نجيب نصير

ربما كانت صرخة الاب المكلوم وهو يعرض اشلاء طفلته القتيلة على شاشات التلفزيون وهو يقول انها ضحية العرب ،هي التعبير الاكبر عن الوعي، اذ ليس مهما مقدار ما نعلم عن العرب والعروبة او نسلم بالعرب والعروبة كي نقول اننا واعون وقادرون على استخدام هذا الوعي في معاركنا وصراعاتنا وتنافساتنا ، لأنه وما أن يحين (القنا بالقنا) وتصبح المسألة على المحك حتى ينفرط العقد ويبقى لآصحاب الحناجر الفصيحة التشدق بعودة الوعي القومي ، ولا احد يعرف ليقول ما هو الوعي القومي ...

اهو تلك الاجساد المسجاة على التراصف حيث يمكن عدها بوعي ؟ ام هي المقابر الجماعية التي نودع في باطنها ( مواطنينا ) بوعي ؟ ، ام الصراخ على الطائرات ان تبتعد بوعي صادق؟ ، ما هذه المهزلة التي تطالعنا كلما لعلع الرصاص قيل لقد عاد الوعي القومي ، ولكننا نكتشف انه لم يعد ولن يعود ، لبنان لوحده اليوم ... كما كان العراق البارحة. وكذا سوريا عندما يحين النفير .

عن اي وعي يتحدثون ؟ أعن مظاهرات لا تستطيع الضغط على نملة حكومية ؟ ام عن صحفيين شاهدوا الحقيقة وحللوها ؟ او ليس كل العالم العربي بقضه وقضيضه يعرف المشكلة ( ويعيها ) وانها مسألة بسيطة للغاية - الصهاينة جاؤوا الى بر الشام واحتلوا جنوبه الذي يسمى فلسطين اغتصابا واقاموا دولة بالاغتصاب والاجبار وصاروا اعداء .... اعداء - أيوجد ابسط من هذا وهل هذا بحاجة الى وعي يذهب ويعود ؟

ما هو هذا الوعي الذي يعود كلما تكالبت الدنيا على بر الشام؟ انه وعي الخطب انه الوعي الحنجوري الذي يغطي كل المواقف (اللاقومية ) فاسحا المجال للقول، اما انه لا توجد قومية بهذه الصفة ، او لا فائدة من هذا الوعي ان ذهب او عاد ، والمرجع في ذلك مراجعة مواقف العملية لجميع اعضاء جامعة ( الدول ) العربية ... ودمتم على وعي ...........