إذا كان الرئيس الأميركي يطلب، كما يقول، وقفا أبديا لإطلاق النار على الحدود اللبنانية- الاسرائيلية، وإذا كانت وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس تصر على عدم عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه في منطقة الحدود، فإن تحقيق هذا الهدف لا يكون بمجرد فرض وجود قوات متعددة الجنسيات طبقا لقرار يصدر عن مجلس الأمن، وإنما يتم من خلال المخاطبة الشاملة لكل أوجه المشكلة اللبنانية- الاسرائيلية، والقضاء على كل أسبابها وذرائعها، لأن وجود قوات دولية متعددة الجنسيات لا يكفي وحده لضمان وقف دائم لإطلاق النار مهما تسلحت هذه القوات بقدرة نيران كبيرة، أو تمتعت بتفويض دولي واسع يمكنها من فرض السلام على الأرض، ففي العراق فرضت الولايات المتحدة وجود قوات متعددة الجنسيات، لكن الامن لم يتحقق، لأن الولايات المتحدة تجاهلت عوامل كثيرة أدت إلى فقدان التمييز بين القوات المتعددة الجنسيات وقوات الاحتلال.

وأبسط الشروط المطلوبة لنجاح أي قوة دولية أن يكون هناك حد أدنى لقبولها من جانب كل القوى اللبنانية، وأن تعمل بالتوازي على الجبهتين، وأن تخلص مهمتها في الحفاظ على واقع حدودي توافق عليه كل من لبنان وإسرائيل، الأمر الذي يتطلب مواجهة شاملة لكل عناصر المشكلة، وأولها تحرير مزارع شبعا اللبنانية من الاحتلال الاسرائيلي، وإعادتها إلى لبنان كي تنتفي المبررات التي تلزم حزب الله الحفاظ على سلاحه، ويصبح مجرد حزب سياسي يعبر عن أغلبية شيعية، تشكل واحدا من مكونات التعدد الثقافي والطائفي في لبنان، وسوف تكون بداية الفشل الذريع، أن يتصور الأميركيون أن تفويض القوات الدولية باستخدام القوة يكفي وحده لضمان أمن الحدود اللبنانية.

وربما لهذه الأسباب نفسها يصبح إشراك سوريا في عملية السلام أمرا ضروريا، لأن نقل مزارع شبعا إلى السيادة اللبنانية يتطلب موافقة سورية، خصوصا وإن اسرائيل احتلتها وهي تحت سيطرة الجيش السوري، كما أن عزل سوريا عن عملية سلام لبنان لن يساعد على ضمان عدم تكرار ما حدث، ولن يؤدي إلى وفاق وطني لبناني يساند عملية السلام وربما يفسد حوار لبنان الداخلي حول نزع سلاح حزب الله ويعوقه.

وأيا كانت وجهات نظر الأميركيين في حكم الرئيس بشار الأسد قياسا على حكم والده الأكثر تجربة وحنكة، فالواضح أن الرئيس السوري يسيطر على أوضاع بلده على امتداد السنوات الخمس الماضية رغم كل المصاعب التي واجهتها دمشق بعد اغتيال الحريري، والواضح أيضا غياب بديل صحيح لنظام الحكم السوري، إلا إذا كان المطلوب تكرار تجربة حماس، والواضح أخيرا أن السياسات السورية التي تتسم بالعملية أكثر من كونها سياسات عقائدية تبدي استعدادها الكامل لاستئناف التفاوض مع الإسرائيليين حول مصير الجولان، لكن المشكلة تكمن في موقف الولايات المتحدة التي حرصت على عزل سوريا عن عملية السلام ووضعها على قائمة الدول الإرهابية بدعوى تدخلها السافر في الشأن العراقي! والتجربة بأكملها تقول أولا وأخيرا، أن صفقة السلام الإسرائيلي- اللبناني لا يمكن إلا أن تكون صفقة ثلاثية تشارك فيها سوريا، وإلا فسد الموضوع بأكمله. ـــ هل تعيد دمشق تجربة حزب الله على جبهتها؟ : عبدالله ربحي....الوطن

