النهار / نشرت صحيفة "هآرتس" امس مقالاً لوزير الخارجية السابق شلومو بن عامي اقترح فيه الانتقال فوراً الى المسار السوري عوض البحث في احياء "خريطة الطريق". وكتب: "لن نحبس انفاسنا امام المسعى الأخير للسلام الذي تبذله وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس في الشرق الاوسط والاجتماع القريب للجنة الرباعية. لقد كان الرئيس بوش في حاجة الى ستة اعوام كي يدرك انه من دون التوصل الى تسوية عربية اسرائيلية لا مستقبل "لحلف المعتدلين" في المنطقة. هجمة رايس على السلام أتت متأخرة للغاية في الحياة السياسية لرئيس مهزوم في الداخل والخارج، وهي اذا لم تفشل لاعتمادها على وجهة نظر فاشلة،فانها معرضة للإنهيار نتيجة الفوضى في السلطة الفلسطينية وضعف الحكم في اسرائيل. ليس في استطاعة خريطة الطريق في اطارها الحالي ان تقترح أفقاً سياسياً واقعياً، حتى لو تقرر تجاهل الضعف السياسي للطرفين والتنازل عن مرحلتها الاولى التي تطالب الفلسطينيين بتفكيك البنية التحتية للإرهاب وتطلب من اسرائيل تدمير المواقع الاستيطانية غير الشرعية. ليس في استطاعة اللجنة الرباعية ان تتجاهل المعارضة القوية للفلسطينيين للمرحلة الثانية لخريطة الطريق الداعية الى اقامة دولة فلسطينية "بحدود موقتة".والموقف الفلسطيني لا يخلو من بعض المنطق ، فمن الاجدى والافضل توظيف الجهد والثمن السياسي المطلوب من اجل اقرار حدود الدولة "الموقتة" لمصلحة الدولة "الدائمة". وحتى لو قبل الفلسطينيون بالحدود الموقتة فمن الصعب ان تفي اسرائيل بالمطلوب منها، اي التجميد الكامل بمراقبة دولية لكل اعمال البناء في المستوطنات وشق طريق تربط بين الحدود الموقتة وحدود 1967 تشمل القدس الشرقية. فالمطلوب اليوم تفكيك خريطة الطريق من دون مرحلة أولى او ثانية والانتقال فوراً الى الاتفاق الدائم. ولكن من عجز طوال عام كامل عن تفكيك موقع واحد، هل سيقدر على اتخاذ قرارات تاريخية تتصل بالحدود واللاجئين والقدس والاماكن المقدسة؟ وهل في استطاعة حكومة طرح أربعة من ابرز وزرائها خططاً مستقلة للسلام على رايس تطبيق استراتيجية سياسية متفق عليها؟ يدعو العالم العربي اليوم الى تسوية اسرائيلية - عربية، ليس لأنه فجأة وقع في غرام اسرائيل وانما لأنه يريد بهذه الطريقة كبح جماح الاسلام المتطرف وتوسع نفوذ الامبراطورية الشيعية برعاية طهران. اذا لم تنجح رايس ولا اللجنة الرباعية التي ستجتمع غداً في حل عقدة النزاع العربي -الاسرائيلي ، فمن الأفضل الانتقال فوراً الى مسار السلام بين اسرائيل وسوريا، حيث التوصل الى تسوية سيكون لها انعكاساتها البعيدة المدى على خلق الظروف الكفيلة بانضاج التسوية الاسرائيلية – الفلسطينية. وهنا يظهر فشل آخر في الاستراتيجية الاقليمية للولايات المتحدة القائمة على عزل سوريا.