مع اقتراب موعد نشر النتائج الأولية للجنة فينوغراد المكلفة التحقيق في اخفاقات حرب تموز. ومع تسريبات مضمون شهادات كبار العسكريين، لا سيما رئيس الأركان المستقيل دان حالوتس، تتصاعد ردود الفعل السلبية في وسائل الاعلام الاسرائيلية على القرار المتسرع الذي اتخذته الحكومة بشن الحرب.

عن هذا الموضوع نشرت صحيفة "يديعوت احرونوت" امس مقالا كتبه زئيف ماعوز الاستاذ في جامعة تل ابيب، وجاء فيه: "اذا سيطر الامين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله على السلطة في لبنان نتيجة انهيار حكومة الرئيس فؤاد السنيورة أو على في اعقاب نشوب حرب اهلية، يجب ان يشيد في بيروت نصبان: الاول يحمل تمثالي لبيغن وشارون لأنه لولا الغزو الاسرائيلي للبنان عام 1982 لما وجد تنظيم "حزب الله".

أما النصب الثاني فيجب ان يحمل تثمالي أولمرت وبيريتس اللذين من دون قرارهما المتسرع بخوض الحرب في صيف 2006 لكان من الصعب ان يصل "حزب الله" الى السلطة. الانشغال باستقالة رئيس الاركان وتعيين خلف له يحرف الانتباه عن الاخفاق الرئسيي لحماقة حرب لبنان الثانية، والمقصود الاخفاق السياسي. وكون هذه الحرب هي أكبر عار في تاريخ دولة اسرائيل يجب الا يصرف انتباهنا عن ضخامة الحماقة السياسية. ولا تحتاج الى ان تكون عبقريا في السياسة كي تدرك ان من مصلحة اسرائيل أن يكون لبنان ديموقراطياً ومستقراً ينشط فيه "حزب الله" عبر الوسائل السياسية.

كان واضحا ان القرار المتسرع بخوض الحرب سيؤدي الى مسار معاكس، فالمتضرر الاساسي من قصف الاهداف المدنية كان الحكومة اللبنانية المعتدلة. تعتبر القيادة السياسية مسؤولة عن ثلاثة اخفاقات اساسية: طريقة اتخاذ القرار – الكارثة في 12 تموز، غياب المتابعة والرقابة على استراتيجية الجيش الاسرائيلي خلال الحرب، وسكوت وزراء الحكومة الذي سمح لأولمرت وبيريتس باقرار ما يريدان. وللأسف الشديد، ليست المقصودة هنا مشكلة محددة انما اخطاء سياسية بنيوية متكررة. وفي حال لم تتحقق عملية اصلاح جذرية ليس من المستبعد في الازمة المقبلة أن نجد أنفسنا في الوحل من جديد فيبدو الصيف الماضي، بالمقارنة، نوعا من النزهة.

كان الوقت الذي استلزم حكومة أولمرت لاتخاذ قرار خوض الحرب أقل من الوقت الذي يحتاج اليه الرجل العادي من اجل شراء آلة كهربائية. لم تبحث البدائل السياسية. ولا المزج بين البدائل السياسية والتهديد العسكري، كما لم تدرس الانعكاسات السياسية القصيرة والبعيدة المدى على المواجهة في لبنان. وكانت النتيجة خوض حرب لا فائدة منها سحقت قدرتنا على الردع وأضرت بمصالحنا السياسية الاساسية. لم تحدد الحكومة للجيش اهدافا واضحة، واخفقت في فهم الانعكاسات السياسية للاستراتيجية العسكرية... ان قصر النظر السياسي الذي ظهر في الحرب الاخيرة لا يزال متواصلاً في سياسة رفض التفاوض مع سوريا. ليس لدولة اسرائيل سياسة سلام انما استراتيجية عسكرية مليئة بالثقوب مثل قالب من الجبنة...".

مصادر
النهار (لبنان)