فضّل مصدر سوري مطلع "التريث" في التعليق على القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن، والذي طالب بوقف العمليات الحربية في لبنان، وقال: "القرار يحتاج الى قراءة متأنية ومن المبكر إطلاق موقف". ومع ذلك، فقد كان القرار بالنسبة إلى غالبية من السوريين اشارة الى بدء العد العكسي لوقف الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان، علماً أنه لم يدعُ الى وقف فوري للنار. لقد كان القرار بمثابة تأكيد على أن الحرب انتهت وانها لن تتوسع إقليميا لتطول سوريا، اذ كان الكثير من الآراء يتوقع ذلك بعد نحو أسبوع من اندلاعها، وقد أدت حال التأهب على مستوى الجيش السوري، الى الاحتياطات الإحترازية التي قررها مجلس الوزراء في سياق الحرب على لبنان وتصريحات مسؤولين سوريين بأن دمشق سترد بشكل مباشر في حال استهدافها، دورا في شد أعصاب السوريين الى ما يجري في لبنان وخشيتهم من امتدادها اليهم.

الجعفري

وصرح المندوب السوري لدى الامم المتحدة بشار الجعفري للاذاعة السورية بأن القرار 1701 “يتضمن جزئيات ايجابية وسلبية، الا انه بشكله العام ليس في مصلحة لبنان وغير متوازن ولا يتعامل مع القضية بشكل عادل. وعن نقاط القوة والضعف في القرار 1701 قال ان "أهم شيء في هذا القرار كنقاط ضعف حديثه عن وقف الاعمال العدائية، وليس وقف لاطلاق النار"، مشيراً الى ان الفارق كبير بين الحالتين، فوقف الأعمال العدائية هو شكل من أشكال الهدنة ويعطي اسرائيل الفرصة لمواصلة عدوانها، بينما وقف اطلاق النار يواكبه حل سياسي للازمة". وأضاف: "أما النقطة الثانية من نقاط ضعف القرار فهي انه يتحدث عن نشر الجيش اللبناني بالتعاون مع قوات اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان بشكل مواز لانسحاب القوات الاسرائيلية، وليس بانسحاب فوري ومن دون قيد أو شرط". وأوضح ا ن "مجرد الحديث عن انسحاب تدريجي للقوات الاسرائيلية المحتلة وبالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني انما يعني مكافأة المحتل على عدوانه ومنحه المهلة لتبرير فعلته الشنعاء والخروج من الاراضي التي توغل فيها". ورأى ان "من بين نقاط الضعف ايضا في قرار مجلس الامن انه لا يعالج بشكل واضح مسألة مزارع شبعا المحتلة باعتبارها كانت المطلب الرئيسي للمقاومة اللبنانية وتركها لمساع حسنة يقوم بها الامن العام للامم المتحدة كوفي أنان في مرحلة لاحق لايجاد حل لها". وأشار الى أن "النقطة الأهم في القرار هي ا ن المنطقة الفاصلة ما بين الخط الازرق ونهر الليطاني، يجب ان ينتشر فيها الجيش اللبناني بالتعاون مع اليونيفيل فقط شرط عدم وجود أية مقاومة فيها وهذا هو مطلب اسرائيل". وقال ان "من النقاط الايجابية في القرار اولا انه يتحدث عن أن ازمة لبنان تعتبر جزءاً من مشكلة اكبر هي النزاع العربي – الاسرائيلي الذي يجب ان يحل في اطار شامل وعادل ودائم، استنادا الى قرارات مجلس الامن ذات الصلة 242 و338، بمعنى آخر ان المجلس يقر بأن هناك ملفاً ينبغي حله بشكل جذري الا وهو النزاع العربي – الاسرائيلي". واضاف ان "الخطوة المقبلة في هذا الاطار ستكون بالدعوة العربية الى نقل ملف النزاع العربي – الاسرائيلي في ايلول المقبل الى مجلس الامن". وأشار الى ان "من النقاط الايجابية ايضاً الاقرار في مجلس الامن بان المقاومة في لبنان ليس كما تسميها اسرائيل حركة ارهابية، وانما هي طرف من الاطراف الفاعلين في الساحة اللبنانية، ولذلك تم التعامل مع المقاومة على هذا الأساس".