كان للحرب الاسرائيلية على لبنان آثارها العميقة على السوريين، قيادة وحكومة وشارعاً، ومنذ الساعات الاولى بدا واضحاً ان الجميع هنا كانوا يتلهفون لسماع آخر اخبار ضربات المقاومة الموجهة الى اسرائيل من طريق محطة "المنار" الفضائية اللبنانية التابعة لـ"حزب الله". هذه الفضائية، كان يتلقفها الجميع في المقاهي والمنازل وحتى في الفنادق الراقية. الى ذلك، اكتسحت رايات "حزب الله" الصفر وصور أمينه العام حسن نصرالله الشوارع في كل المحافظات، لا بل حتى في الاحياء المسيحية منها، مثل القصاع وباب توما في مدينة دمشق. وباتت غالبية من السوريين تعلقها على شرفات منازلها وبعضهم يرفعها على السيارات. لم تنته القصة هنا. ما يجري في لبنان، طرح السؤال عن هضبة السوريين المحتلة "الجولان"... فالهضبة او القضية التي كانت منذ زمن بعيد من "اختصاص الدولة" وجيشها، باتت اليوم قضية الناس الملحة، ويبدو ان الدعم الرسمي المتماهي مع التأييد الشعبي لـ"حزب الله" قد حفز السوريين لنفض الغبار عن قضية الارض المحتلة التي بدت لسنوات خلت منسية. وصرح الناطق الرسمي باسم "الهيئة الشعبية لتحرير الجولان" مجيد ابو صالح لـ"النهار": "في سوريا 450 الف نازح جولاني، هؤلاء سيحملون قضيتهم بأيديهم، لم تعد ثمة جدوى من السياسة، سنعمل على تحرير الجولان بكل الاساليب بما فيها المقاومة المسلحة". وبالتزامن ايضا مع ما يجري في لبنان ومن أجل "تحرير كامل التراب السوري المحتل حتى خط الرابع من حزيران 1967، وبشتى الوسائل بما فيها المقاومة المسلحة"، انعقد في دمشق الاحد الماضي، وفي حضور بضع مئات من اهالي هضبة الجولان، المؤتمر التأسيسي لـ"الهيئة الشعبية لتحرير الجولان". كان الحضور متنوعا، بعثيون، رجال دين، ضباط متقاعدون، اعضاء في مجلس الشعب، ومعارضون سوريون ايضا. وقبل ذلك، كان رجال الدين، بينهم رئيس مجمع ابو النور الديني صلاح الدين كفتارو، قد طالبوا الرئيس بشار الاسد من طريق المساجد بفتح جبهة الجولان.