدنيين هم مشروع كارثة جديدة في الجنوب اللبناني طالما أن وقف إطلاق النار لم يتقرر بعد>. من جهته، قال السفير الإسرائيلي دان غيلرمان، ان تجريد المقاومة من سلاحها يجب أن يتم قبل سريان أي وقف لإطلاق النار، وإلا <فإن حزب الله سيبعث مجدداً ليس ضدنا أو ضد شعب لبنان فقط، بل ضد المنطقة بأكملها والمدنية كما نعرفها>. واعتبر غيلرمان أنه <يوم أحد مريع ودموي>، لافتاً إلى أن إسرائيل <اعتذرت> عن الغارة. وقال <إن هؤلاء الأشخاص ومن ضمنهم نساء وأطفال قضوا في هذه الحادثة المأسوية، قد يكونون قتلوا بالنيران الإسرائيلية لكنهم ضحايا حزب الله. إنهم ضحايا الإرهاب، لو لم يكن حزب الله موجوداً لما حصل هذا الأمر إطلاقاً>. وشدد غيلرمان على أنه <لا يمكن مقارنة حزب الله، الذي يتعمد قصف أهداف إسرائيلية مدنية ويستخدم المدنيين اللبنانيين دروعاً بشرية، بإسرائيل التي تحاول تفادي إنزال خسائر بين المدنيين>. وقال إن <حزب الله> أطلق صاروخاً <من خلف مبنى سكني من ثلاث طبقات شبيه بذلك الذي تعرض للقصف اليوم في قانا>، موضحاً انه سيعرض شريطا بذلك على المجلس. وأضاف غيلرمان <أناشدكم ألا تتخذوا اي إجراء يعود عليهم بالنفع وألا تقدموا لهم ما يسعون إليه بينما هم يضحون بشعبهم كدروع بشرية وكضحايا>. وقال <كل طفل لبناني يموت هو خطأ مرعب ومأساة. لكن بالنسبة لهم (حزب الله) كل طفل إسرائيلي يموت هو انتصار ومدعاة للاحتفال>. ورفض المندوب الأميركي جون بولتون إدانة إسرائيل قائلا <سنرى ما إذا كنا نستطيع الاتفاق على بيان رئاسي أو بيان صحافي يعبر عن أسفنا العميق وتعازينا لأسر الضحايا>. وقال <طالبنا من حكومة إسرائيل مرارا بضرورة التحلي بالحرص وضبط النفس خلال تنفيذ عملياتها العسكرية... وقد أبلغتنا بذلك>. فرنسا وبريطانيا وندد السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة جان مارك دي لاسابليير بالعدوان على قانا وقال <ان مثل هذا الهجوم لا يمكن ان يكون مبرراً>. وجدد دعوة حكومته لوقف القتال على الفور. كما دعا مجلس الآمن الى إعداد خطة لتسوية الأزمة كلها ولإعداد رد على الهجوم على الفور. كما قال السفير البريطاني ايمير جونز باري ان ما حدث <يؤكد الحاجة لإنهاء العنف وإنهائه الآن>. كما دعا المجلس الى المطالبة بوقف فوري للقتال وإصدار قرار يضع <الأساس السياسي لتسوية هذه الأزمة على المدى الأبعد>. سوريا وقبل الاجتماع، أعلن السفير السوري بشار الجعفري للصحافيين انه لو ان إنهاء المعارك <يتوقف على حزب الله وسوريا فقط، لتوقفت منذ زمن طويل>، موضحاً ان <المشكلة في واشنطن وتل أبيب>.