النهار

بعد موقف مماثل لثلاثة جنرالات أميركيين متقاعدين

مع استمرار الحزم الأميركي حيال طهران والتلويح بزيادة العقوبات على النظام الإيراني وعزله، حذر خبراء وممثلو منظمات إنسانية وهيئات دينية وديبلوماسيون بريطانيون، بينهم سفير سابق في طهران، من انعكاس اي عمل عسكري ضد إيران على الأوضاع في الشرق الأوسط، وحض نواب بريطانيون حكومتهم على التوصل إلى حل ديبلوماسي للملف النووي الإيراني، في ما يبدو تصاعداً لرفض اي خيار عسكري لتسوية الأزمة العالقة منذ أشهر. وحذرت 17 منظمة غير حكومية ومراكز أبحاث وجمعيات دينية بريطانية الحكومة من أخطار اي تدخل عسكري اميركي في ايران، وذلك في تقرير حمل عنوان "وقت للحوار حول حلول ديبلوماسية في شأن إيران"، وقعته منظمة "اوكسفام" التي تكافح الفقر في العالم وثلاث نقابات بارزة بريطانية هي "جي ام بي" و"يونيسون" و"اميكوس" ومركز الابحاث "فورين بوليسي سنتر" (مركز السياسة الخارجية) والمجلس الاسلامي في بريطانيا وجمعيات مسيحية مثل "باكس كريستي" التي تنشط في مجال التنمية. ومما جاء فيه ان "نتائج اي تدخل عسكري محتمل في ايران مستقبلاً ستكون بالغة الخطورة وغير بناءة على الاطلاق"، داعياً الحكومة البريطانية الى الضغط على الإدارة الاميركية لاعطاء الاولوية للحل الديبلوماسي. واوضح ان انعكاسات التدخل العسكري في ايران يمكن ان تراوح بين "زعزعة أكبر للاستقرار في الشرق الاوسط والمنطقة، وخصوصا في العراق وافغانستان" وتقويض الآمال في تحقيق السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وصولاً الى "تفاقم انعدام أمن الطاقة" والإضرار بالاقتصاد العالمي من خلال رفع أسعار النفط وسقوط عدد كبير من المدنيين في ايران. وأضاف ان التدخل في ايران محتمل لأن الرئيس الاميركي جورج بوش "يشعر بأن من واجبه وقف البرنامج الايراني" قبل انتهاء ولايته، ولكن "سيكون من المستبعد جداً ان تضطلع بريطانيا بدور فعال في ضربات عسكرية محتملة لايران"، مع العلم انه سيكون "من المهم بالنسبة إلى الولايات المتحدة الحصول على دعم علني من بريطانيا". واتهموا بلير والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل بإبقاء الخيار العسكري مطروحاً "اعتقاداً منهما انه اداة سياسية مهمة". وتحدث عن مؤشرات لإعادة القيادة الإيرانية تقويم موقفها المتصلب مع الغرب. وقال عن الإيرانيين: "من الصعب جداً التفاوض معهم، ولكن من الممكن تقديم عرض لهم يصعب عليهم رفضه". ودعا الحكومة البريطانية إلى "عدم إضاعة الفرصة لتشجيع إقامة انخراط مباشر بين الولايات المتحدة وطهران، ودعم الإصلاحيين داخل إيران وإرساء أسس إقامة علاقة اكثر عملية مع طهران في المستقبل". وعقد السفير البريطاني السابق في ايران بين عامي 2002 و2006 السير ريتشارد دالتون مؤتمراً صحافياً في لندن مع مسؤولين في "أوكسفام" و"مركز السياسة الخارجية"، وصرح فيه بأن "اللجوء الى عمل عسكري، في وضع غير الدفاع المشروع عن النفس، لن يكون غير مجد فحسب بل سيكون بمثابة كارثة على ايران والمنطقة والعالم بأسره"، بينما يمكن "الولايات المتحدة بذل مزيد من الجهود لتشجيع ايران على اعتماد سلوك اكثر مسؤولية". وقال الخبير في الشؤون إلإيرانية في مركز السياسة الخارجية أليكس بينغهام :"رسالتنا اليوم بسيطة. على رغم شبح الحرب، لا يزال هناك وقت للتحدث مع إيران". واسترعى الانتباه ان التقرير صدر بعد 24 ساعة من دعوة ثلاثة جنرالات أميركيين متقاعدين بلير إلى استخدام نفوذه لدى بوش لمنع الولايات المتحدة من شن عمل عسكري على إيران، وإعلانهم هذا الموقف في رسالة نشرتها الاحد صحيفة "الصنداي تايمس" البريطانية، مما يعكس تصاعد المعارضة في الرأي العام البريطاني لعمل عسكري يستهدف ايران. وفي رد على التقرير، اعتبر حزب المحافظين المعارض ان من المهم ابقاء كل الخيارات على طاولة التفاوض، بما في ذلك الخيار العسكري. وسارع نواب بريطانيون إلى تبني التقرير ووضع اقتراح على جدول أعمال مجلس العموم يحض الحكومة على البحث عن حل ديبلوماسي للأزمة مع ايران، مع الاعتراف بالتهديد الأمني المحتمل الذي تشكله طهران لاسرائيل وإدانة خطب الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد.