بعد اقل من اسبوعين من الزيارة "الايجابية" للرئيس العراقي جلال طالباني لسوريا، دخلت العلاقات الصعبة بين بغداد ودمشق مرحلة من التقلبات الحادة لامست درجة التوتر، وخصوصاً في ظل اتهام السلطات العراقية سوريا باتخاذ "موقف معاد" من النازحين العراقيين وبان "نصف اعمال القتل تأتي" عبر اراضيها.

وبعد انتقاداته مساء السبت، جدد الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ أمس في حديث الى قناة "العربية" الفضائية السعودية اتهامه بأن نصف المقاتلين السنة الذين يقفون وراء التفجيرات التي تهز العراق دخلوا من سوريا. وقال إن "لدى السلطات العراقية من البراهين ما يكفي للقول ان خمسين في المئة من القتل والتفخيخ يأتي من العرب التكفيريين الذين يأتون من سوريا". وأضاف أن سوريا تغمض عينيها، وأن الحكومة العراقية تكرر ما سبق لها أن قالته مراراً من أنها تواجه يوما دمويا ومؤلما في العراق نتيجة لافتقار سوريا الى الجدية اللازمة في السيطرة على الحدود. ولاحظ أن النظام السوري يملك وكالات مخابرات قوية، ولا طائر يستطيع أن يحلق فوق مرتفعات الجولان، ولكن عندما يتعلق الأمر بالجانب العراقي يقول إنه لا يملك المعدات او لا يملك هذا او ذاك.

واستهجن مصدر سوري اتهامات الدباغ، وقال لـ"النهار": "نستغرب مثل هذه التصريحات والمواقف في الوقت الذي يحصل تقارب بين البلدين وتقدم إيجابي في التنسيق المشترك بينهما في الملف الأمني". وأشار الى "تيار وأشخاص داخل الحكومة العراقية يعارضون الانفتاح على دمشق في شكل خاص والعمق العربي في شكل عام". وتحدى الدباغ قائلا: "ليعطونا دليلا على تلك الاتهامات".

كذلك، نسبت "وكالة الصحافة الفرنسية" الى مصادر سورية ان تصريحات الدباغ "مخالفة للحقائق وتهدف الى توتير مفتعل للعلاقات السورية- العراقية التي تريد سوريا تعزيزها وتطويرها".

وقد أعاد البلدان العلاقات الديبلوماسية بينهما في تشرين الثاني 2006، بعد قطيعة استمرت 26 سنة، وذلك خلال زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم لبغداد في 21 تشرين الثاني من العام الماضي.

وتحدث وزيرا الخارجية للبلدين العراقي هوشيار زيباري والسوري هاتفياً الاسبوع الماضي عن "تقويم النتائج الايجابية لزيارة" طالباني، وهي الاولى لرئيس عراقي لسوريا منذ نحو ثلاثة عقود.

في غضون ذلك، استقبل الرئيس السوري بشار الاسد رئيس "هيئة العلماء المسلمين" الشيخ حارث الضاري الذي غادر العراق في تشرين الثاني 2006، وأثير جدل حول التحقيق في نشاطاته بتهمة "التحريض على العنف الطائفي".

وكان الدباغ انتقد "انعقاد مؤتمر لحزب البعث في سوريا يمجد قاتل العراقيين صدام حسين (...)"، وقال:" هذا ليس موقفا وديا، تستقبل القيادات السورية شخصيات ترتبط بالارهاب جهارا نهارا وتدعمه".

وسبقت هذه الانتقادات تقارير مؤكدة عن فرض قيود جديدة على اقامة العراقيين في سوريا، وسط التزام المسؤولين في دمشق الصمت، وبدأت المسألة تتفاعل، فوصف الدباغ الموقف السوري بانه "معاد للشعب العراقي" وانتقد بشدة الاجراءات السورية الجديدة.

وكان في امكان العراقيين الحصول على اذونات تتيح لهم البقاء ثلاثة اشهر قابلة للتجديد، لكن السلطات لم تعد تصدر منذ 20 كانون الثاني الماضي سوى "اجازات اقامة لمدة اسبوعين قابلة للتجديد مرة واحدة شرط تقديم وثائق بينها عقد ايجار". وتزامنت الاجراءت السورية في حق المقيمين مع قرار وقف رحلات الخطوط الجوية العراقية الى دمشق حيث اكد مسؤول في مكتب الخطوط العراقية هناك ان "الرحلات توقفت منذ 28 من الشهر الماضي. ليست هناك رحلات حاليا ولا موعد محددا لمعاودتها".

ويذكر ان الخطوط العراقية تسير اكثر من عشر رحلات اسبوعيا الى دمشق حيث تعيش "اعداد هائلة" من العراقيين، وفقا للدباغ، فيما تؤكد المفوضية االسامية للامم المتحدة للاجئين أن العدد الحالي لا يقل عن 600 الف.

مصادر
النهار (لبنان)