اسعد تلحمي - اربكت إدانة محكمة اسرائيلية وزير العدل السابق حاييم رامون أمس بارتكاب «عمل شائن» بحق مجندة شابة، حسابات رئيس الحكومة ايهود اولمرت في إعادة توزيع الحقائب الوزارية في حكومته، فضلا عن انها شكلت ضربة قوية له ولحزبه «كديما» الذي كان رامون المحرك الأبرز لاقامته قبل اكثر من عام وأحد أبرز اقطابه. وجاءت ادانة رامون عشية الموعد المقرر لمثول اولمرت اليوم امام لجنة التحقيق الحكومية في اخفاقات الحرب على لبنان للادلاء بافادته التي قد تحسم مستقبله السياسي، والتي قالت اوساط قريبة منه انه استعد لها جيداً.

وكان اولمرت يتمنى تبرئة رامون ليعيده الى وزارة العدل التي تشغلها موقتا وزيرة الخارجية تسيبي ليفني، الا ان الادانة تمنع رامون من تولي أي منصب وزاري، وتعزز في المقابل فرص وزير الداخلية المحامي روني بارؤون لتسلم حقيبة العدل على أن يتم إسناد منصب وزير الداخلية لعضو من حزب «يسرائيل بيتنا» المتطرف أو الى وزير التجارة زعيم حركة «شاس» ايلي يشاي. ومن المتوقع أن يطالب حزب «العمل» الشريك الأبرز في الائتلاف الحكومي بحقيبة الرفاه الاجتماعي الشاغرة. كما يطالب بمنح الوزير بلا حقيبة غالب مجادلة حقيبة العلوم والثقافة والرياضة.

ورغم رغبة اولمرت في اطاحة وزير الدفاع عمير بيرتس من منصبه، ليعين ايهود باراك مكانه، حتى لقاء اغرائه بتسلم حقيبتي الرفاه والداخلية، إلا انه يدرك ان إقدامه على خطوة كهذه سيؤدي الى أزمة ائتلافية مع «العمل» هو في غنى عنها. من جهته يرفض بيرتس قطعا التخلي عن حقيبة الدفاع لادراكه ان ذلك قد يعني القضاء تماما على فرص اعادة انتخابه زعيما لـ «العمل» في الانتخابات الداخلية بعد أربعة اشهر.

وأعلن رامون امس انه سيقدم استئنافا على قرار محكمة في تل أبيب ادانته بارتكاب «عمل شائن» بتقبيله بالقوة مجندة تعمل في مكتب رئيس الحكومة. وأمام رامون 45 يوما لتقديم الطعن. ويتيح القانون للمحكمة فرض سجن لمدة أقصاها ثلاث سنوات على مرتكب «عمل شائن».

وأشارت المحكمة الى حقيقة ان الحادث وقع قبل ساعة من اجتماع الحكومة الاسرائيلية الطارئ في 12 تموز (يوليو) الماضي لاقرار الرد على أسر «حزب الله» جنديين اسرائيليين. وجاء القرار بإجماع قضاة المحكمة الثلاثة الذين أكدوا أن «تقبيل فتاة رغما عنها يعتبر مخالفة جنسية». واعتبر القضاة افادة المجندة «ذات صدقية عالية» بعكس رامون الذي «اعتمد التحايل والتذاكي وأدلى بافادة غير منطقية» بادعائه ان القبلة حصلت بعدما قامت الفتاة بمغازلته. وخلصوا الى القول ان «أيادي رامون ليست نظيفة».

وأعرب اولمرت في بيان عن أسفه العميق لادانة صديقه رامون. وانضمت اليه وزيرة القضاء تسيبي ليفني التي دعت من جانبها الى احترام المؤسسة القضائية وقرار المحكمة. واستغرب وزير الداخلية روني بارؤون «كيف يمكن أن تغير قبلة واحدة أجندة كاملة في اسرائيل». وانتقد عدد كبير من النواب قرار المحكمة الصارم وأعلن احدهم وجوب تعديل القانون «قبل أن يسجن كل الرجال في اسرائيل»، لكن نوابا آخرين يبادرون الى اجراءات لاقصاء رامون عن الكنيست. واعتبر معلق بارز في الشؤون الحزبية ادانة رامون «تراجيديا شخصية لأحد ألمع السياسيين الاسرائيليين» تسدل الستار على ثلاثة عقود من النشاط الحزبي المتواصل.

الى ذلك، من المتوقع أن يدلي اولمرت اليوم بإفادته أمام لجنة التحقيق الحكومية في اخفاقات الحرب على لبنان، مسدلاً بذلك الستار على المرحلة الأولى من عمل اللجنة التي استمعت الى أكثر من سبعين إفادة لكبار السياسيين والعسكريين، وذلك وسط أجواء استياء لدى عموم الاسرائيليين من اداء أركان المستويين السياسي والعسكري خلال الحرب ومطالبتهم بأن يدفع المسؤولون ثمن الفشل.

ورغم انشغال اولمرت في اليومين الأخيرين بالعملية التفجيرية في ايلات وبمحاكمة رامون، إلاّ أن اوساطاً قريبة منه أفادت انه استعد جيدا للافادة التي قد تحسم مستقبله السياسي، من دون استبعاد أن يكون استعان بمشورة كبار المحامين، كما فعل معظم من سبقه الى المثول امام اللجنة.

مصادر
الحياة (المملكة المتحدة)