سوريا اللاعب الاساسي في لبنان حتى 26 نيسان 2005 تجلس الان في مقعد الاحتياط تنتظر ان يدعوها المجتمع الدولي الى الملعب لتعاود اللعب، ظنا منها انها لا تزال لاعبا لا غنى عنه. فهل هي كذلك؟ منذ بداية الحرب الاسرائيلية على لبنان ترسل سوريا كل الاشارات الممكنة لافهام الغرب بأنها جاهزة للتدخل وتهدئة الوضع مع حليفها "حزب الله". فبعدما تبرأت سريعا من عملية أسر الجنديين، كررت رغبتها في حوار جدي مع اميركا واعتبرت ان مؤتمر روما فشل لانها، كما ايران، لم تدع اليه. وصدرت مواقف لمسؤولين سوريين- نفتها دمشق؟- عن اغراءات اخرى لاميركا من نوع استعداد دمشق لمساعدتها في تحديد مواقع "القاعدة" في لبنان. والاستجابة لها تفتح امامها مجالا للعودة بنفوذ ما الى لبنان وبدور ما بين الغرب وايران وبموقع اقليمي ما.

ولكن حتى الان لم تسمع الدول المقصودة.

ادارة بوش لا تبدو في هذا الوارد على الاقل حتى الان. وفي كل مرة يثار أمر الحوار يكون ردها: سوريا تعرف ما عليها القيام به. فهذه الادارة التي تتهم النظام السوري برعاية الارهاب ودعم المسلحين في العراق، وقد قادت مع فرنسا الحملة لاجباره على سحب قواته من لبنان بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري وابقته تحت ضغوط كثيرة بينها التحقيق الدولي، لا تجد سببا الآن لترفع عنه كل الضغوط وتعيده قويا.

فرنسا لا تزال في الخط نفسه. وحتى روسيا لم تغّير بل طلبت من سوريا ألا تستخدم صواريخ "سكود" الروسية الصنع اذا تعرضت لضربات اسرائيلية.

وفي المقابل، هناك الامم المتحدة تدعو الى اشراك سوريا وايران في الحل. وهناك عدد من المعلقين الاميركيين الكبار لا يعتقدون ان التوصل الى حل ممكن من دون سوريا. اولا لان المجتمع الدولي يحتاج على الاقل الى ضمانات سياسية منها في حال قرر نشر قوات دولية ما في لبنان لئلا تتحول هدفا كما حصل للقوة المتعددة الجنسية في 1983. ثم لان سوريا هي طريق ايران الى "حزب الله" و"حماس" وتاليا اذا امكن فك ارتباطها بايران يسهل عزل ايران وربما ارتاحت اميركا الى حد ما في العراق.

هذا الخيار لا يبدو شعبيا في ادارة بوش. بل اقصى ما فعلته هو تشجيع اصدقائها العرب للضغط على سوريا لاتخاذ موقف ضد "حزب الله" يبعدها تاليا عن ايران. وحدها اسرائيل في هذا المناخ الدولي المتجاهل لسوريا تريد او تتمنى ادخالها في الحل. هذه الاجواء تنقلها وسائل اعلامها عن مسؤولين حكوميين وتضاف الى حرص الحكومة على التكرار انها لا تستهدف سوريا في الحرب ولا تسعى الى مواجهة معها. وهذا التوجه ليس جديدا في اسرائيل وينبع اساسا من خوفها من اي بديل اسلامي محتمل اذا ما تهدد مصير النظام.

واذا كانت المواجهة مع اسرائيل ليست خيارا لسوريا التي تبحث عما يعيدها الى المعادلة الاقليمية ويحفظ استقرار النظام، فانها في الوقت نفسه لن تختار تلبية الشروط الاميركية مجانا. فهل الرهان على قوة ايران فقط يوصلها الى مبتغاها؟

في الماضي كانت ايران وسوريا شريكين متساويين. اما الان فسوريا اقرب الى الشريك المضارب. لذا فان دورها يتضاءل في الشركة اذا كان المجتمع الدولي قادرا على التعامل مباشرة مع ايران. وهو يفعل ذلك. وايران تحركت لتطالب بحصتها في لبنان. رئيسها ربط ما يجري فيه وفي غزة بالملف النووي. ووزير خارجيتها جاء الى لبنان والتقى فيه ايضا نظيره الفرنسي الذي شدد على اهمية دور ايران. وهذا يضع سوريا امام انتظارين: انتظار ما يمكن ان تجنيه عبر ايران، او انتظار لجوء الغرب اليها لاستعادتها لاعبا وفك ارتباطها عن ايران، وهذا يتطلب تطورات دراماتيكية في الموقف الغربي والاقليمي وفي العلاقات السورية الايرانية نفسها.