ساد التوتر شوارع بغداد أمس مع تأكيد الجيش الاميركي انطلاق العملية الامنية العراقية - الاميركية المنتظرة التي تقضي بنشر 85 الف عسكري في العاصمة وضواحيها، هم 50 الف جندي عراقي و35 الف جندي أميركي لكبح العنف الذي حول بغداد مسرحاً لاعمال قتل طائفي تودي يومياً بعشرات العراقيين. وتزامن ذلك مع اسقاط طائرة هليكوبتر تابعة لمشاة البحرية الاميركية "المارينز" في محافظة الانبار المضطربة شمال غرب بغداد، مما أدى الى مقتل سبعة كانوا على متنها، في خسارة هي الخامسة من نوعها تتكبدها القوات الاميركية في ثلاثة أسابيع وتعكس تزايد المشاكل بالنسبة الى الملاحة في العراق. وحذر رئيس الجمعية الوطنية العراقية محمود المشهداني، وهو سني، من أن العراق سيواجه عواقب وخيمة بما في ذلك انهيار نظامه السياسي إذا فشلت الخطة الأمنية التي تدعمها واشنطن لإحلال الأمن في بغداد. وقال: "نأمل في أن تنجح هذه الخطة لأنها تعتبر الورقة الأخيرة لدى الإدارة الاميركية والنظام السياسي في العراق الجديد. إذا فشلت هذه الخطة سوف تسقط الإدارة الأميركية في مشروعها العراقي وسوف يتفتت المشروع السياسي العراقي بالكامل". ولفت الى أن تحذيره يجب أن يعتبر حافزا للناس ليبذلوا أقصى جهدهم في تطبيق الخطة وللشعب العراقي لدعمها.

وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أوضح أن الخطة ستستهدف المسلحين أياً كان مذهبهم، مما أثار توقعات أنه قد يشن حملة أمنية على ميليشيا "جيش المهدي" التابعة لحليفه السياسي مقتدى الصدر، اضافة الى المتمردين السنة. وأبدى مسؤولون شيعة مخاوف مماثلة من فشل الخطة، قائلين إن الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة قد تنهار.

وأشار المشهداني إلى أنه يدعم الخطة على رغم أنها لم تحظ بدعم سياسي حقيقي من بعض الجماعات التي لم يحددها. وقال: "حتى الآن الدعم السياسي للخطة لا يزال في الخطابات فقط. هم يقولون إننا ندعم الخطة كشعار ولكن حقيقة هم لا يدعمونها". وأوضح أن تصفية الجماعات الخارجة عن القانون ليست غاية في ذاتها، وإنما الهدف هو إشعار العراقيين بالأمان في بلدهم والمضي في عملية الإعمار على نحو يوقف تيار الهجرة الجارف. وأضاف: "لو قتلنا كل القاعدة وكل ميليشيا جيش المهدي وكل الميليشيات السنية ولم نستطع أن نزرع في قلب المواطن العراقي الشعور بالأمان، تظل عملية الهجرة وعملية الشك ولن تنطلق المسيرة الإعمارية وبالتالي ستكون الخطة فشلت مئة في المئة".

غيتس

وفي واشنطن ،قال وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس خلال جلسة استماع امام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الاميركي إن الولايات المتحدة ستدرك في غضون أشهر قليلة ما اذا كانت الحكومة العراقية تحرز تقدماً نحو السلام، كما ستعرف ما اذا كانت "ستبحث في بدائل أخرى".

وفي تصريحات مناقضة لمواقف سلفه دونالد رامسفيلد، رأى أن لا شك في أن عديد الجيش ومشاة البحرية "المارينز" يجب أن يكون أكبر اذا كان عليهم التعامل مع حروب أخرى وتوفير الراحة الكافية للجنود بين جولات القتال. وقال: "نحن في حاجة الى كل الوسائل العسكرية. نحن في حاجة الى وسائل لنزاعات يتواجه فيها الجيش مع جيش آخر، لاننا لا نعرف ما سيحصل في اماكن مثل روسيا والصين وكوريا الشمالية وايران وغيرها".

مصادر
النهار (لبنان)