مرونة فرنسية حيال طهران لعلاقتها الوثيقة بـ"حزب الله"

تبلغ لبنان على نحو واضح خلال الساعات الاخيرة دخول سوريا وايران على خط محاولاته انهاء الحرب الاسرائيلية عليه عبر مواقف معترضة على خطة البنود السبعة التي عرضها الرئيس فؤاد السنيورة في مؤتمر روما وحظيت باجماع اعضاء الحكومة عليها. فالسفير الايراني محمدرضا شيباني الذي طلب موعدا عاجلا للقاء الرئيس السنيورة ليل السبت ابلغ اليه تحفظات بلاده عن الخطة ككل، اي كل النقاط المهمة فيها، اللهم باستثناء بند او بندين يتعلق احدهما باستعادة خرائط الالغام من اسرائيل. ونقطة الارتكاز رفض القوة الدولية التي ينوي لبنان تعزيزها بزيادة "عديدها وعتادها وتوسيع مهماتها ونطاق عملها وفقا للضرورة بهدف اطلاق العمل الانساني العاجل وتأمين الاستقرار والامن في الجنوب ليتمكن النازحون من العودة الى قراهم". والموقف السوري أيضا لم يخف تحفظاته لا عن القوة الدولية ولا عن استعادة مزارع شبعا، وذلك بطلب تركها الى حل مشكلة الشرق الاوسط وفقا للقرار 242 ، علماً ان استعادة مزارع شبعا تشكل ركيزة الانتصار الذي ينوي لبنان تحقيقه لقاء كل التدمير الذي لحق به والدم الذي دفعه لتحرير الارض. ذلك ان جوهر الخطة التي تعمل عليها الحكومة يقوم على محاولة استعادة مزارع شبعا على مرحلتين: الاولى تسلمها من الامم المتحدة في مقابل انسحاب اسرائيل منها وهو الامر الذي سيسمح للبنانيين ان يعودوا الى اراضيهم واملاكهم هناك. والثانية انتظار ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا في هذه المنطقة ليأخذ لبنان حصته منها وكذلك سوريا. و"حزب الله" سيكون محرَجا في رفض هذه التسوية باعتبار انها ستكون على الاقل ثمنا للحرب التي واجه فيها اسرائيل لمدة عشرين يوما حتى الآن، في حين سيكون محرَجا جدا على المستوى الدولي في رفضه لها او اقتصار وقف النار على تبادل الاسرى مهما بلغ عددهم. وتقول مصادر ديبلوماسية في بيروت ان ايران ترغب في المساومة على الموضوع، وهي اعلنت بوضوح امس في موضوع خلافها مع المجتمع الدولي في شأن برنامجها النووي "ان الهجمات الاسرائيلية على حزب الله في لبنان وعلى حركة المقاومة الاسلامية حماس في غزة سيكون لها تأثير على ردها على الاقتراحات الاوروبية". وهو امر لاقاها فيه وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي حين اعتبر ان ايران لاعب مهم في استقرار المنطقة. فهو من جهة يشير الى عدم الممانعة في "التفاوض" والمساومة مع ايران من اجل لبنان لقاء اثمان تحصل عليها ايران في اعطائها ربما وقتا اطول للرد على الحوافز الغربية، او في تأجيل العقوبات عليها في مجلس الامن وخصوصا ان ايران نفسها لم تنف استخدامها الملفين اللبناني والفلسطيني. ومن جهة اخرى يستبعد كليا امكان التفاوض مع سوريا وهناك عدم رغبة في ادخالها على خط قطف المكاسب من المأساة التي يعانيها لبنان جرّاء التدمير الاسرائيلي. ويجاري دوست بلازي في ذلك الموقفَ الدولي عموما من سوريا، الذي لا يريدها ان تربح من لبنان او ان تكون لها مكاسب على حسابه في الوقت الذي ويذهب في تناقض واضح مع الموقف الاميركي في ما يتعلق بالموقف من ايران، التي تمثل وسوريا بالنسبة الى الرئيس الاميركي جورج بوش اساس المشكلة التي حصلت في لبنان اخيرا وتتمثل في الحرب الاسرائيلية المستمرة عليه. يضاف الى ذلك ان التفاوض مع ايران اكثر جدوى لاعتبار الغرب عموما ان ايران هي "المنبع والاصل" بالنسبة الى "حزب الله"، في حين ان سوريا لا تأثير لها على الحزب في ظل وجود ايران، وهو مكسب لها اكثر مما هي مكسب له، وخصوصا بعدما تحول فريقا سياسيا في لبنان يشكّل لها ركيزة لممارسة نفوذها فيه. وهذه الايجابية في الموقف الفرنسي ازاء ايران ربما وجدت متنفسا لها في لبنان ما دام دوست بلازي بات ليلته في بيروت وكذلك وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي الذي وصل الى لبنان ليلاً، علما ان فرنسا تبلغت رفض ايران وسوريا ورقة الافكار الفرنسية التي طرحتها في مجلس الامن للحجج نفسها التي جعلتهما ترفضان الخطة اللبنانية. ذلك ان فرنسا تعمل على ايجاد جوامع مشتركة مع لبنان يمكن من خلالها شد الموقف الاميركي الى جانبهما من حيث حلحلة التصلب في شأن الاتفاق السياسي، وهل يسبق قرار وقف النار كما تقول الولايات المتحدة واسرائيل ام يتزامن معه او يأتي بعد هذا القرار.