انكب وفدا حركة المقاومة الاسلامية "حماس" وحركة "فتح" الى لقاء مكة على ازالة المعوقات التي من شأنها تفاهمهما وحوارهما. واكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لـ"حماس" خالد مشعل لقاءهما الذي افتتح الاربعاء سيتوج باتفاق على تأليف حكومة وحدة وطنية ووقف الاقتتال الداخلي الفلسطيني. وقال عباس في افتتاح اللقاء: "لن نخرج من هذا المكان المقدس الا ونحن متفقون". وتلاه مشعل، فقال: "جئنا لنتفق ولن نغادر هذا المكان الا متفقين. لا مجال لنا الا ان نتفق". وعقد الوفدان اجتماعين قبل ان يلتقيا بعد الظهر، كل على حدة، وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل، ثم يواصلا الحوار في المساء. وابدى المسؤولون الفلسطينيون تفاؤلا بالتوصل قريبا الى اتفاق. وصرح عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" محمد نزال: "اعتقد اننا سنتوصل الى اتفاق خلال ثلاثة ايام كحد اقصى. وانا متفائل بذلك". واضاف ان "الجلسة المسائية تميزت بالايجابية والمكاشفة والمصارحة، لكن الجميع متفقون على انه ليس امامنا الا ان ينجح الحوار". وشدد على ان "فتح وحماس مقتنعتان باننا عند منعطف تاريخي. علينا ان نتوصل الى اتفاق لان البديل هو الاقتتال". وتوقع مستشار الرئيس الفلسطيني نبيل عمرو التوصل الى اتفاق في غضون 48 ساعة. وقال: "لدينا تفاؤل كبير بذلك ولا مبرر لعدم الاتفاق". واوضح انه "تم الاتفاق بين حركتي فتح وحماس على تعيين سلام فياض وزيرا للمال وزياد ابو عمرو وزيرا للخارجية"، وهما مستقلان. وتولى سلام فياض هذه الحقيبة من قبل. واضاف ان الطرفين متفقان على ان يتولى مستقل وزارة الداخلية، معربا عن امله في "ان تسلم حركة حماس هذه الليلة ( امس) اقتراحها بالنسبة الى وزير الداخلية الى الاخ (عباس) ابو مازن". وكان عباس الذي اجرى مساء الثلثاء محادثات غير رسمية مع مسؤولي "حماس" في جدة على البحر الاحمر، افاد انه اتفق مع مشعل على جدول اعمال يتضمن "تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وتعزيز اسس الشركة، واعادة بناء وتأهيل منظمة التحرير الفلسطينية، وتعميق الوفاق الوطني". وتسبب رفض "حماس" الاعتراف باسرائيل والاعتراف بالاتفاقات التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية سابقا، بتعليق المساعدات المالية الغربية المباشرة للفلسطينيين، مما جعل الاراضي الفلسطينية تعيش ازمة مالية خانقة. وقال مشعل، في الجلسة الافتتاحية: "على المجتمع الدولي ان يحترم اتفاقنا ويعترف بواقعنا الفلسطيني ويتعامل معه بجدية"، داعيا المجتمعين الى "حوار على قاعدة الانفتاح والاخوة والمحبة". ودعا مناصري وناشطي حركتي "حماس" و"فتح" الى ان "يلتزموا وينضبطوا انضباطا كاملا من دون اي تجاوزات" في الشارع الفلسطيني من اجل اعطاء "فرصة لنجاح الحوار". وحضر الاجتماع رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية الذي دعا "الى الاتفاق على ميثاق شرف يحرم الاقتتال ويعزز الوحدة الوطنية". وقال: "نريد اتفاقا شاملا وليس فقط اتفاقا جزئيا ينهي حال الاحتقان". وفي دلالة على الاجواء الودية التي تسود اللقاء، وصل الرئيس الفلسطيني وخالد مشعل في سيارة واحدة من مدينة جدة الى مكة . وتعقد الاجتماعات في قصر الصفا المطل على الحرم المكي، وهو القصر الذي يستقبل فيه العاهل السعودي ضيوفه في المدينة المقدسة. ويقيم الوفدان في هذا القصر. وكان العاهل السعودي اعرب عن امله في ان "لا يخرج (الافرقاء) من الديار المقدسة الا باتفاق ملزم وان يقسموا بالله وعلى كتابه الكريم وفي رحاب بيت الله على ايقاف هذا الاقتتال وايقاف شلال الدم الذي لا يخدم غير اعداء الأمة". وحذر النائب والقيادي في حركة "فتح" الأسير مروان البرغوثي من فشل الحوار في مكة. وقال في بيان وزعه مكتبه في رام الله: " إذا فشل المتحاورون هناك فإن الشعب الفلسطيني لن يغفر لهم والتاريخ لن يرحمهم". ودعا قيادة الحركتين إلى "الارتقاء بمستوى التضحيات ومعاناة الشعب الفلسطيني وتحمل المسؤولية الوطنية في اللحظة التاريخية الحرجة والحاسمة ".

خروقات

وعلى رغم الاجواء الايجابية والاتفاق على التهدئة ، استمرت الخروقات الامنية في قطاع غزة . وفي هذا الاطار اكدت وزارة شؤون اللاجئين الفلسطينية ان موكب الوزير عاطف عدوان تعرض لإطلاق نار من مسلحين مجهولين شرق مخيم جباليا شمال القطاع من دون وقوع إصابات. واعتبرت "أن ما جرى كان يستهدف مباشرة شخص الوزير" الذي لم يكن في الموكب . والقى عدوان مسؤولية الحادث على "التيار الذي يعمل على توتير الأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة والذي اغتال بالأمس محمد أبو كرش القيادي في كتائب القسام"،معتبراً ان "ما جرى مخالف لأجواء الاتفاق ومحاولة لإشعال نار الفتنة من جديد وسعي حثيث لقلب الأمور رأساً على عقب". كذلك خطف مسلحون مجهولون ظهرا المدير العام للمستشفيات في الضفة الغربية الدكتور بلال العبوشي (50 سنة)، من مكتبه في وزارة الصحة الفلسطينية في مدينة البيرة برام الله . وقال موظفون في الوزارة إن نحو 20 مسلحا اقتحموا مقر وزارة الصحة في البيرة وخطفوا العبوشي واقتادوه الى جهة مجهولة، كما دهموا مكتب وكيل الوزارة للشؤون الإدارية والمالية الدكتور حسام خريم وحطموه بعدما لم يجدوه داخله. وحملت حركة "حماس" ما وصفته بـ "التيار الانقلابي في حركة فتح " المسؤولية الكاملة عن إعدام القائد الميداني في "كتائب الشهيد عز الدين القسام" محمد أبو كرش ، وجرح ثلاثة آخرين مساء الثلثاء، محذرة من أن" كظم غيظها لن يطول وأن صبرها في نفاد".

مصادر
النهار (لبنان)