الاتحاد

وجهات نظر

ثلاثة خيارات نووية إيرانية...ولا جدوى من مقاطعة "حماس"

دعوة للتعامل مع "حماس" في إطار السلطة الفلسطينية، ودراسة جديدة تستبعد استهداف إيران لإسرائيل، وضرورة وقف الأموال إلى محمود عباس، وتفشي الصراع في العالم الإسلامي بين الاعتدال والتطرف...موضوعات نعرض لها ضمن جولة سريعة في الصحافة الإسرائيلية.

"حماس باقية في السلطة": بهذا العنوان استهلت صحيفة "هآرتس" افتتاحيتها ليوم الاثنين الماضي، متطرقة إلى الموقف الإسرائيلي من الاقتتال الفلسطيني الدائر في قطاع غزة بين حركتي "فتح"، و"حماس". هذا الموقف الذي تقول الصحيفة إنه تميز على مر السنوات بالمناورات والبحث عن الأعذار لجهة عدم الدخول في مفاوضات مع الجانب الفلسطيني وإنعاش عملية السلام المنهارة. فتارة تتذرع إسرائيل بغياب قيادة فلسطينية معتدلة، وطوراً تشير إلى الاقتتال الفلسطيني الداخلي. والحال أنه سواء توفرت الظروف المناسبة لبعث المفاوضات من أنقاضها، أم انعدمت يبقى الموقف الإسرائيلي المتهرب من المفاوضات هو دائما نفسه. وحتى في ظل الواقع السياسي المغاير الذي تشكل في الأراضي الفلسطينية مع صعود حركة "حماس" إلى السلطة تقول الصحيفة إن إسرائيل ومعها أعضاء اللجنة الرباعية مازالوا يتشبثون بالمواقف السابقة القائمة على فرض الحصار، رغم ثبوت عدم فاعليته. هذا الواقع السياسي الجديد لم يمر دون إحداث تغييرات على مواقف "حماس" بعدما همس خالد مشعل بأن "إسرائيل حقيقة" وإبداء إسماعيل هنية استعداده للتنازل عن بعض الحقائب الوزارية المهمة لتشكيل حكومة وحدة وطنية. وحتى الدول العربية الرئيسية، تقول الصحيفة، توصلت إلى قناعة مفادها أن مقاطعة حكومة "حماس" لن تؤدي سوى إلى توتير الأوضاع. ويبقى الثابت الوحيد في خضم المتغيرات المتلاحقة هو الموقف الإسرائيلي لتخلص الصحيفة في النهاية إلى ضرورة تبني إسرائيل للمبادرة العربية للسلام والبدء في مفاوضات مع أي طرف فلسطيني مخول بذلك.

"إيران واستبعاد استهداف إسرائيل": نشرت صحيفة "هآرتس" يوم الإثنين الماضي نقلاً عن مراسلها "يوسي ميلام" دراسة جديدة حول إيران وبرنامجها النووي أجراها باحثون من معهد دراسات الأمن القومي بتل أبيب يشير إلى الخيارات الثلاثة المطروحة أمام إيران، وهي تبلور سياساتها النووية: يتمثل الخيار الأول في البقاء قريباً من امتلاك السلاح النووي لكن دون الوصول إلى تصنيعه، بحيث يمكنها القيام بذلك وقتما شاءت، والخيار الثاني هو تبني سياسة الغموض النووي لتقوم إيران بموجبه بتصنيع السلاح النووي، لكن دون الجهر بذلك، أو القيام بتجربة نووية لتفادي الضغوط الدولية على طهران. أما الخيار الثالث فيتمثل في إنتاج السلاح النووي وإعلان ذلك أمام الرأي العالمي مع احتمال إجراء تجربة نووية لإثبات ذلك. وترى الدراسة أن الخيار الثاني هو الأرجح، على الأقل في المرحلة الأولى. وفيما يتعلق باحتمال قيام إسرائيل بضرب المنشآت النووية الإيرانية تقول الدراسة "إن هذه إشكالية كبيرة تنطوي على أخطار عديدة تشمل ردا إيرانيا مفتوحا، فضلاً عن أن نجاح العملية العسكرية ليس أكيداً. كما أنه في هذه اللحظة مازالت الظروف السياسية غير مساعدة على ضرب إيران". وتستبعد الدراسة قيام إيران باستهداف إسرائيل بالسلاح النووي في حال الحصول عليه، معتبرة أنه من غير المرجح أن تنساق إيران وراء التصورات الدينية، أو الأيديولوجية لمهاجمة إسرائيل. فالهدف الرئيسي من سعي إيران لامتلاك السلاح النووي، تقول الدراسة، ليس القضاء على إسرائيل، بل بسط هيمنتها الإقليمية من جهة، وتثبيت أركان النظام من جهة أخرى.

