نضال الخضري

علي الابتعاد قليلا عن مساحة النار التي شوهتني، أو شوهت الجميع كي تكتب إثارة جديدة لا علاقة لها بالجنس أو الغضب، أو الرغبة التي تظهر في عيون البعض ... فالتكوين الجديد هو نحن .. أو كل من أراد الاحتماء بفضاء الحرية والاختيار، فأنا أريد فهم الحرب على طريقتي الخاصة، وبأسلوب الأنثى التي اعتادت الخوف فوجدت نفسها فجأة تصرخ في وجه الذكور المتحطبين أمام رعب "زمن جديد" لم يولد بعد. وعندما أفهم الحرب أعرف أننا نصرخ أحيانا ونبكي تارة أخرى ثم تتكسر قشور الماضي فنعرف ان الإباحية التي أغرقنا بها "الدراويش" طلقت الجنس منذ زمن وعشقت "القتل" وشهوة "اغتصاب" البراءة .. فهل يحق لي تعريف الإباحة؟!! أو رسم أدبيات ما "بعد الإباحة"؟! أو حتى نسيان الأصوات "الجهورة" عندما تعيد عقارب الزمن إلى الوراء فترى أحلاما، بينما ينتهي عصر "عذرية الحرية".

لم أعد أفهم الحرب إلا نهاية ما اعتدناه واقتناص لحظة هي الحياة .. مهما كانت هذه اللحظة قاسية أو مليئة بإثارة لا يعرفها حتى المراهقون، لأن اغتصاب الحدث كان المرحلة التي أردت الدخول بها لأتخلى عن تفكيري السابق، وعن كل ما علق بي من أذهان مخاتير التفكير والسياسية. فأصور "الحرب" على أجساد العشاق كي يقتنعوا بضرورة فرض زمنهم، وأكتب كل "استباحة" أجساد الأطفال على "استراحة" مقاتل أعاد رسم الحياة داخله فعرف أن لحظات الخوف هي في النهاية صدى لكل الكون.

في ساعات الموت لم أكن أملك سوى جسدي، لكنني عرفت أيضا أن ما املكه هو العالم، لأنني قادرة على تكسير المعتاد والمألوف في الحرب والتفكير وحتى في فلسفة الجسد التي تجعل أصحاب العمائم يرتجفون ... باستثناء واحد فقط ... كنت أرقب هدوءه فأعرف أنني لا أنتمي لتراث يتنحي اليوم، وأدرك أيضا بأن من يلبس العمامة ليس بالضرورة "تراثيا".

إذا خاض حزب الله حربا أقنعتني فلأن الله في داخلنا ... ولأن "الغيب" انتهى عندما عرفنا الله في كل لحظات القتال ... ولأننا قادرون على إعادة رسم "الحقيقة" كما نريدها نحن وليس كما رسمها فقهاء المذاهب الأربع.