وفي اليوم الواحد والثلاثين أعلن العالم انتصر لبنان. انتصر لبنان بمقاومته، وبصمود شعبه وحكومته فهنيئًا له والخلود لشهدائه. لقد كان الثمن باهظًا، ولكن لا شك عندنا في أن هذه هي آخر حروب إسرائيل على لبنان. يخرج لبنان من الحرب مُدَمَّرَ البناء منيع البنية. وتخرج إسرائيل من الحرب التي شنتها مُدَمَّرَةً بناء وبنية. يخرج لبنان عزيزًا في جراحه فقد خاض حرب الأعزاء. وتخرج إسرائيل ذليلة في جراحها لأنها خاضت حرب الأذلاء. يخرج لبنان من الحرب وهو أكثر احترامًا لنفسه كاسبًا احترام العالم وعطفه وإعجابه، موحدًا في قيادته وشعبه، ملتفًا حول حكومته وواثقًا من نفسه. وتخرج إسرائيل منكسة الرأس ذليلة، منقسمة على ذاتها، مرتبكة، قلقة. سيذكر العالم والتاريخ لبنان في مقاومته التي حطمت للمرة الثانية في ست سنوات أسطورة الجيش الذي لا يقهر. وسيذكر العالم إسرائيل قاتلة الأطفال ومهدّمة العمران وقاصفة قوافل النازحين. سيذكر العالم أن إسرائيل بالرغم من كل الدعم الأميركي بأذكى القنابل وأكثرها فتكًا وتدميرًا عجزت عن التقدم حيال حفنة من المجاهدين ارتدوا إيمانهم درعًا وتسلحوا بأرضهم فكانت خير سلاح، ووثقوا بقائدهم فكان خير قائد، ووثق بهم فكانوا وعده الصادق. انتصر لبنان حين غامرت مقاومته بعد طول استعداد. وانتصر حين قال كل من الرئيسين السنيورة وبري للمبعوث الأميركي "إننا نفضل محاربة إسرائيل على الاقتتال الداخلي." وانتصر حين قال الشعب في لبنان "نعم" للاثنين معًا. أعلن العالم انتصار لبنان في مجلس الأمن الدولي. أعلن ذلك بلغته الخاصة بكل ما تحمل من فذلكات قانونية وفواصل ونقاط وأرقام وحيثيات. وأعلن لبنان انتصاره بلغته الخاصة. لقد قال "لا" للقدر الإسرائيلي والأميركي. كل التفاصيل التي يتضمنها قرار مجلس الأمن الدولي لن تغير في المعادلة شيئًا. من الآن فصاعدًا سوف يأكل الإسرائيلي المعكرونة بالمعلقة. لماذا؟ لأن شوكته انكسرت. كسرها لبنان. وبالتالي، فالإسرائيلي سيطلق الأسرى اللبنانيين، مرغمًا؛ وسينسحب من مزارع شبعا، مرغمًا؛ ولن يجرؤ على الاعتداء على لبنان، مرغمًا؛ وسيعيد حساباته في فلسطين والجولان، مرغمًا؛ وسيقدم كشف حساب بإخفاقاته إلى ربيبته أمريكا، مرغمًا. الذين أصدروا بيان مجلس الأمن ركزوا كثيرًا على جيش لبنان وحكومته وأنها وحدها فقط صاحبة الحق في حمل السلاح في جنوب لبنان، وهي وحدها صاحبة الحق في استيراد السلاح إلخ إلخ. ولم لا؟ المقاومة ستكون هي جيش لبنان الجديد. وعقيدتها القتالية ستكون عقيدته. وشعارها في المقاومة والصمود والردع سيكون ديباجة كل بيان وزاري. عندها فليكن سلاح هذه الحكومة على حدود لبنان. ولتستورد هي من الأسلحة والصواريخ ما تراه مناسبًا. ولتنشر هذه الأسلحة والصواريخ على طول الحدود اللبنانية وعلى بعد سنتمترات منها ووجهتها إسرائيل. ولتحدد هي قانون الردع وبماذا سترد على خرق الأجواء أو المياه الإقليمية اللبنانية، أو حتى إقلاق راحة الأطفال اللبنانيين. هل بقصف حيفا أم كريات شمونة أم تل أبيب. وهي التي ستطلب التعويض من إسرائيل وستحصل على التعويض. لقد دفنت مقولة "قوة لبنان في قوته" إلى الأبد سخافة "قوة لبنان في ضعفه." نسينا أن نذكر أن وزير الدفاع في الحكومة اللبنانية الجديدة سيكون من كتلة المقاومة في البرلمان اللبناني.