"وقف تدفق الأموال إلى الفلسطينيين": خصصت صحيفة "جيروزاليم بوست" افتتاحيتها ليوم الاثنين للحديث عن الصراع الذي تشهده الأراضي الفلسطينية بين حركتي "فتح" و"حماس" والاحتمالات الضئيلة لحدوث انفراج في العلاقات بين الطرفين في اجتماع مكة. وللتدليل على وجهة نظرها أوردت الصحيفة رأي المحلل السياسي الفلسطيني "عكرمة ثابت" الذي أشار إلى عمق الخلاف المستحكم بين "حماس" و"فتح" بما أسفر عنه في الأيام الأخيرة من قتل للناشطين والمدنيين الأبرياء. هذا العنف المتفشي على الساحة الفلسطينية يدفع الصحيفة لاستنتاج أنه من غير المجدي الاستمرار في ضخ المزيد من الأموال إلى الرئيس محمود عباس بدعوى تقوية مواقع المعتدلين في السلطة الفلسطينية. وفي هذا الإطار تورد الصحيفة مجموعة من الأرقام والإحصاءات، حيث أشارت إلى تقديرات الأمم المتحدة التي تؤكد حصول الفلسطينيين منذ صعود "حماس" إلى السلطة على 1.2 مليار دولار بزيادة نسبتها 10% مقارنة بالعام الماضي. وفي ظل هذه المساعدات، أصبح دخل الفرد الفلسطيني الأول في العالم من حيث المساعدات. لكن مع ذلك، وحسب تقديرات الأمم المتحدة دائما، انخفض الدخل الفردي للفلسطيني إلى 8% مقارنة مع الأعوام السابقة، كما ارتفعت نسبة الفقر إلى 30%. وأخيراً تدعو الصحيفة إلى وقف تقديم الأموال للفلسطينيين ما دامت توجه في النهاية إلى صدور الإسرائيليين لا فرق في ذلك بين المعتدلين والمتشددين، كما حصل في عملية إيلات الأخيرة.

"صراع الحضارات داخل الإسلام": كتب المعلق الإسرائيلي "سيفر بلوكر" مقالا يوم الاثنين الماضي في صحيفة "يديعوت أحرنوت" يتناول فيه العنف الدائر داخل العالم الإسلامي بين المتطرفين والمعتدلين، معتبراً أن مستقبل الشرق الأوسط الإسلامي يعتمد على نتائج هذا الصراع. فرغم تعدد الأماكن سواء في غزة، أو لبنان، أو العراق، أو حتى في إيران تبقى الحرب واحدة تدور رحاها بين دعاة النمو الاقتصادي وتحقيق الازدهار لشعوب الشرق الأوسط في ظل جو من الاستقرار والسلام، وبين مناصري تيار "الجهادية" الذين يسعون إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة. لكن الكاتب الذي يبدو متشائماً في تشخيصه للوضع بين المسلمين، يرى إمكانية الخروج من الثنائية القاتلة إلى حل لا يقل سوءاً في نزوعه الإقصائي. فبالنسبة للكاتب لا توجد حلول وسط، ولا يمكن التعايش مع الطرفين ليبقى الحل الوحيد هو إجراء انتخابات جديدة في الأراضي الفلسطينية مع ضمان أغلبية مريحة للأحزاب المعارضة لـ"حماس"، وإزاحة "حزب الله" من الحياة السياسية في لبنان وحصر دوره في المقاومة، وصعود الإصلاحيين مجدداً في طهران، ثم القضاء النهائي على الميليشيات المسلحة في العراق.