بعد مضي 39عاما على احتلال الجولان السوري أعلن في دمشق عن تأسيس او تنشيط عمل الجبهة الشعبية لتحرير الجولان وتضم ممثلين عن ابناء الجولان السوري والضباط المتقاعدين ويقول الخبر ان التأسيس لم يتم باشراف القيادة السورية ولكن بعلمها .أبعاد الخبر الكبرى تقول ان هناك اكثر من ثلاثمائة الف سوري مهجر من قرى الجولان يعيشون ظروفا قاسية في مخيمات أكثر بؤسا من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين حول دمشق تعرضوا عند احتلال الجولان للتهجير القسري ولم يبق في الجولان الآن سوى عشرين الف سوري معظمهم من طائفة الدروز الذين تحاول اسرائيل صهرهم في كيانها فيما رفضوا هم ذلك في انتفاضة العام ثمانين عندما أعلنت تل ابيب ضم الجولان وبدء الاستيطان فيه مثل القدس حيث بلغ عدد المستوطنين اليوم عشرين الفا .الاستراتيجية السورية لاعادة الجولان كما رسمها الرئيس الراحل حافظ الأسد كانت تقوم على عمل الجيش النظامي وبقيت المواجهة مفتوحة على جبهة الجولان ووصلت ذروتها في العام ثلاثة وسبعين عندما حاولت دمشق اعادة اراضيها بالقوة وتوقفت العمليات تماما بعد حرب الاستنزاف وقرار الامم المتحدة وارسال قوات الفصل .بوجود الاتحاد السوفياتي حليف دمشق استمرت نظرية التوازن الاستراتيجي في ذهن الرئيس الأسد وبقي متمسكا بنظرية الجيش النظامي لأنه لم يكن يثق بعمل الميليشيات والفصائل المسلحة على جبهته في حين تحالف مع فصائل المقاومة على الجبهة اللبنانية في غياب الحكم المركزي في لبنان . بعد حرب الخليج الأولى وانهيار المنظومة الاشتراكية غيرت دمشق خيارها الاستراتيجي للسلام مقابل كامل الجولان لأن التوازن العسكري النظامي بات بعيدا جدا لكن المفاوضات توقفت في العام 98 عندما رفض الأسد عرض الرئيس كلينتون الاسرائيلي باعادة الجولان دون مصادر مياه ودون بلوغ طبريا وبعد انتصار المقاومة اللبنانية بدأ اللبنانيون والسوريون يتساءلون عن جدوى استمرار هدوء جبهة الجولان في ظل العزم الاسرائيلي المعلن على الاحتفاظ بالهضبة المحتلة .الخيار الذي كان صعبا في زمن التوازنات السابق يبدوا انه بات خيارا اخيرا للسوريين وان كان صعب التطبيق ما دامت الظروف السياسية في سورية تختلف تماما عن لبنان وفي ظل صعوبة تأسيس حزب ايديولوجي مقاوم كحزب الله يحتفظ باستقلاليته وتفرده عن الدولة اللبنانية‚ ان وجود فصيل مقاوم يحرك جبهة الجولان ويؤلم اسرائيل كفيل بادخال الجولان الى واجهة المقاومة عربيا ودوليا وسيحرك على الاقل قضية منسية تؤلم السوريين في العمق لكن بالمقابل هناك حسابات أخرى تقول ان اسرائيل والولايات المتحدة خلفها لن يفصلا أي عمل مقاوم يقوم به فصيل عن مقاصد القيادة السورية وسيتعاملون عسكريا وسياسيا مع الجيش السوري مباشرة وهنا قد تحدث المواجهة الشاملة التي ستكون اختبار الصمود للجيش والشعب السوري الذي عليه دفع ثمن المواجهة الطويلة كما فعل ويفعل اللبنانيون والفلسطينيون .