رغم أن الحملة الانتخابية للدور التشريعي السوري لم تبدأ، لكن "المجال الافتراضي" الذي نملكه يدفعنا لاستباق ما سيحدث، أو حتى رفض القياس على الحملات الانتخابية السابقة، واعتبار البيانات التي بدأت تنهال في الانترنيت من الخارج شأنا اعتياديا لا يحمل في عمقه أو رؤية للقادم.

هذه المساحة الافتراضية تدفعنا للتفكير بأن البيانات الانتخابية يمكن أن تخرج عن اعتيادية الخطاب الذي حفظناه، فيبدء المرشحون المستقلون بعمل آخر غير سباق لاكتساح جدران المدن بالصور وعناوين الحملة، لأن السوريون غير مغرمين بالابتسامات العريضة، وذاكرتهم لا تحتمل مزيدا من الوجوه المجتمعة في لائحة واحدة يجهلون حقيقة من بها، وماذا يمثلون بالنسبة لبلد يريد تشخيصا كاملا لبعض جوانب القلق الاجتماعي الذي يعيشه... أو على الأقل قراءة لأمكانية التعامل مع مشكلات حقيقية يتعايش معها، قبل الحديث عن "الشعارات السياسية العريضة"، التي تعرفنا عليها في كلمات مثل "الحوار" و "المشاركة" و "القوانين الاستثنائية". فتأسيس مصلحة اجتماعية جادة ليس مقدمة فقط لتبرير الحديث في "السياسة العامة" بل هو العمق الحقيقي لها.

ليس مطلوبا في البيانات الانتخابية القادمة تقديم ما يوحي بوجود نوايا صادقة من أي مرشح، لأن هذه النوايا يجب أن تظهر على خلفية من قراءة الواقع الذي يعيشه المواطن، وتفهم مشكلات الدولة أيضا في التعامل مع هذه الأمور. وليس مطلوبا تقديم حلولا على شاكلة "الوعود" الانتخابية، لأن المرشحين عليهم فقط أن يعلمونا بإحساسهم بان هناك "أزمات" يريدون التعامل معها، بدلا من صخب "العراضات" و "الخيم" التي تجعل من السير في شوارع المدينة أمرا مستحيلا.

في الانتخابات القادم يمكننا أن نتخيل أحد المرشحين يتحدث عن أن الواقع السكاني في دمشق أمر لا يمكن التعامل معه عبر الخطط الحكومية فقط، بل أيضا بما يراه هؤلاء المرشحون من قدرة على التعامل مع منتخبيهم من الناس ... فيمكننا ان نتخيل أحد المرشحين لا يطلق الوعود ولا يوزع الصور ولا يقف ليرد التحية .. بل يعبر عن رؤيته ويحول أي ‘مكانية لديه باتجاه "البحث" وإنشاء ورش عمل حقيقية خلال حملته الانتخابية، بدلا من خلق "عمالة مؤقتة" للصق الصور وتعليق اليافطات.

مصادر
سورية الغد (دمشق)