شنّت أجهزة الأمن البريطانية فجر أمس حملات دهم واسعة في مدينة برمنغهام (وسط البلاد) واعتقلت تسعة أشخاص للاشتباه في تورطهم في نشاط إرهابي «نوعي». وكشفت مصادر أمنية أن التحقيق يتركّز على معلومات عن نيّة مجموعة من المتشددين خطف جندي بريطاني مسلم وتعذيبه ثم ذبحه «على الطريقة العراقية» وبث شريط فيديو بذلك عبر الانترنت، في تكرار لما تقوم به جماعات متشددة في العراق من خطف للرهائن وذبحهم أمام الكاميرا.

وتُمثّل المؤامرة، في حال تأكدت صحتها، تحولاً «نوعياً» في نشاط المتشددين الإسلاميين في بريطانيا. إذ أنها لا تستهدف هذه المرة أياً من الأهداف التي كانت أجهزة الأمن تخشى ضربها، مثل القطارات والمطارات والمنشآت الحيوية في البلاد، بل شخص عادي اختير لمجرّد أنه مسلم يعمل لمصلحة الحكومة البريطانية. وهي تأتي بعد أيام من استطلاع للرأي أجراه مركز محافظ يميني أظهر ميلاً واضحاً نحو التشدد بين الجيل الشاب من المسلمين الذين ولدوا في بريطانيا بعكس آبائهم المهاجرين.

ولم تكشف الشرطة أسماء أي من الموقوفين التسعة الذين لم توجّه اليهم حتى بعد ظهر أمس أي اتهامات. ويسمح القانون البريطاني باعتقالهم قرابة شهر حداً أقصى. وقالت الشرطة ان تحقيقها معقّد وقد يدوم أسابيع، مؤكدة فقط اعتقال التسعة (ثمانية منهم فجراً والتاسع بعد الظهر) ودهم قرابة 12 عقاراً وبيتاً في أربعة أحياء من برمنغهام، ثاني أكبر مدن انكلترا. وبين العقارات التي دهمت مكتبة إسلامية. وقالت مصادر محلية إن أحد الموقوفين يدعى أمجد محمود، وأن معظمهم بريطانيون من أصول باكستانية.

وكشفت مصادر أمنية أن المشتبه بتورطهم في المؤامرة كانوا تحت المراقبة منذ ستة شهور، في عملية مشتركة لجهاز الأمن «أم. آي. 5» وشرطة لندن وفرع مكافحة الإرهاب في شرطة برمنغهام.

وكانت محطة «سكاي» التلفزيونية كشفت صباحاً أن المؤامرة كانت تستهدف عسكرياً بريطانياً مسلماً خدم في أفغانستان، وهو أمر أكدته بعد الظهر مصادر أمنية أخرى. لكن الشرطة رفضت تأكيد ذلك رسمياً، وكذلك فعلت وزارة الدفاع التي اكتشفت بالقول ان 330 مسلماً يخدمون في القوات المسلحة البريطانية (بينهم 250 في سلاح البر)، أي ما نسبته 0.2 في المئة من عديد القوات المسلحة الملكية (180 ألفاً). وأرفع مسلم في الجيش البريطاني حالياً هو الأميرال أمجد حسين الباكستاني الأصل.

وفي تموز (يوليو) الماضي قُتل الكابورال جبرون هاشمي (24 عاماً) في هجوم شنّته حركة «طالبان» على القوات البريطانية في جنوب أفغانستان. وفي حين أشادت الصحف البريطانية به بوصفه شهيداً، حملت عليه جماعة متشددة تدعى «الغرباء» واعتبرته مرتداً عن الإسلام.

وقال بعض المصادر إن الشرطة تحرّكت لاعتقال المجموعة بعدما شعرت بأنها باتت قريباً من خطف ضحيتها. وذكرت محطة «سكاي» أن الجندي المسلم المعني وضع تحت حماية الشرطة في مكان آمن.

ونفّذ أربعة بريطانيين (ثلاثة منهم من أصول باكستانية) هجمات انتحارية ضد 3 قطارات وباص في 7 تموز (يوليو) 2005، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. ووزّع تنظيم «القاعدة» شريطي فيديو لإثنين من المهاجمين توعدا فيهما بنقل الحرب ضد بريطانيا نفسها. وبعد أسبوعين من تلك الهجمات حاول اربعة بريطانيين متحدرين من شرق افريقيا تفجير أنفسهم في قطارات وباص لكن قنابلهم لم تنفجر وتجري محاكمتهم حالياً.

والعام الماضي قُتل بريطاني من أصل باكستاني ترك بلاده وانتقل الى افغانستان للقتال إلى جانب «طالبان».

وكانت مديرة جهاز الأمن «أم. آي. 5» ليزا ماننغهام بولر التي تترك منصبها هذا الربيع صرحت في نهاية العام الماضي بأن مئات المشتبه فيهم موضوعون تحت الرقابة في بريطانيا للاشتباه في تورطهم في التحضير لعمليات ارهابية محتملة.

مصادر
الحياة (المملكة المتحدة)