قبل أربع سنوات ظهرت "القوائم الانتخابية"، وتم اغراقنا بلون جديد من العناوين التي حملت "التحديث" و "المستقبل"، وربما شاهدنا للمرة الأولى والأخيرة ابتسامات عريضة للمرشحين وهم يحاولون ابتداع أمل خاص بـ"الحملة الانتخابية".

بالطبع فإن الزمن تبدل .. فبالنسبة لسورية هناك صورة جديدة تحتاج للتفكير بالحراك السياسي، وبإعادة صورته على شاكلة تختلف عن اللحظة المنتهية لحظة الانتخابات، فهذا "الحراك السياسي" يختلف نوعيا عن طبيعة المواقف التي تغرقنا بها البيانات عبر الأنترنيت، لأن المسالة محاولة للتعامل مع المصالح الاجتماعية، وليس تسجيل مواقف سياسية تسرق عناوين الصحف، أو حتى تدفعنا لقائمة المطالب التي اعتدنا عليها داخل الخطاب السياسي.

"الحراك السياسي" نشاهده لمرة واحدة كل أربع سنوات في صورة المهرجانات واللقاءات والتحالفات التي يتحفنا بها المرشحون، ثم تنتهي عند حدود المداولات والمشاورات داخل مجلس الشعب، وكأن أعضاء المجلس يستقيلون من الهم الاجتماعي ويتبنون هم "الشكل" السياسي فقط.

و "الحراك السياسي" الذي يتحدث البعض عن انعدامه، ويتأفف الإعلاميون من عدم وجوده وافتقارهم لمادة صحفية، هو في النهاية غارق تحت ركام من عدم القدرة على الدخول إلى عمق ما يستطيع البعض عمله، دون الحاجة إلى الهروب باتجاه "المطالب" الاعتيادية، أو تصنيف الحياة العامة وفق اتجاهين متناقضين. لأن "الحراك" يعني التحرر من "المواسم السياسية" ... واعتبار الانتخابات التشريعية واقع مستمر يلزم المرشح على التواصل الدائم مع الجميع، أو يدفعه لـ"القاء السياسي" خارج أروقة مجلس الشعب، بدلا من اعتماد طريقة "التزام المكاتب" التي يقصدها أصحاب الحاجات.

بعد شهرين ستكون دمشق غارقة في اليافطات والمنشورات، وربما يحلم البعض في استبدال الصور المنتشرة بأشكال معرفية أخرى .. فحق التصويت يحتاج إلى معرفة واضحة بالأشخاص والبرامج، والأهم من ذلك بطبيعة التزام المرشح بتنشيط "حراكه" السياسي، أو حتى اعتبار أن الاستحقاق الانتخابي يفترض تعريفا لرؤية سورية على امتداد اربع سنوات.

ربما لا يعجب البعض طبيعة قانون الانتخابات، لكن من يدخل الانتخاب لا يملك أي مبرر للهروب باتجاه "المواسم السياسية"... وهو يحتاج إلى "الضوء" المستمر .. الظهور بشكل دائم لتفعيل "الحراك السياسي" داخل المجتمع، أو لجعل السياسة فعلا يدخل إلى ثقافة الاجتماعية بدلا من حصرها ضمن مفاهيم مسبقة اعتدنا عليها.

مصادر
سورية الغد (دمشق)